المغرب
عاجل

حريق ثانٍ يلتهم “ثريا السقاط” بالمعاريف: مطالب بالتحقيق وتساؤلات حول مصير الوثائق

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 14:540 مشاهدة
حريق ثانٍ يلتهم “ثريا السقاط” بالمعاريف: مطالب بالتحقيق وتساؤلات حول مصير الوثائق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حريق ثان يضرب “ثريا السقاط” بالمعاريف ويعجل بمطالب التحقيق والمحاسبة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عادت قضية المركب الثقافي ثريا السقاط بمقاطعة المعاريف في الدار البيضاء إلى الواجهة، بعد اندلاع حريق صباح اليوم الجمعة داخل المعلمة الثقافية، في واقعة هي الثانية من نوعها خلال العام الجاري. هذا الحادث يعيد طرح تساؤلات جدية حول ظروف إغلاق المركب، وتعثر أشغال إعادة تأهيله لأكثر من ثلاث سنوات، بالإضافة إلى مصير الوثائق الإدارية المحفوظة بداخله.

وفقًا لمصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، فقد تمكنت فرق الإطفاء من إخماد الحريق الذي خلف خسائر مادية وأدى إلى ضياع وإتلاف أرشيف هام مرتبط بالحالة المدنية. وقد أثار هذا الأمر مخاوف واسعة بشأن مصير وثائق ذات أهمية إدارية وقانونية للمواطنين كانت محفوظة في المؤسسة.

وقد استنفر الحادث السلطات الأمنية والمحلية التي انتقلت فوراً إلى عين المكان لمعاينة الأضرار والوقوف على ملابساته. كما بدأت الإجراءات اللازمة للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع النيران، خاصة وأنها تأتي بعد حريق سابق شهدته نفس المعلمة خلال العام نفسه.

تكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية المزرية للمركب الثقافي ثريا السقاط، الذي ظل مغلقاً في وجه العموم منذ بدء أشغال إعادة تأهيله، قبل أن تتوقف هذه الأشغال منذ حوالي ثلاث سنوات دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام المحلي حول أسباب هذا التعثر.

وبدلاً من أن يؤدي المركب أدواره الاجتماعية والثقافية والفنية، تحولت فضاءاته، حسب معطيات متداولة محلياً، إلى ملجأ للمتشردين والمنحرفين، ومكان لتعاطي المخدرات، في ظل غياب الاستغلال الفعلي وتراجع مظاهر الحراسة والمراقبة. وقد أعاد هذا الوضع إلى الواجهة مطالب بالتدخل العاجل لحماية المعلمة من المزيد من التدهور.

أعادت النيران النقاش حول مسؤولية الجهات المعنية في تأمين المؤسسات العمومية المغلقة، لا سيما تلك التي تحتوي على وثائق إدارية تخص المواطنين. لم تعد القضية تقتصر على الخسائر المادية، بل امتدت للتساؤل عن ظروف حفظ الأرشيف ومدى توفر شروط الحماية والمراقبة.

في هذا السياق، طالبت فعاليات مدنية وسياسية وحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد أسباب الحريق وترتيب المسؤوليات. واعتبرت أن تكرار الحادث مرتين خلال سنة واحدة يستدعي الوقوف على الاختلالات المحتملة في تدبير المركب، وتحديد حجم الأضرار التي لحقت بالوثائق الإدارية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالح المواطنين المتضررين.

من جهته، اعتبر مصطفى حيكر، عضو مجلس مقاطعة المعاريف، أن ما تعيشه المعلمة التاريخية يشكل “سبة” في حق ساكنة الدار البيضاء والمعاريف، نظراً للمكانة التي كان يحتلها الفضاء كمؤسسة ثقافية واجتماعية.

وأضاف حيكر في تصريح لجريدة “العمق المغربي” أن أشغال إعادة تأهيل المركب توقفت منذ أكثر من ثلاث سنوات دون معرفة الأسباب الحقيقية، مشدداً على أن استمرار إغلاق المعلمة يطرح علامات استفهام حول مآل المشروع والجهات المسؤولة عن تتبعه.

وشدد المتحدث على ضرورة فتح تحقيق شامل لتحديد أسباب الحريق للمرة الثانية، خاصة وأن الفضاء يضم وثائق مهمة للمواطنين، منها وثائق الحالة المدنية، مما يستدعي توضيح ظروف حفظها ومصيرها، والكشف عن حجم الخسائر.

لم تكن وضعية المركب وليدة الحريق الأخير، بل تعود بعض الإشكالات إلى مرحلة البناء، حيث أثيرت ملاحظات بشأن اختلالات تقنية، مثل عدم ربط البناية بقنوات الصرف الصحي. ورغم تدخل جماعة الدار البيضاء ومقاطعة المعاريف لإطلاق مشروع إعادة التأهيل، فإن توقف الأشغال لما يقارب ثلاث سنوات، وإغلاق المركب، وتدهور فضاءاته، وصولاً إلى الحريق الجديد وإتلاف الوثائق، يجعل ملف هذه المعلمة الثقافية مفتوحاً على أسئلة حول مآل مشروع التأهيل، ومسؤولية الجهات المكلفة بالحراسة والتدبير، ومصير أرشيف الحالة المدنية، ومدى اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الممتلكات والوثائق العمومية.

شارك الخبر: