موسم الزراعات العلفية في المغرب: تحديات مناخية واقتصادية تلقي بظلالها على الفلاحين


هذا الخبر بعنوان "تحديات مناخية واقتصادية تخيم على موسم الزراعات العلفية في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو انطلاق موسم الزراعات العلفية في المغرب، الذي يبدأ في أواخر أكتوبر الجاري ونونبر القادم، وسط آمال متباينة للفلاحين المغاربة وتحديات تتمثل في ارتفاع التكاليف. تشمل الزراعات العلفية البارزة في المغرب "الشوفان" و"الفصة"، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأعشاب العلفية، وتختلف مواعيد زراعتها بناءً على الظروف المناخية وطبيعة التربة والمناطق المنتجة، وفقًا لوكالة التنمية الفلاحية التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وأظهرت أبحاث للمعهد الوطني للبحث الزراعي أن شهر نونبر يشكل موعدًا لزراعة بعض الأعشاب العلفية، مثل "Cenchrus ciliaris" و"Eragrostis curvula"، بناءً على تجارب زراعية سابقة.
وأوضح إبراهيم الصحراوي، فلاح ورئيس "تجمع اللوكوس" لمربي الماشية التابع للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، أن تأخر هطول الأمطار يفرض تكاليف إضافية باهظة على مربي الماشية، حيث أصبح الفلاحون ملزمين بتوفير الأعلاف لقطعانهم بالكامل بسبب غياب المراعي الطبيعية. وأضاف الصحراوي أن تداعيات تأخر التساقطات المطرية تزامنت مع الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، مما ساهم بشكل مباشر في زيادة غلاء أسعار كافة أصناف الأعلاف الموجهة للمواشي، وأثر بشكل كبير على موسم الزراعات العلفية.
وفيما يتعلق باليد العاملة، أكد الصحراوي أنها أصبحت شبه منعدمة في القطاع الفلاحي، وغياب العمال الراغبين في الاشتغال يجعل هذه الإشكالية واقعًا ملموسًا وصعبًا يعيشه الفلاحون. وأشار إلى أن الفلاحين يضطرون للاعتماد على أنفسهم في إدارة الضيعات، مما دفعهم إلى تقليص رؤوس الماشية وخفض المساحات المزروعة لتقتصر على ما تتيحه قدرتهم وطاقتهم الشخصية فقط. وينعكس هذا الوضع سلبًا على الإنتاجية، حيث يستغرق إنجاز المهام الفلاحية ضعف المدة المعتادة.
من جانبه، قال الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا إن ارتفاع أسعار المحروقات دفع مزارعين في مناطق عدة إلى العزوف عن الحرث، مشيرًا إلى أن غلاء "الغازوال" وتفاقم أزمة اليد العاملة فرضا تحديات كبيرة، رغم المؤشرات الإيجابية لتحرك البحث العلمي بتوفير أصناف مقاومة للمناخ. وأبرز أوحتيتا أن التساقطات المطرية المسجلة خلال شهر أكتوبر، رغم تواضعها، تعد بشارة خير لانطلاق الموسم الفلاحي، حيث ستساهم في حال تزايدها في ترطيب التربة وتوفير مساحات رعوية للمواشي. ولفت إلى أن سنوات الجفاف دفعت الفلاح للاقتناع بتقنيات بديلة كالبذر المباشر للحد من تكاليف الإنتاج، وهي تقنية تحافظ على رطوبة وخصوبة التربة بعد مواسم متتالية من الجفاف.
ودعا الخبير الفلاحي الوزارة الوصية إلى دعم المحروقات خلال فترتي الزرع والحصاد عبر آليات عملية، مقترحًا إحداث بطاقة مهنية تتيح للفلاح التزود بـ"الغازوال" بأسعار تفضيلية. وخلص أوحتيتا إلى أن غياب الدعم يجعل الفلاح يرى في الزراعة مجازفة مكلفة لا توازي تكاليف الإنتاج، مؤكدًا أن تشجيع المهنيين والتخفيف من كلفة الوقود يشكلان ركيزة أساسية لدعم القطاع الفلاحي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد