المغرب
سياسة

ولاية لولا الرابعة: شراكة المغرب والبرازيل تتعزز بالأسمدة واللحوم والصحراء

هسبريس27 أكتوبر 2026 في 06:240 مشاهدة
ولاية لولا الرابعة: شراكة المغرب والبرازيل تتعزز بالأسمدة واللحوم والصحراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ولاية لولا الرابعة.. الأسمدة واللحوم والصحراء ترسخ شراكة المغرب والبرازيل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة في البرازيل، تتجه الأنظار إلى مستقبل علاقات البرازيل مع شركائها الدوليين، وعلى رأسهم المغرب. يؤكد خبراء العلاقات الدولية أن الرباط وبرازيليا مقبلتان على مرحلة من الاستمرارية في علاقاتهما، مدفوعة بمصالح الدولة المشتركة بدلاً من الحسابات الحزبية أو الأيديولوجية.

علاقات دولة بدولة

يشير عبد العالي باروكي، الأستاذ الجامعي المتخصص في الدراسات الإيبيرية والأمريكية اللاتينية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى أن العلاقات المغربية البرازيلية تتسم بـ”منطق دولة بدولة”، وأنها “مستقرة تاريخياً بغض النظر عن التغيرات الحكومية أو الأيديولوجية”. ويستند باروكي إلى تجربة ولايات لولا السابقة التي شهدت علاقات إيجابية وعملاً مستمراً بالاتفاقيات الثنائية، مؤكداً أن موقف البرازيل من قضية الصحراء المغربية لم يتأثر بالتوجهات السياسية للرئيس البرازيلي.

ويقارن باروكي بين البرازيل ودول أخرى ذات اقتصادات هشة تتأثر خياراتها الدبلوماسية بالأيديولوجيات، مؤكداً أن البرازيل تحافظ على ثبات علاقاتها الإيجابية مع المغرب، وأن المبادلات التجارية والاتفاقيات الموقعة منذ التسعينيات تشهد تطوراً مستمراً.

الأمن الغذائي محور الشراكة

من جانبه، يرى محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، أن الشراكة بين البلدين مدفوعة بالجانب الاقتصادي، خاصة في مجالي الزراعة والأمن الغذائي. ويذكر عطيف بأن المغرب كان من أوائل الدول المعترفة باستقلال البرازيل، وأن الشراكة التجارية شهدت نمواً ملحوظاً لتصل إلى حوالي 2.8 مليار دولار في عام 2024. يزود المغرب البرازيل بالأسمدة الفوسفاطية، بينما تستورد المملكة اللحوم الحمراء والبروتينات الحيوانية من البرازيل.

وتعكس المعطيات التجارية هذا الترابط، حيث يبلغ التبادل السنوي حوالي 2.77 مليار دولار، موزعة بشكل متوازن بين الصادرات والواردات. وفي هذا السياق، وقعت مجموعة OCP مذكرة تفاهم مع وزارة الفلاحة البرازيلية لتوريد كميات كبيرة من الأسمدة الفوسفاطية.

موقف ثابت من قضية الصحراء

على الصعيد السياسي، يؤكد عطيف أن حزب العمال البرازيلي يتبنى موقفاً إيجابياً تجاه مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، معتبراً إياها نموذجاً للحوار الذي يخدم التنمية في الأقاليم الجنوبية. ويشير إلى أن البرازيل لم تعترف قط بالكيان الوهمي، وأن موقفها من قضية الصحراء ظل ثابتاً عبر الحكومات المتعاقبة، على عكس بعض الدول اللاتينية الأخرى. ويستشهد عطيف بالزيارة الملكية إلى برازيليا عام 2004 والمحادثات التي جمعت وزيري خارجية البلدين في الرباط عام 2024، والتي أشاد فيها الجانب البرازيلي بجهود المغرب في تسوية النزاع.

آفاق الجنوب بين قوتين صاعدتين

على المستوى متعدد الأطراف، يعتبر عطيف أن المغرب والبرازيل قوتان صاعدتان لهما ثقل في دول الجنوب، ويمكنهما تعزيز التنسيق في القضايا الاقتصادية والتجارية المشتركة، خاصة في إطار قمة دول أمريكا الجنوبية والدول الإفريقية. كما أن المكانة التي يحتلها المغرب في إفريقيا، إلى جانب البرازيل، تتيح لهما لعب أدوار مؤثرة في المحافل الدولية.

ويشكل الفضاء الأطلسي أفقاً واعداً لهذا التقارب، حيث تتيح المبادرة الملكية الأطلسية للمغرب، من خلال تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط، منصة لوجستية للبرازيل نحو الأسواق الإفريقية، وتتقاطع مع طموح البرازيل لربط الضفتين الجنوبيتين للأطلسي. في الختام، تبدو الولاية الرابعة للرئيس لولا امتداداً لمسار متراكم من التعاون المبني على المصالح المشتركة، أكثر من كونها منعطفاً جديداً في العلاقة بين البلدين.

شارك الخبر: