مشروع القرار الأمريكي يشعل الانقسامات داخل البوليساريو ويفتح باب الصراع على خلافة غالي


هذا الخبر بعنوان "مشروع القرار الأمريكي يؤجج الخلافات داخل البوليساريو ويفتح معركة خلافة غالي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت مجلة “جون أفريك” الفرنسية بأن مشروع القرار الأمريكي المرتقب عرضه على مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء يؤجج الخلافات داخل جبهة البوليساريو، في وقت بدأت فيه ملامح التنافس على خلافة زعيمها إبراهيم غالي تظهر إلى العلن. يأتي هذا عقب انتقادات وجهها البشير مصطفى السيد، شقيق مؤسس الجبهة، للقيادة الحالية وإعلانه طموحه إلى خلافة غالي.
وذكرت المجلة، في تقرير لها، أن هذه التطورات تزامنت مع خروج نساء وأطفال في مسيرات احتجاجية بمخيمات تندوف، يوم 26 أكتوبر، رفضا لمشروع القرار الأمريكي، تحت مراقبة أمنية. وقد تداولت وسائل إعلام مقربة من الجبهة صور هذه التحركات لإظهار وحدة موقفها.
في اليوم الموالي، ظهر تسجيل صوتي منسوب إلى البشير مصطفى السيد، انتقد فيه إبراهيم غالي وأعلن طموحه إلى خلافته. وبحسب “جون أفريك”، يقترح مشروع القرار الأمريكي، في صيغته الأولى، جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية المحينة الأساس الوحيد للمفاوضات، إلى جانب تحويل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» إلى بعثة سياسية خاصة تحمل اسم “مينوسو”، ابتداء من فاتح ماي 2027، وتقليص عدد أفرادها النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير.
وأضافت المجلة أن المشروع يتضمن أيضا تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، وتوسيع المشاورات لتشمل ممثلين صحراويين آخرين، فضلا عن إمكانية اتخاذ تدابير ضد الأطراف التي تعرقل العملية السياسية. وأشارت إلى أن إبراهيم غالي بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رفض فيها هذه التوجهات واعترض على طريقة التعامل مع تدابير بناء الثقة التي اقترحها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، ولا سيما مبادرة “اذهب وانظر”، التي تندرج ضمن مسعى إنساني مشترك بين المبعوث الأممي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف تشجيع تدابير بناء الثقة بين الأطراف المعنية بملف الصحراء.
ووفق المصدر ذاته، هددت البوليساريو بمغادرة مسار السلام إذا جرى اعتماد المشروع الأمريكي، المقرر التصويت عليه في 31 أكتوبر، دون إدخال تعديلات جوهرية. غير أن المجلة اعتبرت أن التنافس على القيادة داخل مخيمات تندوف أصبح مفتوحا بالفعل.
في تقييمه لهذه التطورات، قال الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي المتخصص في قضايا الصحراء والساحل، في تصريح للمجلة الفرنسية إن مسيرات 26 أكتوبر لا تثبت وجود دعم بالإجماع لقيادة الجبهة، كما لا تعني انهيارها. وأوضح أن توظيفها إعلاميا، خصوصا في الصحافة الجزائرية، يستهدف تقديم صورة عن تماسك الجبهة، في وقت بدأت فيه الخلافات التي كانت محصورة داخل دوائر القيادة تظهر إلى العلن.
ونقلت المجلة عن بكار السباعي أن الانتقادات التي وجهها البشير مصطفى السيد، باعتباره شخصية تاريخية داخل الجبهة، أعطت بعدا آخر للاتهامات المتداولة في المخيمات، ومن بينها المحاباة القبلية، وامتيازات المقربين من السلطة، والتساؤلات بشأن تدبير المساعدات الإنسانية، وشبكات الولاء.
من جهته، اعتبر الناشط السياسي الجزائري وليد كبير أن هذه المظاهرات تندرج ضمن ممارسات تتكرر قبيل التصويت في مجلس الأمن، وتهدف، بحسب تقديره، إلى طمأنة سكان المخيمات بشأن تشبث البوليساريو بمواقفها والتأثير في المداولات الجارية بنيويورك. واستحضر كبير أحداث نونبر 2020، حين جرى نقل سكان من المخيمات نحو الكركرات، قبل أن يعيد المغرب حركة السير بالمنطقة، معتبرا أن قيادة الجبهة تسعى هذه المرة، بالأساس، إلى تفادي انفجار حالة الاستياء داخل المخيمات.
ورصد الحسين بكار السباعي ثلاثة مستويات للأزمة التي تواجهها الجبهة، تتمثل في بروز معارضة علنية لقيادتها، وظهور معارضة منظمة، خصوصا في صفوف الشباب، ثم وجود شرخ مؤسساتي تفاقم بفعل الانتكاسات الدبلوماسية. وربط المحلل السياسي تشدد جزء من المعارضين بمقتل نجل الزعيم السابق محمد عبد العزيز المراكشي، الذي قال إنه أرسل، وفق المعلومات المتوفرة لديه، في عملية وصفها بالانتحارية خلف الجدار الأمني المغربي، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين رافقوه لقوا حتفهم أيضا.
كما نقلت المجلة عن بكار السباعي قوله إن البشير مصطفى السيد يحظى بدعم داخل الأمانة الوطنية والهياكل العسكرية وبين سكان المخيمات، في ظل تراجع شعبية إبراهيم غالي، محذرا من خطر تفكك الجبهة. وأضاف أن المؤتمر السابع عشر سيكشف ما إذا كان المعارضون سيتمكنون من توحيد صفوفهم وفرض برنامج، أم أن الأطراف المتنافسة ستتجه إلى تقاسم السلطة، مشيرا إلى أن المعارضة المنبثقة من داخل الجهاز قد تدفع نحو تبني خط أكثر تشددا بدلا من مراجعة الاستراتيجية.
بدوره، رجح وليد كبير إبعاد القيادة الحالية إذا أصبحت مبادرة الحكم الذاتي الإطار الحصري للمفاوضات، معتبرا أن البشير مصطفى السيد أعلن طموحه إلى خلافة غالي دون أن يحظى بثقة الجزائر. كما طرح احتمال تقديم موعد المؤتمر السابع عشر وتنصيب قيادة جديدة بهدف احتواء حالة الغضب داخل المخيمات. غير أن القيادة الجديدة قد تسعى، وفق السيناريو الذي عرضه كبير، إلى اكتساب الشرعية عبر التشدد، وصولا إلى رفض المفاوضات أو الانسحاب من المسار السياسي، مع احتمال التصعيد الميداني. ولفت إلى أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر، بالنظر إلى أن الفقرة 11 من مشروع القرار الأمريكي تنص على إمكانية اتخاذ تدابير إضافية ضد الأطراف التي لا تفاوض بجدية.
وفي مقابل ذلك، طرح المتحدث احتمال مشاركة شكلية للبوليساريو في المفاوضات بهدف كسب الوقت، غير أن واشنطن قد تتجه في هذه الحالة إلى توسيع دائرة الأطراف المشاركة في المشاورات. وأشار وليد كبير والحسين بكار السباعي إلى حركة «صحراويون من أجل السلام»، التي سبق أن أثير احتمال مشاركتها خلال الأشهر الأخيرة في أوساط دبلوماسية، من الرباط إلى الجزائر ونواكشوط، معتبرين أن مثل هذا الانفتاح من شأنه إضعاف ادعاء البوليساريو تمثيل سكان مخيمات تندوف بشكل حصري.
وفي ما يتعلق بدور الجزائر في مستقبل الجبهة، نقلت “جون أفريك” عن المحللين إرجاعهما القرارات والتوجهات الرئيسية للبوليساريو إلى تأثير الجزائر. واعتبر الحسين بكار السباعي أن أي تغيير في القيادة لن يفضي إلى تعديل حقيقي في استراتيجية الجبهة ما دامت خيارات التفاوض تحدد في الجزائر. وذهب وليد كبير إلى أن السلطات الجزائرية تشجع التهديد بالانسحاب من المفاوضات لتفادي تحمل مسؤولية تعطيل المسار أمام واشنطن، مستندا إلى تصريح للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قال فيه إن الجزائريين ليسوا “أكثر صحراوية من الصحراويين أنفسهم”.
ويرى كبير أن الجزائر تترك للبوليساريو مهمة تبني المواقف المتشددة وتحمل تبعاتها الدبلوماسية، مع المحافظة في الوقت نفسه على حوارها مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفا ما يجري بأنه “انتحار سياسي” تدفع الجبهة إليه من طرف الجهة التي تحظى بدعمها. وربط الناشط السياسي الجزائري هذه الاستراتيجية بملف العلاقات الجزائرية الأمريكية، مشيرا إلى اتصالات حديثة بين مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وممثلين عن شركة “إكسون موبيل” بشأن استثمارات في مجال الطاقة، ولا سيما الغاز الصخري.
وقال كبير إن الجزائر تسعى إلى تشجيع دخول شركات أمريكية تتوفر على التكنولوجيا اللازمة لهذا المجال إلى جنوب البلاد، في ظل تراجع إنتاج النفط وارتفاع الاستهلاك الداخلي. ووفق قراءته، تحاول الجزائر الحفاظ على علاقاتها مع إدارة ترامب، أملا في تحقيق تقدم على مستوى الاستثمارات الطاقية، بالتوازي مع العمل على الإبقاء على الوضع القائم في الصحراء. واعتبر كبير أن البوليساريو تؤدي، في هذا السياق، دور واجهة سياسية، موضحا أن تشجيعها على التشدد والتهديد بمغادرة المفاوضات قد يعرقل مسار التسوية، دون أن تظهر الجزائر أمام واشنطن باعتبارها الطرف المسؤول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة