دراسة تكشف مفارقة الانتخابات المغربية 2026: تفاعل رقمي هائل يقابله عزوف انتخابي ملحوظ


هذا الخبر بعنوان "دراسة ترصد مفارقة "انتخابات 2026" .. تفاعل رقمي واسع ومشاركة ضعيفة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث للمرصد المعني بالآراء العامة الرقمية عن مفارقة لافتة طبعت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر 2026، تمثلت في ارتفاع وتيرة النقاشات السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل تراجع نسبة المشاركة الانتخابية إلى 38,02 في المائة، بعدما بلغت 50,35 في المائة خلال استحقاقات 2021. واعتبر التقرير هذا مؤشراً على وجود فجوة بين التعبير السياسي في الفضاء الرقمي والمشاركة الفعلية في صناديق الاقتراع.
وأفاد المرصد، في دراسة بعنوان “تشريعيات 2026.. ما عبّر عنه الرأي العام الرقمي”، بأن تحليل 253 ألفا و608 منشورات، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى 30 شتنبر 2026، أظهر أن القدرة الشرائية ونزاهة المنتخبين والاعتزاز الوطني تصدرت اهتمامات المغاربة المتفاعلين عبر المنصات الرقمية، فيما طغت التعليقات الساخرة والمناقشات النقدية على مضامين التأييد المباشر للأحزاب السياسية.
واستندت الدراسة، التي شملت أربعة أحزاب سياسية هي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية، إلى تحليل المنشورات والتفاعلات على منصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”إكس”، إلى جانب مواد الصحافة الإلكترونية، مع الاستعانة بنتائج الاقتراع لمقارنة اتجاهات النقاش الرقمي بالسلوك الانتخابي. وأظهرت النتائج أن حزب التجمع الوطني للأحرار استحوذ على أكبر حجم من المنشورات المرتبطة به، بما مجموعه 90 ألفا و424 منشورا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ68 ألفا و411 منشورا، ثم حزب الاستقلال بـ63 ألفا و5 منشورات، وحزب العدالة والتنمية بـ31 ألفا و768 منشورا. إلا أن حزب العدالة والتنمية سجل أعلى معدل للتفاعل قياسا إلى الوصول المقدر للمنشورات، بنسبة 0,79 في المائة.
وسجل التقرير تفاوتا في تطور النقاشات المرتبطة بالأحزاب خلال الحملة الانتخابية الرسمية، إذ تضاعف المعدل اليومي للمنشورات المتعلقة بحزب العدالة والتنمية بنحو 5,5 مرات مقارنة بشهر يوليوز، مقابل ارتفاع يقارب الضعف بالنسبة إلى حزب الاستقلال. وفي ما يتعلق بالقضايا الأكثر حضورا، خلصت الدراسة إلى أن القدرة الشرائية شكلت الموضوع البرنامجي الأبرز القادر على استقطاب تفاعل واسع، خصوصا عندما تضمنت المقترحات الانتخابية إجراءات مالية محددة. ورصد المرصد أيضا اهتماما واضحا بالقضايا المرتبطة بنزاهة الممارسة السياسية، خاصة التعويضات المالية للمنتخبين والجمع بين المسؤوليات والامتيازات المرتبطة بالمناصب وتكاليف الحملات الانتخابية.
وأبرز التقرير أن الاعتزاز الوطني شكل أحد أبرز المواضيع التي سجلت تقاربا في مواقف المتفاعلين، سواء من خلال القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية أو الاحتفاء بالنتائج الانتخابية المحلية. ولفتت الدراسة إلى تراجع قدرة الحسابات الرسمية للأحزاب على احتكار النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية، بعدما أصبحت الصفحات المحلية وحسابات المؤثرين ومقاطع الفيديو التي ينشرها المواطنون تؤدي دورا متزايدا في توجيه التفاعل.
وكشفت النتائج أن منصة “فيسبوك” استقطبت ما بين 68 و88 في المائة من التفاعلات المسجلة في المجموعات الحزبية الأربع، فيما سجل حضور متزايد لمنصة “إنستغرام”. وفي قراءة لنتائج الاقتراع، أورد التقرير أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر ترتيب الأحزاب من حيث المقاعد، بعدما انتقل من 87 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 97 مقعدا خلال استحقاقات 2026، فيما انتقل التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدا.
وتوقفت الدراسة عند الدور المتنامي للمحتويات الساخرة في تشكيل النقاش السياسي. وفي المقابل، اعتبر المرصد أن العزوف الانتخابي شكل أبرز الجوانب التي لم تتمكن أدوات الرصد الرقمي من استشرافها، بعدما بلغت نسبة عدم المشاركة نحو 62 في المائة. وشدد التقرير على أن كثافة المنشورات وحجم التفاعلات لا يعكسان بالضرورة اتجاهات التصويت، مستشهدا بحالات شهدت انتشار دعوات إلى مقاطعة مرشحين دون أن تنعكس على نتائج الاقتراع.
وخلص المرصد إلى أن تحليل الرأي العام الرقمي يوفر مؤشرات مهمة بشأن اهتمامات المواطنين ومواقفهم من القضايا والشخصيات السياسية، لكنه لا يسمح بقياس النوايا الانتخابية أو تقدير موازين القوى بين الأحزاب بصورة دقيقة. وأكدت الدراسة أن قراءة السلوك الانتخابي تستدعي الجمع بين تحليل المضامين المتداولة عبر الإنترنت والمؤشرات الفعلية للمشاركة والتصويت، بعدما أظهرت انتخابات 2026 أن ارتفاع الحضور الرقمي للأحزاب وكثافة النقاش حول القضايا السياسية لا يشكلان ضمانة لتعبئة الناخبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة