الأحزاب العربية تصنع الحدث في الانتخابات الإسرائيلية وتصبح لاعباً محورياً في تشكيل الحكومة


هذا الخبر بعنوان "الأحزاب العربية تحقق نتائج لافتة وتدخل حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حققت الأحزاب العربية تقدماً ملحوظاً في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حيث تشير استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع إلى حصولها على ما بين 17 و18 مقعداً في الكنيست، بزيادة كبيرة عن الانتخابات السابقة التي حصدت فيها عشرة مقاعد. هذه النتائج تمنحها موقعاً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة في ظل تقارب معسكري المعارضة ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وعجز أي منهما عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم.
وقد عزز منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة “راعم”، من أهمية هذا التقدم بإعلانه استعداده للانضمام إلى حكومة يقودها غادي آيزنكوت، مرشح المعارضة. من جانبه، أكد آيزنكوت أن “الشعب اختار التغيير” وأعرب عن رغبته في تشكيل حكومة جديدة وتجنب العودة إلى انتخابات تشريعية ثانية.
وتشير التقديرات الأولية للقنوات الإسرائيلية إلى تقدم معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت بنحو 52 مقعداً، مقابل حوالي 50 مقعداً لتحالف اليمين بقيادة نتانياهو. إلا أن استطلاعاً محدثاً لقناة “كان 11″ أظهر تعادل الكتلتين، مع ارتفاع المقاعد المتوقعة لحزب “الليكود” إلى 27 مقعداً، مما يعكس استمرار تقلب التقديرات وصعوبة حسم موازين القوى قبل صدور النتائج الرسمية.
تتطلب الأغلبية البرلمانية 61 نائباً على الأقل، مما يفسر الاهتمام المتزايد بمواقف الأحزاب العربية. يتجه حزب “راعم” بقيادة منصور عباس إلى الحصول على سبعة مقاعد، فيما يرجح فوز القائمة العربية الأخرى بأحد عشر مقعداً، ليصل مجموع التمثيل العربي إلى 18 مقعداً وفق بعض التقديرات. في تصريحات للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة، كشف عباس عن وجود اتصالات مع شخصيات من المعسكرين المتنافسين، مؤكداً أن “الجميع يتحدثون معنا، وليس فقط معسكر التغيير”.
أبدى رئيس “راعم” استعداده للانضمام إلى حكومة يترأسها آيزنكوت، لكنه شدد على ضرورة التأكد من إمكانية قيام ائتلاف يحظى بالأغلبية المطلوبة، مشيراً إلى أن الأرقام المتاحة حالياً لا تسمح بذلك. الحسابات المبنية على التقديرات الأولية تظهر أن حصول معسكر المعارضة على 52 مقعداً، وإضافة المقاعد السبعة المتوقعة لحزب “راعم”، يرفع المجموع إلى 59 مقعداً، أي أقل بمقعدين من الأغلبية اللازمة.
التعاون مع القائمتين العربيتين معاً يمكن أن يمنح المعارضة أغلبية عددية وفقاً لبعض التقديرات الأولية، إلا أن هذا الاحتمال يصطدم بتحفظات داخل معسكر آيزنكوت، الذي يضم أحزاباً أعلنت رفضها المشاركة في حكومة تضم تشكيلات عربية. في المقابل، عرضت القائمة العربية الأخرى توفير “شبكة أمان” لأي ائتلاف يتمكن من إنهاء حكم نتانياهو، وهو موقف يفتح الباب أمام إمكانية مساندة حكومة من خارجها، في مقابل استعداد منصور عباس للمشاركة المباشرة في ائتلاف يقوده آيزنكوت.
هذا التباين يمنح القائمتين العربيتين خيارات مختلفة خلال المفاوضات المقبلة، إذ يمكن أن تتجه إحداهما إلى المشاركة الحكومية، فيما تختار الأخرى تقديم دعم برلماني مشروط. أكد آيزنكوت رغبته في تشكيل حكومة جديدة وتجنب انتخابات ثانية، معتبراً أن الشعب اختار التغيير. وصف التقديرات الأولية بأنها تعكس رفضاً لاستمرار الحكومة المنتهية ولايتها، فيما اعتبر حليفه يائير لابيد أن النتائج تمثل هزيمة قاسية لمعسكر نتانياهو.
يرتبط صعود الأحزاب العربية بارتفاع المشاركة الانتخابية في المدن والبلدات ذات الأغلبية العربية، حيث بلغت نسبة التصويت العامة 77.7 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ عام 1999. ساهم هذا الإقبال في تعزيز فرص القوائم العربية، التي استفادت من تعبئة واسعة في صفوف الناخبين، بعدما أصبحت الانتخابات فرصة لزيادة تمثيلهم داخل الكنيست والتأثير في القرارات المرتبطة بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
يشكل المواطنون العرب قرابة 20 في المائة من سكان إسرائيل، وتتصدر قضايا العنف والجريمة والتمييز والسكن والتنمية الاقتصادية مطالبهم، إلى جانب الاعتراض على هدم المنازل والقرى في منطقة النقب. أكد يوسف جبارين أن القوائم العربية أصبحت قوة سياسية لا يمكن تجاهلها، وأن أولوياتها ترتبط بحماية المواطنين العرب من العنف والجريمة، ومواجهة التمييز، وتحسين ظروف السكن وتوفير فرص التنمية الاقتصادية.
أوضحت آسيا إغبارية، طالبة حقوق، أن التطلعات تتمثل في إنهاء المعاملة كمواطنة من الدرجة الثانية أو الثالثة والعيش في سلام وطمأنينة. شهدت العملية الانتخابية شكاوى بشأن ظروف التصويت في بعض البلدات العربية، مع وجود تأخيرات طويلة في مراكز الاقتراع وانقطاعات للكهرباء في بلدات بدوية.
وجه نتانياهو اتهامات لحزب “راعم” بمحاولة التأثير في نتائج الانتخابات، إلا أن السلطات الانتخابية وصفت الواقعة بأنها حالة معزولة. اتهم آيزنكوت رئيس الوزراء بالتمهيد للتشكيك في نتائج الاقتراع. جعل نتانياهو احتمال تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية محوراً في حملته الانتخابية، مقدماً هذا الخيار بوصفه تحالفاً بين “اليسار والإخوان المسلمين”.
اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن احتفالات المعارضة سابقة لأوانها، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن النتائج النهائية. تضع هذه التوازنات القوى السياسية أمام عدة احتمالات، يتقدمها توصل آيزنكوت إلى اتفاق مع الأحزاب العربية، أو استقطاب نواب من المعسكر المنافس، أو تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم برلماني خارجي. يبقى خيار حكومة الوحدة الوطنية مطروحاً رغم صعوبته.
أظهر استطلاع للرأي تفضيل 55 في المائة من المستجوبين لتشكيل حكومة وحدة وطنية على العودة إلى انتخابات جديدة. سبق أن شهدت إسرائيل تجربة مشابهة في عام 2020، عندما توصل نتانياهو وبيني غانتس إلى اتفاق لتقاسم السلطة بعد ثلاث انتخابات، قبل أن ينهار الائتلاف.
بعد إعلان النتائج الرسمية، يتولى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تكليف الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل الحكومة. في حال فشل المحاولات المتعاقبة، تبقى الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة احتمالا قائماً. يبقى التقدم الذي أحرزته الأحزاب العربية من أبرز معطيات الانتخابات، بعدما أصبحت مواقفها جزءاً من حسابات تشكيل الحكومة، خاصة مع إعلان منصور عباس استعداده للانضمام إلى ائتلاف يقوده آيزنكوت.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة