محمد بنعمر: الثقة هي حجر الزاوية لمستقبل التجارة الإلكترونية المزدهر في المغرب


هذا الخبر بعنوان "محمد بنعمر: تعزيز الثقة أساس مستقبل التجارة الإلكترونية في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد سوق التجارة الإلكترونية في المغرب حاليًا مرحلة محورية، حيث تشير بيانات الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة المغاربة الذين أجروا عمليات شراء أو قدموا طلبات عبر الإنترنت، لتصل إلى 24.9% في عام 2024 مقارنة بـ 15.1% في عام 2019. يعكس هذا النمو المستمر فرصًا كبيرة للبنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار والمنصات لتوسيع نطاق أعمالهم والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
ومع ذلك، فإن هذه الفرصة تأتي مصحوبة بمسؤولية كبيرة. فبدون ثقة العميل وشعوره بالأمان أثناء عمليات الدفع، قد يتباطأ هذا الزخم المتنامي. يؤكد الكتاب الأبيض الجديد لماستركارد، بعنوان «Africa’s Digital Defense Race»، على أن التهديدات السيبرانية في إفريقيا قد تزايدت بوتيرة متوازية تقريبًا مع انتشار الرقمنة بين عامي 2016 و2025، مما يستدعي ضرورة مواكبة الأمان لوتيرة النمو هذه.
لذلك، فإن مستقبل الاقتصاد الرقمي في المغرب يعتمد بشكل أساسي على توفير تجارب دفع آمنة وسلسة، تعزز ثقة العملاء. إن التجارة الرقمية في المغرب تزخر بإمكانيات هائلة، لكن تحقيقها يتطلب بناء ثقة العميل في المعاملات الرقمية عند لحظة الدفع. ومن خلال التعاون المشترك بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار وغيرهم من الفاعلين في القطاع، يمكن تقديم تجارب دفع آمنة وسلسة، لا تقتصر على حماية العملاء فحسب، بل تساهم أيضًا في إطلاق العنان لقدرات النمو المستدام لسوق التجارة الإلكترونية.
لا تقتصر الثقة في الأداءات الرقمية على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل تمتد لتشمل مدى إدراك المستهلكين لوسائل الحماية المدمجة في تجربة الدفع. ومع ترسيخ عادات التسوق عبر الإنترنت، أصبح من الضروري للقطاع إبراز هذه الإجراءات الوقائية بشكل أوضح، وتعزيز شعور المستهلكين بالثقة عند الدفع عبر الإنترنت.
يشير الكتاب الأبيض لماستركارد أيضًا إلى أن المغرب يمتلك واحدة من أكثر منظومات حكامة الأمن السيبراني تأسيسًا في القارة، مع تركيز خاص على حماية البنيات التحتية الحيوية، والتصريح الإلزامي بالحوادث، وتطبيق قواعد حماية البيانات الشخصية. وكلما زاد وعي المستهلكين بآليات الأمان المدمجة في وسائل الدفع الرقمية، زادت ثقتهم واطمئنانهم عند التسوق عبر الإنترنت، مما يساهم في تسريع المشاركة في الاقتصاد الرقمي على نطاق أوسع.
يعمل القطاع حاليًا على سد فجوة الثقة هذه عبر جعل الأمان أكثر قوة وسلاسة في آن واحد. في هذا السياق، تتيح تقنية الترميز (Tokenisation) استبدال البيانات الحساسة للبطاقة برموز رقمية آمنة، مما يحمي بيانات الدفع ويدعم عمليات دفع أكثر أمانًا وسهولة عبر الإنترنت. وتعمل ماستركارد بالتعاون مع البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار وشركاء آخرين بهدف الوصول إلى ترميز 100% من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول عام 2030، وهي تقنية تساهم بالفعل في الحد من الاحتيال وتحسين معدلات قبول المعاملات.
يمكن للمصادقة البيومترية وغيرها من تقنيات المصادقة أن تضيف طبقات إضافية من الحماية، تساعد على التحقق من هوية المستخدم دون تعقيد تجربة الدفع. وتكتسب هذه الفرصة أهمية مماثلة بالنسبة للتجار، حيث كشف مؤشر ماستركارد لثقة المقاولات الصغرى والمتوسطة لعام 2026 أن 78% من هذه المقاولات تدرك أن اعتماد الأداءات الرقمية عبر الإنترنت أمر حاسم لنموها، بينما ترى 62% منها أن المعالجة الآمنة والمحمية سيبرانيًا لعمليات الأداء هي مفتاح النمو الأكبر.
إن توفير مسار دفع رقمي آمن وخالٍ من التعقيدات يتيح للعملاء تجربة أكثر سلاسة، ويعزز الثقة في التجارة الإلكترونية. وفي هذا الإطار، يساهم تعاون ماستركارد مع شركة “فانتج لأنظمة الأداء” (VPS) بالمغرب في توسيع إمكانيات الدفع في مجالات التجارة الإلكترونية، والتجارة عبر الهاتف المحمول، والأداءات داخل التطبيقات، والفوترة الدورية، مدعومًا بخصائص أمان متقدمة تشمل الترميز والمحافظ الرقمية.
من خلال الجمع بين التكنولوجيا المتطورة وتوعية المستهلكين، يمكن للمنظومة القطاعية أن تساهم في ردم فجوة الثقة وجعل المعاملات عبر الإنترنت في متناول الجميع. إن الرهان بالنسبة للمغرب لا يقتصر على نقل المزيد من المعاملات إلى الإنترنت، بل يتمثل في جعل الأداءات الرقمية جزءًا موثوقًا ومفهومًا من المعاملات التجارية اليومية. وتستند دينامية التجارة الإلكترونية في المغرب بشكل متزايد إلى بنيات تحتية للدفع مصممة لضمان أمن المعاملات. ومع استمرار توسع التسوق عبر الإنترنت، فإن الرسالة الموجهة إلى المنظومة القطاعية واضحة: الفاعلون الذين يضعون تعزيز الثقة على رأس أولوياتهم، من خلال الابتكار والتعاون وتوفير إجراءات حماية واضحة وملموسة، سيكونون في أفضل موقع للاستفادة من النمو، وبناء ولاء العملاء، ورسم ملامح المرحلة المقبلة من التجارة الإلكترونية في المغرب.
صحة
رياضة
سياسة
سياسة