المغرب
سياسة

نبيلة منيب تنتقد مشروع مالية 2027 وتطالب بـ "تعاقد مجتمعي جديد" وتوزيع عادل للثروة

العمق المغربي29 أكتوبر 2026 في 11:240 مشاهدة
نبيلة منيب تنتقد مشروع مالية 2027 وتطالب بـ "تعاقد مجتمعي جديد" وتوزيع عادل للثروة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منيب تفتح النار على مشروع مالية 2027 وتدعو لـ “تعاقد مجتمعي جديد” وتوزيع عادل للثروة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتقدت النائبة نبيلة منيب، عن مجموعة تحالف اليسار بمجلس النواب، توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنه يكرس استمرارية الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية السابقة دون تقديم حلول للأزمات التي تواجه المغرب، خاصة فيما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والفوارق الاجتماعية والمجالية. وخلال مناقشة عامة لمشروع القانون أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، دعت منيب إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، مؤكدة أن قانون المالية يجب أن يكون مدخلاً لتعاقد مجتمعي جديد يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز العدالة الاجتماعية والديمقراطية.

وتساءلت عن قدرة الحكومة الجديدة على إحداث تغيير فعلي في السياسات العمومية، مشيرة إلى أن تقديم مشروع ميزانية 2027 والتوقعات المالية للسنوات الثلاث الممتدة من 2027 إلى 2029 يثير تساؤلات حول طبيعة التحول الذي تحمله المرحلة الحكومية الجديدة. واعتبرت أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب بناء مؤسسات قوية، وتعزيز استقلال القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع خطة وطنية لمحاربة الفساد والريع والاحتكار، وحماية المبلغين عن ممارسات الفساد.

وشددت على ضرورة إشراك الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني في تحديد الاختيارات العمومية وتتبع تنفيذها، معتبرة أن قوة الجبهة الداخلية ترتبط بضمان الحقوق والحريات، وتعزيز الديمقراطية داخل المؤسسات. كما دعت إلى إصلاحات دستورية وسياسية وحقوقية، منتقدة استمرار المقاربة نفسها في تدبير الملفات دون تقييم عميق لنتائج السياسات السابقة.

وفي سياق متصل، طالبت بإطلاق سراح معتقلي الحراكات الاجتماعية ومعتقلي الرأي، واستكمال مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر، معتبرة أن تحقيق التنمية المستدامة يظل رهينا بتوسيع المشاركة الديمقراطية وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

بخصوص القدرة الشرائية، اعتبرت منيب أن الإجراءات الحكومية لا ترقى لمستوى التحديات المطروحة، متسائلة عن غياب زيادات فعلية في الأجور ومدى قدرة الدعم الاجتماعي على معالجة الفقر وتقليص الفوارق. وانتقدت الاعتماد على تحويلات مالية محدودة، مشددة على أن حماية القدرة الشرائية تتطلب سياسة متكاملة تشمل رفع الأجور، وتسقيف أسعار المواد الأساسية والطاقة، وإصلاح المنظومة الضريبية لضمان توزيع عادل للثروة. ودعت إلى توسيع الضريبة على الثروات الكبرى وأرباح الرأسمال، وخفض الضرائب غير المباشرة، ومحاربة الغش والتهرب الضريبي.

واعتبرت أن تخصيص 24.2 مليار درهم للحماية الاجتماعية ورفع الحد الأدنى للمعاش إجراءان إيجابيان، لكنها شددت على ضرورة توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل جميع الفئات، مع ضمان استفادة الفئات الأكثر هشاشة من دعم منصف. وأكدت أن المطلوب هو إخراج المواطنين من دائرة الفقر، داعية إلى إرساء نظام شامل للحماية الاجتماعية ممول من الضرائب.

وفي ما يتعلق بالتشغيل، حذرت منيب من تحديات الشباب، مشيرة إلى وجود نحو ثلاثة ملايين شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، وارتفاع بطالة الشباب وحاملي الشهادات. وانتقدت تخصيص 34 ألفا و454 منصباً مالياً في مشروع قانون المالية، معتبرة أن العدد لا يستجيب لحجم الخصاص المسجل في القطاعات العمومية، خاصة التعليم والصحة. ودعت إلى مراجعة السياسات المرتبطة بالتعليم والتكوين والتشغيل، بما يضمن الربط بين التكوين واحتياجات سوق الشغل، وتوفير فرص الاستقلال المادي للشباب.

كما طالبت بمراجعة القانونين المتعلقين بالتعليم العالي، معارضة فرض رسوم التسجيل على الموظفين الراغبين في متابعة دراساتهم العليا، ومحذرة من إقصاء المربيات والمربين من التعليم الابتدائي. وشددت على ضرورة الدفاع عن استقلالية الجامعة العمومية، ورفع ميزانية البحث العلمي والحد من هجرة الكفاءات المغربية.

بخصوص التنمية الترابية، تساءلت عن معايير توزيع الاعتمادات المالية المخصصة لبرامج التنمية الترابية، والتي تبلغ 25 مليار درهم. وأكدت أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي توجيه الأولوية إلى المناطق الأكثر خصاصاً، ووضع مؤشرات سنوية واضحة لتتبع المشاريع. كما أثارت تساؤلات بشأن إسناد مسؤولية تدبير البرامج الترابية إلى وزارات الداخلية، معتبرة أن الأمر يستدعي توضيح أدوار الجهات والمنتخبين في التخطيط والتنفيذ والمراقبة. ودعت إلى حماية التراث العمراني والأحياء التاريخية، والتصدي للاستيلاء على الأراضي، وربط التنمية المجالية بتوفير السكن اللائق.

وفي محور السيادة الاستراتيجية، تساءلت منيب عن دور الدولة في حماية الثروات الوطنية وضمان الأمن الطاقي والغذائي والمائي. وانتقدت رفع الرسوم الجمركية على واردات معينة، ودعت إلى اعتماد سياسة طاقية وصناعية تدعم الإنتاج الوطني. كما شددت على أهمية دعم الفلاحين الصغار، وتعزيز الأمن المائي من خلال ترشيد استعمال الموارد المائية وتطوير البحث العلمي في مجالات التحلية وإعادة تدوير المياه.

وفي المجال الصحي، طالبت بخفض أسعار الأدوية وتوفير الأدوية الجنيسة وتعزيز الوقاية والنهوض بالمستشفى العمومي، منتقدة تفكيك منظومة الصحة العمومية. وحذرت من مخاطر الخوصصة والتفويت المتزايد لأصول الدولة، داعية إلى الحفاظ على الدور الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية.

وتساءلت منيب عن طبيعة النموذج الاقتصادي الذي تستهدفه الحكومة، وعن الآليات الكفيلة بضمان توزيع عادل للثروة. وبخصوص حجم الاستثمار العمومي، أشارت إلى أن مشروع الميزانية يتضمن خصاصاً يقدر بنحو 159 مليار درهم، من بينها 120 مليار درهم مرتقبة عبر الاقتراض. وأكدت أن الإصلاح الاقتصادي ينبغي أن ينطلق من إصلاح سياسي ومؤسساتي يحد من الريع والاحتكار والفساد، ويدعم اقتصاداً منتجاً ومتنوعاً.

وخلصت منيب إلى أن الأولويات الخمس التي أعلنتها الحكومة تحتاج إلى إصلاحات هيكلية تضمن توزيع الثروة بشكل عادل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوفير فرص حقيقية للشباب، وحماية الموارد الوطنية، في إطار دولة ديمقراطية دامجة تضع كرامة المواطنين في صلب السياسات العمومية.

شارك الخبر: