المغرب
منوعات

من طيبتك إلى استغلالهم: كيف تحمي نفسك من جحود البعض؟

العمق المغربي30 أكتوبر 2026 في 15:400 مشاهدة
من طيبتك إلى استغلالهم: كيف تحمي نفسك من جحود البعض؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في محراب الطيبة: تطعمهم من روحك فإذا جاعوا نهشوك" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم تتداخل فيه العلاقات الإنسانية، قد تتحول الطيبة إلى باب يُستغل منه البعض، فيرون في عطائك مجرد وسيلة لقضاء حوائجهم، ولا يدركون صبرك إلا ضعفًا، وتنازلاتك حقًا مكتسبًا. يحيى التوزاني، في مقال له بمنتدى العمق بتاريخ 30 أكتوبر 2026، يتناول هذه الظاهرة بعمق، مشيرًا إلى أن البعض لا يتذكرون مئات النعم التي قدمتها لهم، بل يستنفرون كل أسلحتهم يوم تقول لهم كلمة "لا" واحدة. هذه الكلمة قد تمحو في أعينهم كل ما سبق، ويتحول الصديق إلى خصم لا يرحم، واللسان الذي كان يستعذب الحديث إلى منشار يمزق الود، وينبش في الماضي لاستخراج كل زلة وهفوة.

يتساءل التوزاني عن قدرة الإنسان على اختزال سنوات من المودة في موقف واحد لم يوفق فيه، ونسيان كل الأبواب التي فُتحت له، ثم الحكم على من أغلق بابًا واحدًا لعذر بالجحود والقسوة. هل كانت محبتهم مرتبطة بما تقدمه أم بما أنت عليه؟ هل كنت في أعينهم إنسانًا له مشاعر وحدود، أم مجرد وسيلة تتعطل صلاحيتها؟ يصفهم بأنهم يريدونك "قارورة دواء" تُستخدم عند الحاجة، ثم تُعاد إلى الدرج. لا يسألون عن حالك إلا حين يحتاجون إليك، ولا يتذكرون رقم هاتفك إلا عندما تضيق بهم السبل. أما حين تكون أنت المتعب، فإن هواتفهم تصمت ووجوههم تغيب.

يشير المقال إلى أن بعض الناس لا يريدونك بخير بقدر ما يريدونك متاحًا لهم، فتتحول الطيبة إلى استنزاف، والإحسان إلى باب للاستغلال. والأشد إيلامًا أن يحدث هذا ممن ظننت أنهم يعرفون قدرك. يكتشف البعض أن ذاكرة البعض لا تحفظ الجميل، بل تحفظ المصالح، فإذا انتهت الحاجة انتهت معها حكاية الامتنان.

في هذا السياق، يدعو المقال إلى التأمل في أدب الطريق إلى الله، فالتصوف الحق ليس إهلاك الجسد لإرضاء الخلق أو دوس الكرامة، بل هو التطهّر من عبودية الخلق، وجعل رضاهم ليس ميزانًا للقيمة. الإحسان يجب أن يكون ابتغاء وجه الله، لا انتظارًا للاعتراف أو خوفًا من الانقلاب. العطاء من شيم الكرام، والمساعدة من باب الرحمة، لا لشراء المحبة أو راحة البال.

يؤكد المقال أن ليس كل امتناع قسوة، وليس كل رفض جفاء. قد تكون كلمة "لا" صدقًا مع النفس، وحدًا فاصلًا بين الرحمة بالآخرين والظلم الذاتي. أنت لست مسؤولًا عن إنقاذ العالم كله، وصحتك وراحتك ليستا ثمنًا لإرضاء الناس. لك الحق في أن تتعب وتتأخر وتعتذر وترفض حين لا تستطيع. لا تحمل نفسك ذنبًا لأن أحدهم لم يتقبل حدودك.

يدعو المقال إلى ترك العلاقات تأخذ مسارها الطبيعي، والتوقف عن المبادرة لمراقبة من يسأل عنك دون حاجة، ومن يطمئن على قلبك لا ليستخرج منفعة. القلة التي بقيت دون مصلحة هي الثروة الحقيقية. لا تسمح لقسوة البعض أن تنتزع منك أجمل ما فيك، ابقَ كريمًا لكن لا تكن مستباحًا، رحيمًا لكن لا تكن ضحية. أحسن إلى الناس، لكن علّمهم تحمل أثقالهم.

يختتم المقال بالتأكيد على أن في الصمت حكمة، وفي الابتعاد نجاة. أما من لا يتذكرك إلا عند الحاجة، فاترك لهم أحكامهم. الشجرة لا تقطع جذورها، والبحر لا يجف، والشمس لا تعتذر. أنت لست مطالبًا بأن تكون حاضرًا في كل لحظة أو قادرًا على تلبية كل رغبة. أجمل دروس النضج هي الإحسان دون تعلق بالامتنان، والعطاء دون بيع للنفس، والحب دون فقدان للذات. اجعل عطاءك لله، واجعل بصيرتك يقظة لتمييز المحتاج من المستغل، والمحب من صاحب المصلحة. القلوب النقية لا تحتاج إلى القسوة للنجاة، بل إلى نور البصيرة لتعرف أين تضع رحمتها ومتى تتوقف وتمضي في سلام.

شارك الخبر: