المغرب
سياسة

فرنسا على صفيح ساخن: احتجاجات طلابية واسعة تذكر بـ 1968 وتثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 15:420 مشاهدة
فرنسا على صفيح ساخن: احتجاجات طلابية واسعة تذكر بـ 1968 وتثير مخاوف من اضطرابات اجتماعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في الاحتجاجات الفرنسية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت فرنسا موجة احتجاجات واسعة قادها طلاب الثانويات والجامعات، وانضم إليها لاحقاً أصحاب السترات الصفراء والنقابات وتيار اليسار الراديكالي "فرنسا الأبية". هذه المظاهرات أعادت إلى الأذهان أحداث مايو 1968 الطلابية التي شكلت نقطة تحول في المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لفرنسا وأوروبا ومناطق أخرى.

يُعرف الشعب الفرنسي بميله للاحتجاج والثورة، وهي سمة متجذرة في سلوكه الاجتماعي كما أشار الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه "تلخيص الإبريز في أخبار باريس". لذا، لا يُستغرب حدة هذه المظاهرات ضد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتدهورة، والتي تنبع من نزوع جيني نحو التمرد على الظروف الصعبة. تسعى السلطات الفرنسية حالياً لاحتواء الأزمة عبر حوارات بين الحكومة والمتظاهرين من مختلف الأجيال والقوى المجتمعية لإيجاد حلول توافقية تلبي المطالب.

تفاقمت الأوضاع بسبب حرب أوكرانيا، أزمة غلاء الأسعار، وتدهور المرافق العمومية منذ جائحة كوفيد-19، مما أثار قلقاً وجودياً حول مستقبل البلاد والأجيال القادمة. يضاف إلى ذلك، تصاعد موجة العنصرية التي تغذيها تيارات يمينية متطرفة، تلقي باللوم على المهاجرين والمسلمين في الأزمات التي تمر بها البلاد.

هيمن اليمين المتطرف واليسار الراديكالي "فرنسا الأبية" على المشهد السياسي، مما أضعف الأحزاب الكلاسيكية. اضطرت هذه الأحزاب لتبني مصطلحات عنصرية مثل "الاستبدال الكبير"، الذي يروج لنظرية إحلال المهاجرين محل الفرنسيين الأصليين، وهو وهم تؤكده الحقائق الإحصائية، حيث أن الهجرة كانت دائماً عنصراً أساسياً في تكوين الشعب الفرنسي. يؤكد الخبراء والمؤرخون أن الشعب الفرنسي ليس عرقاً خالصاً، بل هو نتاج عقد اجتماعي يقوم على مبادئ الحرية والمساواة والإخاء.

يسود استقطاب حاد في الأوساط الإعلامية والسياسية والثقافية الفرنسية، تتخلله أحداث إرهابية وعنصرية تستهدف المسلمين، مثل اغتيال أبوبكر سيسي وهشام ميراوي، ومقتل وجرح مسلمين في تراب. المجتمع الفرنسي وأوروبا عموماً يحملان تاريخاً من الانقسامات والحروب، بدءاً من اضطهاد البروتستانت، مروراً بقضية دريفوس، وصولاً إلى معاداة السامية التي بلغت ذروتها خلال حكم فيشي. لا تزال معاداة المسلمين والمهاجرين قائمة إلى جانب معاداة السامية.

تعمل الجمعيات الحقوقية والمؤسسات الفرنسية على مكافحة هذه الظواهر التي تهدد تماسك المجتمع، مذكرة بمبدأ اللائكية الحقيقي الذي يضمن العيش المشترك تحت قيم الحرية والمساواة والإخاء، وهي مبادئ تكفلها الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان.

يبحث بعض السياسيين عن كبش فداء لمشاكلهم المستعصية. هذه الاحتجاجات، التي قد تمنع أحياناً للحفاظ على النظام العام، من المتوقع أن تؤدي إلى تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية في فرنسا، قد تمتد إلى أوروبا ومناطق أخرى.

رفضت قطاعات واسعة سياسة التقشف، ودعت إلى استمرار الاحتجاجات والمظاهرات، بما في ذلك إضراب عام شامل دعت إليه خمس نقابات كبرى. تطالب هذه الاحتجاجات بإنهاء ممارسات النظام الاقتصادي الجديد الذي يغني الأغنياء ويفقر الفقراء. تواجه هذه التحركات خطر أعمال عنف وتخريب، مما يضع الدولة الفرنسية أمام معادلة صعبة بين ضمان حق الاحتجاج والحفاظ على النظام العام.

شارك الخبر: