المغرب
سياسة

تحالف اليسار: بين النتائج الانتخابية الطموحة والخطاب السياسي المتخلف

هسبريس29 أكتوبر 2026 في 01:140 مشاهدة
تحالف اليسار: بين النتائج الانتخابية الطموحة والخطاب السياسي المتخلف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعثرات تحالف اليسار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حقق تحالف اليسار المغربي، في الانتخابات الأخيرة، نتائج لافتة عكست تزايد القناعة لدى شريحة واسعة من المغاربة بأن حل مشاكل البلاد يمر عبر مشاركة اليسار في تدبير الشأن العام. ففلسفة اليسار القائمة على أولوية القضايا الاجتماعية وجعل التنمية في خدمة الإنسان، ومحاربة الرأسمالية المتوحشة والريع الاقتصادي، جعلت صوته مسموعاً لدى السلطة والمواطنين على حد سواء. هذه النتائج تمثل فرصة ذهبية يجب استثمارها لتعزيز شعبية التحالف واستعادة وهجه المفقود.

لكن، في الوقت الذي كان ينتظر فيه المتتبعون خطاباً سياسياً واقعياً وعقلانياً يعكس هذه المستجدات، فوجئنا بإصرار بعض عناصر التحالف على التمسك بالصورة النمطية القديمة، مما يثير اتهامات بالشعبوية والشوفينية، أو اعتبار التحالف حزب نخبة منعزلة عن واقع الجماهير، أو حزب مثقفين وصالونات ثقافية لا يمثل الجماهير الشعبية.

يتميز اليسار المغربي بخصوصية فريدة تختلف عن اليسار العربي في المشرق، الذي نشأ في ظل أنظمة ديكتاتورية وتربى فكرياً على أيديولوجيات قومية. أما اليسار المغربي، فقد ترعرع في بيئة مغربية مدنية، عانى فيها من الصراع على السلطة والتضييق السياسي، مما جعل نخبته تعاني من القمع والسجون. هذا المسار المختلف يؤهل اليسار المغربي للاهتمام بالقضايا الوطنية الأكثر إلحاحاً لدى المواطن المغربي.

في حين أن قضية فلسطين قضية إنسانية نبيلة، إلا أن الأولوية في الخطاب السياسي يجب أن تكون للقضايا الوطنية الملحة، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية للمغرب. إن الاهتمام المبالغ فيه بقضايا خارجية، مع إطلاق كلمات فضفاضة حول سبتة ومليلية والأراضي المحتلة، يعكس تصورا ماضويا يذكرنا بخمسينات وستينات القرن الماضي، أو يتماهى مع أدبيات حزب البعث، أو يتبنى رؤية دينية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من رؤيته السياسية.

كما أن القضية اللغوية في المغرب تستأثر باهتمام شريحة واسعة من المواطنين. لا يمكن تجاهل اللغة الأمازيغية، التي يتحدث بها أكثر من نصف سكان المغرب يومياً. الاهتمام باللغة العربية أمر جيد، لكن يجب أن يكون منطقياً وحداثياً، مع التحذير من الانزلاق نحو اعتبارها لغة مقدسة.

يجب على تحالف اليسار أن يتذكر أن التماهي مع الفكر الأصولي سيفقده هويته، خاصة وأن التحالف مع فصيل يعلن عداءه للحريات الفردية. إن تجديد الخطاب السياسي هو مطلب أساسي للحفاظ على هوية التحالف المتمثلة في الدفاع عن القضايا الاجتماعية، وجعل القضايا الوطنية شغله الشاغل، مع الحفاظ على الحس الإنساني والتضامن مع القضايا العادلة في العالم، والابتعاد عن الفكر الأصولي الذي قد يقضي على مكتسبات الطبقة العاملة.

شارك الخبر: