اللغة القانونية: صانعة الحقوق.. ومخاطر الترجمة على الدساتير


هذا الخبر بعنوان "أشركي: اللغة القانونية تُنشئ الحقوق .. وأخطاء الترجمة تتسرب إلى دساتير" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد محمد أشركي، عضو أكاديمية المملكة المغربية ورئيس المجلس الدستوري سابقًا، أن اللغة القانونية تتميز بخصوصية فريدة تجعلها مختلفة عن اللغات الأدبية والفنية والفلسفية. فهي لغة معيارية تُنشئ الحقوق وترتب الالتزامات، سواء في الاتفاقيات الدولية، العقود المدنية، الأحكام القضائية، أو النصوص التشريعية والتنظيمية.
وأوضح أشركي، خلال مائدة مستديرة نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، أن هذه الخصوصية تتطلب دقة ووضوحًا في اختيار الألفاظ والمفاهيم، حيث أن أي خلل قد يؤدي إلى آثار قانونية تمس حقوق الأفراد والتزاماتهم، وقد تصل إلى جزاءات إدارية أو مدنية أو جنائية.
وأشار إلى أن النص القانوني يجب أن يُفسّر بصورة موحدة ليُطبّق على الجميع بالتساوي، على عكس النصوص الأدبية والفلسفية التي تحتمل قراءات متعددة. ولفت إلى وجود قواعد لتأويل النصوص في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، مستشهدًا بقانون الالتزامات والعقود المغربي واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
وفي هذا السياق، شدد أشركي على أهمية اختيار المقابل الدقيق للمصطلحات عند ترجمة النصوص القانونية. واستشهد بقرار مجلس الأمن رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، موضحًا أن التمييز بين كلمة “Parties” ومقابلها العربي “الأطراف” ضروري لتحديد معنى القرار، محذرًا من أن ترجمتها إلى “طرفين” قد تغير دلالتها.
وسجل أشركي أن أخطاء الترجمة قد تتسرب إلى نصوص قانونية عليا كالدساتير. وقدم مثالاً بالفصل 108 من الدستور المغربي، حيث تختلف الصياغة العربية عن الفرنسية فيما يتعلق بنقل القضاة. كما أشار إلى ترجمة الفصل 15 من الدستور الإسباني، حيث ترجمة “Todos” إلى “جميع المواطنين” قد توحي باستبعاد غير المواطنين من ضمان الحق في الحياة، وترجمة “Libertad de empresa” إلى “حرية الشركة” بدلًا من “حرية المبادرة”.
وأوضح أشركي أن المصطلحات القانونية مرتبطة بالأنظمة والثقافات التي نشأت فيها، وأن اختلاف المرجعيات القانونية قد يجعل النقل الحرفي غير كافٍ. واستشهد بمفهوم “البيعة” الذي تُرجم في سياق قضية الصحراء المغربية إلى “Allégeance” و”Pleitesía”، مؤكدًا أن هذه المقابلات لا تعكس دلالتها في السياق المغربي، محذرًا من انتقال مفاهيم ثقافية وقانونية غريبة عبر الترجمة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشار أشركي إلى التطور المتسارع للمنصات المتخصصة وتوقعات تفوقه على الذكاء البشري، ولفت إلى وجود أدوات رقمية للترجمة تثير قلق المترجمين الشباب بشأن مستقبلهم المهني.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة