المغرب وروسيا: تحولات استراتيجية في الميزان التجاري تعزز الشراكة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات والواردات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب قمة “روسيا-إفريقيا” بموسكو، تتشابك طموحات إعادة تشكيل التجارة العالمية مع الواقعية الاقتصادية. فبينما كشف الكرملين عن خطة لزيادة التبادلات مع القارة الإفريقية إلى ما يزيد عن 50 مليار دولار، أكد المغرب على قوة علاقاته التاريخية، مقدماً نموذجاً لشراكة اقتصادية متينة تتجاوز الاعتماد على الاستيراد الطاقي الظرفي، نحو بناء توازن إنتاجي وإنساني مستدام.
خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني ضمن أشغال القمة الروسية-الإفريقية الثالثة، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساراً لرفع حجم المبادلات مع إفريقيا إلى ما فوق 50 مليار دولار. في المقابل، كشفت وثائق التجارة الخارجية المغربية لعام 2025 عن “انكماش متواصل” في واردات المملكة من روسيا، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في العجز التجاري الثنائي لصالح المغرب.
في كلمتها الرسمية بالقمة، ممثلة للملك محمد السادس، رسمت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، آفاقاً لعلاقة تتجاوز البعد السياسي، مؤكدة على موقع المملكة كأحد “الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في القارة الإفريقية”.
تؤكد الأرقام هذا الزخم، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي حوالي 630 مليون دولار في عام 2025. وشهدت الصادرات المغربية نمواً لافتاً بنسبة 18% نحو السوق الروسية، مدفوعة بالطلب المتزايد على المنتجات الفلاحية والغذائية عالية الجودة.
على صعيد الواردات، كشفت تفاصيل التقرير السنوي للتجارة الخارجية المغربية لعام 2025 عن تحول بنيوي. فبعد ذروة استثنائية في عام 2022 بلغت فيها المشتريات المغربية من روسيا 22.88 مليار درهم، انخفضت الفاتورة تدريجياً لتستقر عند حوالي 5.44 مليار درهم في نهاية عام 2025، متراجعة بنسبة 9.0% عن العام السابق. هذا التقلص قلل من مساهمة روسيا في إجمالي واردات المملكة إلى حوالي 0.7%.
الأهم من ذلك، أن انخفاض الواردات، مدعوماً بصعود المبيعات المغربية بنسبة 18%، أدى إلى تحسن ملموس في العجز التجاري الثنائي لصالح المغرب بمقدار 700 مليون درهم خلال عام 2025. هذا يمثل استثناءً إيجابياً في سياق عام اتسم بتفاقم العجز التجاري الإجمالي للمغرب بنسبة 15.5%.
يقع ملف الحبوب في صميم هذا التحول؛ فبعد أن بلغت مشتريات القمح الروسي ذروتها في عام 2024 مسجلة حوالي 3.00 مليارات درهم، تراجعت في عام 2025 بأكثر من النصف لتصل إلى 1.36 مليار درهم، بانكماش نسبته 54.6%. ومع ذلك، ظلت موسكو ثالث مورد للقمح للمملكة بحصة 8.1%.
تتزامن هذه المؤشرات الثنائية مع رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأوسع للقارة الإفريقية، حيث أعلن عن ارتفاع حجم المبادلات الروسية-الإفريقية إلى نحو 27 مليار دولار في نهاية عام 2025، مع تطلع لتجاوز 50 مليار دولار مستقبلاً، مع التركيز على تأمين تدفقات الحبوب والأسمدة وتسريع فك الارتباط بالدولار.
في قطاع المحروقات، الذي كان المحرك الأكبر للمشتريات في عام 2022، غابت روسيا عن قائمة الموردين الكبار لمادتي “الغازوال” و”الفيول” في عام 2025، لتتصدر السعودية القائمة.
يعد نجاح المغرب في احتلال موقع متقدم ضمن الشركاء التجاريين الكبار لروسيا في إفريقيا، رغم انكماش فاتورة الطاقة والحبوب، “تحولاً نوعياً في طبيعة الشراكة”. فالنمو المحقق في الصادرات المغربية (+18%) يفتح الباب أمام معادلة أكثر توازناً، تستند إلى محاور استراتيجية متكاملة.
في مجال الأمن الغذائي والصناعي، يتيح التقاطع بين صادرات المغرب من الأسمدة والفوسفاط وقدرات روسيا في إنتاج الغاز، تأسيس مبادرات صناعية تدعم السيادة الغذائية الإفريقية. كما يمكن توسيع النفاذ الزراعي والبحري للمنتجات المغربية في السوق الروسية.
فيما يتعلق بالربط اللوجستي والمبادرة الأطلسية، ومع تنامي دور ميناء “طنجة المتوسط” وقرب تشغيل “الناظور غرب المتوسط”، تبرز المملكة كمنصة عبور بحرية محورية قادرة على ربط تدفقات التجارة الروسية بدول الساحل وغرب القارة.
ثقافة
رياضة
اقتصاد