“الحوارات الاستراتيجية” تسلط الضوء على الدور المحوري للمغرب في شبكات الاتصال الرقمي العالمية


هذا الخبر بعنوان ""الحوارات الاستراتيجية" تبرز مكانة المغرب في شبكات الاتصال الرقمية العالمية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مقر مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، يوم الأربعاء، تقديم المجلد العشرين من “الحوارات الاستراتيجية”، وهو عمل أعدته المؤسسة بالتعاون مع مركز “HEC” الفرنسية للجيوبوليتيك، بمشاركة 14 باحثًا وباحثة من المغرب وخارجه. تناول المجلد قضايا عالمية وإقليمية هامة، منها “السيادة الحيوية أو الحرجة”، وتأمين البنيات التحتية الحيوية والموارد الاستراتيجية، وديناميات التعاون والاستقطاب في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
في فصله الأول، يؤكد المجلد أن الكابلات البحرية أصبحت من البنيات التحتية الاستراتيجية، فهي تمثل العمود الفقري للتبادلات الرقمية العالمية، وأصبحت السيطرة عليها وعلى مواردها اللازمة لتصنيعها أمرًا حاسمًا للسيادة. كما يشير إلى أن تزايد نفوذ عمالقة التكنولوجيا والحوسبة السحابية في تمويل وتشغيل هذه البنيات يعيد تشكيل العلاقات بين الدول والجهات الفاعلة الخاصة.
ويبرز الفصل ذاته أن أفريقيا تشهد نموًا سريعًا في الاتصال الرقمي، لكنها تواجه تبعية للفاعلين الأجانب وعدم كفاية شبكاتها الأرضية. وفي هذا السياق، يمكن لمشاريع مثل “ميدوسا” و”كانالينك” أن تعزز مكانة المغرب كملتقى طرق ومحور رقمي يربط بين أوروبا وأفريقيا والمحيط الأطلسي. يدعو المجلد إلى تنويع المسارات، وتعزيز قدرات الصيانة والمراقبة، وتكييف وتوحيد الأطر القانونية لضمان مرونة الكابلات البحرية كركيزة للأمن الرقمي والجماعي.
أما الفصل الثاني، فيسلط الضوء على الفضاء المتوسطي كمساحة للتباينات، حيث يتعايش التعاون والمواجهة. محور شمال-جنوب المتوسط يكشف عن عدم تكافؤ اقتصادي وديموغرافي يخلق تكاملًا في مجالات مثل الهجرة والطاقة. محور شرق-غرب يميز بين حوض متوسط غربي متصل بالأطلسي والساحل، وحوض متوسط شرقي مرتبط بالشرق الأوسط والبحر الأسود والبحر الأحمر، مع تصورات متباينة للأمن والسيادة.
يؤكد المجلد أن التعاون المستدام في المنطقة يعتمد على الاعتراف بهذه التباينات وتنظيم الاعتماد المتبادل. ويدعو إلى إضفاء بُعد سياسي واستراتيجي أقوى على التعاون المتوسطي، وتعزيز دور الاتحاد من أجل المتوسط في الإنذار المبكر والوساطة في الأزمات الإقليمية، بدل التركيز على المشاريع التقنية فقط.
من جانبه، أوضح عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن اختيار موضوع السيادة الحيوية جاء في سياق الأحداث العالمية الأخيرة التي كشفت عن هشاشة البنيات التحتية أثناء الحروب، مثل المطارات والموانئ والطرق والممرات الملاحية، وصولًا إلى التهديد باستهداف كابلات الإنترنت البحرية. وأشار إلى أن استهداف هذه الهياكل لا يقتصر تأثيره على مناطق الحرب، بل يشل حركة العالم بأسره، ويمس السيادة الوطنية للدول، حيث يصبح الوصول إلى المواد الخام والتواصل والبيانات أمرًا صعبًا.
وأضاف باسو أن المحور الثاني من المجلد يتناول منطقة المتوسط، التي كانت مركزًا للنزاعات والجيوسياسة. ورغم انطباع بأنها أصبحت متجاوزة بعد استراتيجية “إعادة التوازن” نحو جنوب شرق آسيا، إلا أن الأحداث أثبتت عكس ذلك. فالمتوسط لا يزال موقعًا استراتيجيًا ومحورًا دوليًا بالغ الأهمية، ويحافظ على وزنه كخط فاصل وحدود تمايز بين الحضارات والثقافات، مما يجعله بالضرورة ساحة للتعاون وفي الوقت ذاته بؤرة للنزاع والصراع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد