المغرب يخصص 9.21 مليار درهم لاستكشافات نفطية وغازية جديدة وتوسيع نطاق البحث


هذا الخبر بعنوان "المغرب يعبئ استثمارات بـ921 مليارا لاكتشاف ثروات نفطية وغازية جديدة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستثمر المغرب بقوة في قطاع الطاقة، حيث يعتزم تعبئة استثمارات تصل إلى 9.21 مليار درهم (921 مليار سنتيم) لتمويل برنامج طموح للاستكشاف النفطي يمتد من عام 2026 إلى عام 2031. يهدف هذا التوجه إلى تكثيف عمليات التنقيب عن الثروات الطاقية وتوسيع المساحات المشمولة بأعمال البحث، وذلك من خلال جذب استثمارات إضافية من الشركات المتخصصة في استكشاف الهيدروكربونات. تأتي هذه الخطوات في ظل تزايد الحاجة إلى اكتشاف احتياطيات جديدة من النفط والغاز الطبيعي، وتعزيز مساهمة الموارد المحلية في تلبية الطلب الوطني المتزايد على الطاقة.
وفقًا لتقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، سيعتمد المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن على تمويلات الشركاء لتغطية 91% من الاستثمارات المبرمجة خلال السنوات الست المقبلة، بما يعادل حوالي 8.38 مليار درهم. وستساهم المؤسسة بمبلغ يقارب 829 مليون درهم كتمويل ذاتي، مستمرًا في نموذج تمويلي يعتمد على تقاسم تكاليف الاستكشاف مع المستثمرين، نظرًا لضخامة الموارد المالية المطلوبة لعمليات البحث والحفر، وعدم ضمان نجاح جميع المشاريع الاستكشافية في اكتشافات قابلة للاستغلال التجاري.
واصل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أنشطة التنقيب عن الهيدروكربونات بالشراكة مع 11 مقاولة، على مساحة إجمالية بلغت 107,870.91 كيلومتر مربع. تشمل هذه المساحة 10 رخص برية و30 رخصة بحرية، بالإضافة إلى تصريحين للاستكشاف البحري وثلاثة امتيازات للاستغلال. يعكس هذا النطاق الواسع لعمليات البحث عن الموارد النفطية والغازية سعي المؤسسة العمومية لتعزيز جاذبية المجال الطاقي الوطني أمام المستثمرين وتطوير شراكات قادرة على تمويل مراحل إضافية من الاستكشاف.
أظهرت حصيلة أنشطة المكتب خلال السنة الماضية استمرار هيمنة تمويلات الشركاء على الاستثمارات الموجهة للتنقيب النفطي، حيث بلغت قيمتها الإجمالية 395 مليون درهم، ساهم المستثمرون منها بمبلغ 370 مليون درهم، مقابل 25 مليون درهم من الموارد الذاتية للمكتب. بالتزامن مع ذلك، تم توقيع 19 اتفاقية تهدف إلى تشجيع إبرام شراكات جديدة وحفر بئر استكشافية برية. تأتي هذه الحصيلة في سياق توجه المؤسسة لتوسيع نطاق عمليات البحث واستقطاب فاعلين جدد، مما يتيح مواصلة الاستكشاف في المجالات البرية والبحرية ورفع فرص تحديد مكامن إضافية قابلة للتطوير والاستغلال.
يأتي هذا الرهان الاستثماري الجديد امتدادًا لجهود المكتب في تعبئة التمويلات الخارجية وتوسيع قاعدة المتدخلين في أنشطة الاستكشاف. فقد شكلت مساهمات الشركاء حوالي 93.7% من إجمالي الاستثمارات النفطية المنجزة خلال عام 2025، وهي نسبة تفوق الحصة المرتقبة ضمن البرنامج الممتد إلى عام 2031. يعكس هذا التوجه استمرار اعتماد المؤسسة على الشراكات لتوفير الموارد الضرورية لعمليات التنقيب، مع الاحتفاظ بمساهمة مالية مباشرة في المشاريع المبرمجة، مما يتيح مواصلة البحث عن مكامن جديدة دون تحميل ميزانيتها كامل تكاليف الاستثمار.
نضوب احتياطيات الغاز يسرّع البحث عن مكامن جديدة
سجل التقرير ذاته تراجع كميات الغاز الطبيعي المسلمة برسم حصة المكتب إلى 20.14 مليون متر مكعب نظامي خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 21% مقارنة بالسنة السابقة، نتيجة النضوب التدريجي لاحتياطيات حوض الغرب وغياب عمليات حفر آبار جديدة. فيما انخفضت كميات المكثفات المسلمة بنسبة تناهز 10%، لتستقر عند 1729.76 طن. تسلط هذه المؤشرات الضوء على التحديات المرتبطة باستدامة إنتاج الحقول المستغلة، والحاجة إلى تجديد الاحتياطيات عبر تكثيف أعمال البحث الجيولوجي والحفر الاستكشافي، خصوصًا في المناطق التي تتوفر على مؤشرات واعدة لوجود موارد إضافية من الغاز الطبيعي.
في المقابل، أظهرت المعطيات ارتفاع حجم الغاز الطبيعي المار عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي بنسبة 7.9%، ليبلغ حوالي 890.1 مليون متر مكعب نظامي، ما يعادل 10.37 مليار كيلوواط ساعة. تتولى شركة “أومكو”، التابعة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، تشغيل هذه البنية التحتية وصيانتها. يبرز هذا التطور اتساع مهام المؤسسة في المجال الغازي، بين البحث عن الموارد المحلية والمساهمة في تشغيل منشآت نقل الغاز، بالتوازي مع تطوير مشاريع جديدة للبنيات التحتية الطاقية.
امتدت أنشطة المكتب خلال السنة الماضية إلى التنقيب عن المعادن؛ إذ شملت الأشغال المنجزة مساحة تفوق 7 آلاف كيلومتر مربع، باستثمارات بلغت 724.5 مليون درهم، مول الشركاء منها نسبة 87.25%. ويرتقب أن تتواصل هذه الدينامية من خلال تنفيذ مخطط ثلاثي للفترة 2026-2028، يتضمن 50 مشروعًا للتنقيب المنجمي، منها 27 مشروعًا يطورها المكتب بإمكاناته الذاتية و23 مشروعًا في إطار الشراكة. يشمل ذلك تكثيف البحث عن المعادن النفيسة والاستراتيجية والهيدروجين الطبيعي والمواد الطاقية الجديدة، فضلًا عن تقييم الإمكانات الوطنية في مجال التخزين الجيولوجي للطاقة وثاني أكسيد الكربون.
على المستوى المالي، بلغ رقم معاملات المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن 507.5 ملايين درهم خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 6% مقارنة بعام 2024، في حين تراجعت النتيجة الصافية من 95.55 مليون درهم إلى 2.77 مليون درهم خلال الفترة نفسها. ووصل رقم المعاملات إلى 215 مليون درهم عند نهاية يونيو الماضي، بينما تشير توقعات اختتام السنة الجارية إلى بلوغه 634 مليون درهم، وتحقيق نتيجة صافية إيجابية بقيمة 85 مليون درهم. إلى جانب ذلك، تم إنجاز استثمارات بقيمة 386 مليون درهم، مقابل 636 مليون درهم مبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2026.
أشارت التوقعات المالية للمكتب إلى ارتفاع رقم معاملاته إلى 686 مليون درهم خلال عام 2027، قبل تراجعه إلى 655 مليون درهم سنة 2028، ثم 567 مليون درهم في عام 2029. وحدد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة استثمارات المؤسسة في 409 ملايين درهم، مقابل 348 مليون درهم من الاستثمارات المنجزة خلال عام 2025. أبرزت هذه المعطيات تطور البرمجة المالية للمكتب خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تنفيذ برنامج الاستكشاف النفطي الجديد، الذي يعتمد أساسًا على مساهمات الشركاء لتمويل العمليات الميدانية، مما يجعل حجم الاستثمارات الإجمالية الموجهة للتنقيب أوسع من الاعتمادات الاستثمارية الخاصة بالمؤسسة وحدها.
تزامنت هذه التوجهات الاستثمارية مع دخول المكتب مرحلة جديدة من إعادة التنظيم المؤسساتي، بعد نشر القانون رقم 56.24 القاضي بتحويله إلى شركة مساهمة، بتاريخ 15 يونيو 2026. يأتي هذا في إطار إصلاح يستهدف تطوير نموذج اشتغاله ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة. جاء هذا التحول في سياق توسيع مسؤوليات المؤسسة في تعبئة الاستثمارات والشراكات، بما ينسجم مع متطلبات تنفيذ برنامج الاستكشاف النفطي الممتد إلى عام 2031، والذي يظل نجاحه مرتبطًا بمدى تقدم أعمال التنقيب وقدرتها على الكشف عن احتياطيات جديدة قابلة للاستغلال الاقتصادي.
شملت الأوراش التي يواكبها المكتب أيضًا تطوير مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، بالشراكة مع مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية. شهد المشروع توقيع الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر لتطويره، بمدينة فريتاون، في 19 يوليو الماضي. يمتد الأنبوب المرتقب على مسافة تناهز 6800 كيلومتر، بقدرة نقل مرتقبة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا، مع استهداف تزويد 13 بلدًا من بلدان الواجهة الأطلسية الإفريقية بالغاز، قبل ربطه بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي. من المتوقع أن تنطلق أولى عمليات التزويد في أفق عام 2031.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد