سيارات الجماعات تثير الشبهات: استغلال الممتلكات العمومية لاستمالة المعارضة بضواحي البيضاء


هذا الخبر بعنوان "سيارات الجماعات تثير الشبهات.. رؤساء بضواحي البيضاء يستميلون المعارضة بالممتلكات العمومية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مصطفى منجم 30 أكتوبر 2026 - 00:30
تتزايد التساؤلات حول مدى الالتزام بالضوابط القانونية لاستعمال سيارات المصلحة في عدد من الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء، حيث تشير معلومات إلى وضع سيارات تابعة للمرفق العمومي رهن إشارة أعضاء في المعارضة، مما يثير شكوكًا حول خروج هذه الاستعمالات عن الأغراض الإدارية المخصصة لها. هذه المعطيات تفتح باب النقاش حول حدود استخدام الموارد الجماعية، وما إذا كانت تخدم المصلحة العامة أم تُستخدم في حسابات سياسية ضيقة.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن بعض رؤساء الجماعات الترابية في ضواحي العاصمة الاقتصادية قد قاموا بتمكين أعضاء من المعارضة من سيارات جماعية لاستخدامها في تنقلات لا تبدو مرتبطة بالمهام الرسمية أو اختصاصات المجالس المنتخبة. وتزداد حساسية هذه الممارسات كون سيارات المصلحة تُعد من الممتلكات العمومية التي تخضع لقواعد صارمة في الاستعمال والتدبير والمراقبة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الحالات قد تتجاوز مجرد التساهل في تدبير وسائل النقل الجماعية، لتصل إلى شبهة توظيف الإمكانات العمومية في بناء تفاهمات سياسية داخل المجالس المنتخبة. فبينما يُفترض أن تُستخدم هذه السيارات لتسهيل عمل المصالح الإدارية والتقنية، تبرز تساؤلات حول احتمال توجيهها لخدمة أغراض شخصية أو حزبية، مما يستدعي التحقق من ظروف وضعها رهن إشارة أشخاص لا تربطهم بها مهام إدارية تبرر هذا الاستخدام.
في هذا السياق، أشارت مصادر إلى جماعة ترابية بإقليم مديونة، يُشتبه في أن رئيسها وضع سيارات جماعية رهن إشارة أعضاء من المعارضة في محاولة لاستمالتهم وضمان استقرار المجلس. وربطت المصادر هذه الخطوة بمحاولات كسب دعم بعض المنتخبين خلال الدورات الرسمية، لتمرير نقاط مدرجة في جداول الأعمال وتفادي الاصطدامات السياسية.
تثير هذه التحركات، إن ثبتت خلفياتها وطبيعة الاستفادة منها، إشكالية الفصل بين تدبير المرفق العمومي وتدبير التوازنات السياسية داخل المجالس المنتخبة. فبينما يُعد الحصول على دعم المعارضة جزءًا من الممارسة السياسية، لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لتوظيف الممتلكات العمومية في استمالة المنتخبين أو تحقيق مكاسب سياسية على حساب الحكامة الجيدة والمساواة في تدبير الموارد.
تتجاوز تداعيات هذه الممارسات المحتملة مسألة استعمال السيارات في حد ذاتها، لتشمل الأعباء المالية التي يتحملها المال العام مقابل تشغيلها، من وقود وصيانة وإصلاح وتأمين. وفي حال استعمال هذه المركبات لأغراض شخصية أو حزبية، تطرح أسئلة حول جدوى النفقات المترتبة عنها ومدى احترام قواعد ترشيد الإنفاق العمومي.
قانونيًا، يتطلب تقييم هذه الوقائع التمييز بين وضع سيارة رهن إشارة منتخب لمهمة مشروعة، وتمكينه منها للاستعمال الشخصي أو الانتخابي دون سند قانوني. القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يؤطر اختصاصات الرئيس ومسؤولياته، كما تخضع ممتلكات الجماعة لقواعد التدبير والمراقبة. لكن الجزم بوجود خرق قانوني أو تبديد للمال العام يظل رهينًا بالوقائع المثبتة وطبيعة الاستعمال والوثائق المؤطرة له.
تبرز أهمية تفعيل آليات المراقبة الإدارية والمالية، والتحقق من سجلات استعمال سيارات المصلحة، وأوامر التنقل، والجهات المستفيدة، والمهام المبررة. كما يمكن فحص مصاريف الوقود والصيانة ومطابقتها مع المهام المنجزة لتحديد مدى احترام قواعد التدبير السليم للممتلكات الجماعية.
تكتسي المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 أهمية في هذا النقاش، لما تنص عليه من آليات لتدخل السلطة الإدارية في مواجهة الأفعال المخالفة للقوانين. لكن تفعيل هذه المقتضيات يقتضي تحديد طبيعة الفعل المنسوب للمسؤول، والتحقق من عناصر المخالفة، واحترام الضمانات والإجراءات القانونية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة