في ذكرى عيد الوحدة: خبراء يطرحون رؤى لشراكة استراتيجية مع مغاربة العالم


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى عيد الوحدة .. خبراء يرسمون ملامح شراكة جديدة مع مغاربة العالم" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، أكد خبراء ومسؤولون مغاربة على الدور المحوري الذي تلعبه الجالية المغربية في الخارج لدعم مسيرة التنمية الوطنية، معتبرين إياها رصيداً استراتيجياً من الكفاءات والخبرات والمعارف التي ينبغي تثمينها. وخلال لقاء نظمته مؤسسة “HEM” الدولية بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية بالمغرب، بالرباط، شدد المتحدثون على ضرورة الانتقال من المقاربة التقليدية في التعامل مع قضايا الجالية إلى بناء شراكات مؤسساتية وعلمية مستدامة. تهدف هذه الشراكات إلى استثمار مؤهلات مغاربة العالم ونقل خبراتهم، مع العمل على تجاوز الإكراهات الإدارية والمؤسساتية التي تواجه اندماجهم ومساهمتهم في التنمية.
وفي هذا السياق، أوضح يونس السلاوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “HEM” الدولية، أن مغاربة العالم يمثلون ثروة وطنية ومكسباً استراتيجياً يتجاوز البعد المالي والتجاري التقليدي، ليشمل رصيداً معرفياً وشبكات علاقات واسعة اكتسبوها في كبريات الجامعات والمؤسسات العالمية. وأشار السلاوي إلى أن الطفرة التنموية التي حققتها المملكة تستلزم التركيز على تطوير الرأسمال البشري والقدرات التكنولوجية، وهو مسار تلعب فيه الكفاءات المغربية بالخارج دوراً حاسماً. وأضاف أن المساهمة الفعالة لهذه الطاقات لا تتطلب بالضرورة العودة النهائية إلى الوطن، بل تستدعي ابتكار آليات مرنة لتنظيم التبادل ونقل الخبرات، من خلال دعم مشاريع البحث العلمي، ومرافقة الشركات الوطنية نحو الأسواق الدولية، وتيسير الوصول إلى التكنولوجيات والتمويلات الحديثة.
وشدد السلاوي على ضرورة مأسسة وتأطير مواكبة مغاربة العالم لتجاوز المعيقات الإدارية والمؤسساتية التي ترصدها تقارير المؤسسات الدستورية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس الجالية. كما أشار إلى أهمية تعزيز صلة الأجيال الجديدة بوطنهم الأم، مؤكداً أن هذه الرابطة يجب أن تتجاوز البعد العاطفي لتشمل شراكات واقعية وفرصاً ملموسة تثمن تنوعهم الثقافي وتجاربهم في إثراء مسار التنمية الوطنية. ولفت السلاوي الانتباه إلى المسؤولية الأكاديمية والمجتمعية للمؤسسات الجامعية، وعلى رأسها مؤسسة “HEM” الدولية، في مد جسور التواصل مع الكفاءات المغربية عبر العالم، بهدف جعل المغرب منصة منتجة للمعرفة وشريكاً في الابتكار العالمي.
من جانبه، أكد جمال بلحرش، رئيس “بيت الجالية المغربية” وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أن الوقت قد حان لنقل ملف الجالية المغربية بالخارج من النقاشات النظرية إلى واقع ملموس، مقترحاً إحداث كرسي علمي بجامعة HEM لرصد البيانات الدقيقة حول مغاربة العالم. وذكر بلحرش أن المغرب يفتقر إلى معرفة عميقة بجاليته، مما يستدعي توصيف الإشكاليات بدقة لصياغة استراتيجية ناجحة. واستحضر العناية الملكية الموصولة منذ عام 1999، والتي شكلت نقطة تحول كبرى انعكست على ارتفاع التحويلات المالية من 15 مليار درهم إلى ما يقارب 120 مليار درهم سنوياً، كدليل على الارتباط الوثيق للجالية بوطنها الأم والمؤسسة الملكية.
وشدد بلحرش على ضرورة القطع مع الصورة النمطية القديمة التي تحصر الجالية في أدوار محدودة، مؤكداً أن بناء الثقة يمثل أولوية قصوى لتجاوز الإحباطات. وأوضح أن الوطنية لا تقاس بتدفق الأموال وحده، وأن أفراد الجالية ينتظرون تفهم هويتهم المتطورة والتعامل مع احتياجاتهم بمنطق يواكب العصر. وأشار إلى أن الحديث عن وجود “جحافل من العائدين” غير دقيق، موضحاً وجود تباين بنيوي بين من يغادرون للدراسة ثم يعودون، وبين من ولدوا ونشأوا في بلدان المهجر. كما أوضح أن من يختارون العودة يصطدمون بعراقيل تتعلق بصعوبة الاندماج داخل المقاولات المغربية التي لم تتأهل لاستيعاب أساليب عمل مختلفة، مذكراً بالتوجيهات الملكية لسنة 2024 الداعية إلى إعادة هيكلة مجلس الجالية وخلق مؤسسة متخصصة لتوحيد السياسات العمومية.
انطلاقاً من تجربته الشخصية بعد 30 عاماً من العودة، أبرز الخبير أن مسار الاندماج لدى الجالية المغربية يظل معقداً ويتطلب بناء جسور واقعية قائمة على شراكات علمية متينة. وخلص إلى وجوب التوجه نحو توظيف الثقل السياسي لمغاربة العالم في بلدان المهجر للدفاع عن قضايا المملكة المصيرية، وعلى رأسها الوحدة الترابية، مؤكداً أن الجالية المغربية بالخارج، التي تضم أزيد من ستة ملايين طاقة بشرية، يجب أن تتكامل مع الداخل الوطني بعيداً عن أي تقابلية أو تنافس.
منوعات
منوعات
منوعات
سياسة