توقيت غرينتش يعيد الهدوء والتوازن للحياة المغربية بعد سنوات من الاضطراب


هذا الخبر بعنوان "بعد سنوات مضطربة.. توقيت غرينتش يعيد التوازن لحياة المغاربة في الخريف" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور شهر على العودة إلى توقيت غرينتش، بدأت آثار هذا التغيير تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، بدءًا من مواعيد الاستيقاظ صباحًا، مرورًا بالاستعداد للذهاب إلى المدارس ومقار العمل، وصولًا إلى أداء الصلوات. يأتي هذا التغيير بعد ثماني سنوات من اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام.
يرى العديد من المواطنين في العودة إلى التوقيت الشتوي فرصة لاستعادة الانسجام بين الساعة الرسمية والإيقاع الطبيعي للحياة. تتجاوز آثار هذا التغيير مجرد ضبط عقارب الساعة لتشمل جوانب نفسية واجتماعية وأسرية، مع تطلع لانعكاسه على جودة النوم والراحة النفسية وتنظيم الحياة اليومية.
أكد الدكتور والباحث في علم النفس الاجتماعي، محمد حبيب، أن استقبال المغاربة لأول موسم خريف بعد إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش يمثل تحولًا يتجاوز مجرد تغيير عقارب الساعة، ليمسّ أنماط العيش والعادات اليومية والإيقاع النفسي والاجتماعي للأفراد والأسر. وأوضح حبيب أن علاقة الإنسان بالزمن ليست مجرد علاقة حسابية، بل هي علاقة بيولوجية ونفسية واجتماعية، حيث تؤثر مواعيد الاستيقاظ والنوم والعمل والدراسة في تنظيم الحياة اليومية والتوازن بين الالتزامات المهنية والأسرية.
وأضاف الباحث أن العودة إلى توقيت غرينتش قد تساعد بعض الفئات، خصوصًا التلاميذ والموظفين الذين يبدأون يومهم مبكرًا، على تحقيق انسجام أكبر بين مواعيد الاستيقاظ وضوء الصباح، وهو عامل مهم في تنظيم الإيقاع البيولوجي والنوم واليقظة. وأشار إلى أن هذا التغيير قد ينعكس أيضًا على بعض السلوكيات الاجتماعية، خاصة مع حلول الظلام في وقت أبكر حسب الساعة الرسمية، مما قد يدفع الأسر إلى إعادة تنظيم مواعيد التسوق والتنقل والأنشطة الترفيهية والزيارات العائلية.
واعتبر المختص أن المغاربة لا يغيرون الساعة فقط، بل يعيدون ترتيب جزء من حياتهم اليومية وفق إيقاع زمني مختلف. وأوضح أن التكيف مع هذا التحول لن يكون متماثلًا لدى الجميع، بل سيتأثر بطبيعة العمل، والمسافة الفاصلة عن المؤسسات التعليمية، والالتزامات الأسرية، والعادات المرتبطة بالنوم والسهر. وشدد على ضرورة عدم المبالغة في تقدير الآثار النفسية والصحية لهذا القرار، مؤكدًا أن الشعور بالارتياح تجاه العودة إلى غرينتش لا يعني بالضرورة تحسنًا مثبتًا في جودة النوم أو الصحة النفسية، ما لم تدعمه دراسات ميدانية تقارن المؤشرات قبل تغيير التوقيت وبعده.
في ختام تصريحه، أكد محمد حبيب أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إضافة ساعة أو حذفها، بل في مدى ملاءمة الزمن الاجتماعي مع حاجات الإنسان البيولوجية والنفسية والأسرية، لأن جودة الحياة لا تقاس بعدد الساعات التي نملكها، بل بكيفية عيشنا لها.
من جانبه، أوضح الفاعل المدني والتربوي محمد الهلالي أن قرار الرجوع إلى التوقيت الشتوي القانوني الموافق لتوقيت غرينتش يمثل عودة إلى الحالة الطبيعية التي كانت سائدة قبل عام 2018. وأكد أن الإبقاء على هذا التوقيت الرسمي سيمتد أثره الإيجابي ليشمل مختلف مناحي الحياة المجتمعية والأسرية.
وأكد الهلالي أن هذا التوقيت ساهم، شيئًا فشيئًا، في إعادة التوازن الطبيعي للأسرة وتسهيل مهام أولياء الأمور، مشيرًا إلى أن الأمهات وربات البيوت أصبحن يجدن أريحية واضحة في إيقاظ أبنائهن وإرسالهم إلى المدارس في مواعيد طبيعية وملائمة. وأبرز أن ذلك يجنّب المتمدرسين، ولا سيما الأطفال في المراحل الأولى، الإرهاق البدني والنفسي الناجم عن الاستيقاظ في وقت مبكر جدًا.
وحسب ما لاحظه الهلالي، فإن استقرار هذا التوقيت ينعكس مباشرة على انتظام العمل داخل الإدارات والمرافق العمومية، إذ يساعد على الحد من ظاهرة التأخر في التحاق الموظفين بمكاتبهم التي كانت تسجل سابقًا في ظل إضافة الساعة. ولفت في السياق نفسه إلى انسجام التوقيت الطبيعي بشكل مثالي مع مواقيت الصلوات الخمس والشعائر الدينية.
وسجل الهلالي في ختام تصريحه أن التوقيت الشتوي يُنظر إليه بوصفه مكسبًا نوعيًا لكافة فئات المجتمع.
اقتصاد
صحة
منوعات
رياضة