تنويه
هذا الخبر بعنوان "بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 3" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لحظة استيقاظ غير مألوفة، شعرتُ بقشعريرة تسري في بدني، تيارٌ لطيفٌ أيقظَ أحاسيسي العميقة، داعياً إياي للاستجابة الفورية أو التأخير لثوانٍ. ما إن فتحتُ عيني، حتى وجدتها أمامي، تلامسُ كفها شعري بحنانٍ ونبل، تحتضنني، راغبةً في إنهاء نومي لأستقبلَ طموحاتي وأمانيّ. ثم رنّت في أذني جملة “صباح الخير” بصوتٍ عذبٍ كأرق الأغاني، محفورةً بصداها الرقيق على شعورٍ جعلني أنسى نفسي.
هناك مواقف، تأتي في لمح البصر، تعيشها وتنعشُ وجدانك، لا تتطلب جهداً أو تركيزاً مسبقاً، بل هي عفويةٌ حريصةٌ على الاختفاء السريع لتفلت من إدراك الزمان والمكان. قفزتُ من السرير احتراماً لها، خجولاً من تواضع هندامي الذي لم يكن يليق بالفراش، لكن الظرف كان هو الملام. شعرتُ وكأنني سبحتُ في بحرٍ ببذلتي كاملة، وكاد انتفاخها أن يغرقني.
ظننتُ الفتاة تُقدّر أسفي، وتكاد تقذفني إلى شاطئ الواقع بمنظرٍ غير لطيف. لكنها بدت قريبةً مني، مرحةً، غير عابئةٍ بحيائي. كانت المرة الأولى التي أعثر فيها على مخلوقةٍ تفهمني دون نقاشٍ أو توضيح. في لحظةٍ وجيزة، استعدتُ طبيعتي، واندَمَجتُ تلقائياً مع حديثٍ مثاليٍّ وحركاتٍ تعكسُ حسنات نيةٍ يقينية، مسالماً لما يحدث، لا مستسلماً، فمجرد التفكير في الانتقاص من شخصيتي يضنيني.
أحياناً، تُستقبل التافهات بالأحضان، وتُواجه الطيبات بالنفور، من نفس العناصر. أي أخلاقٍ هذه؟ هل من أجل فتاتٍ تُقذف في مواسم معروفة، لزبائن محصية أشكال طاعاتهم؟ هل تساير نفس التكرار أم تغيرت الصفات؟ داخل موطنٍ لا يقبل التجديد، وكل رافعٍ للرأس يُقابل بالتنديد. رحمة الله عليه، فقد مات، بلا تحقيقٍ أو معاينةٍ لما قد تتركه على مسرح الجريمة بصمات. كثيرٌ عليه أن يُدفن مجاناً بجوار مستنقعاتٍ غير مجففة عن قصد، لإخفاء ما في قعرها من دلائل ويلات. فلْتُترك لعصرٍ قادم تُشيد فوقها عمارات، لإسكان المنعم عليهم، الضائع على ألسنتهم السؤال عن الذي فات. والحاضر فوقه الشعار الدائم: “المفسدون للمفسدات”. وسَلِم (عن خطأ) من فهم وأطبق على نفسه بـ “السُّكَات”، ليحيا وعياله كالعادة مسلوب الكرامة، محتضناً الخرافات، نافراً من المصلحات النافعات، لغاية أجلٍ لا أجل له، محشوٌّ مع كثافة الظلمات، إلى أن يجد نفسه، إن دقّ الفجر الحازم بالحق، مضافاً لتلك التفاهات، منبوذاً من سائر الطيبات، يدور حول نفسه ولا أحد من أسياده بالأمس افتداه، قبل أن يرحلوا هائمين وقد سُدّت في وجوههم موانئ البحار والمحيطات، ومُنِعوا من التوجه لمختلف المطارات، ليتسكعوا فترة والناس تضحك عليهم في سائر الطرقات.
الجميل هو من لا يتنكر للجميل الذي تلقاه من الأصدقاء والصديقات، مهما أوصله القدر. أن يتذكر ولو النزر القليل من تلك اللقاءات، الضاربة (بما تم خلالها من عهود) لبّ الضمير، والناقشة على الوجدان نِعْمَ الكلمات، والثابتة على العقل أركان الوفاء مهما جرت من تغيرات، وأحاطت بهالة الاجتهاد الإنساني النبيل كل الأفكار الزارعة المستقيم لحصاد وفرة الخيرات.
ثلّة من الشباب كنا لا يفرق بيننا إلا الدخول في بعض الأزمات، حتى لا يدركنا شك السلطات، الأمنية السرية أم الملحقة بها علانية لنشر مسكنات. الآخذ بها محاط فوراً بالخاصة من القوات، الحاصلة على الضوء الأخضر لتكسير أضلع البشر كما تُهدَّم المستعصيات من الأسوار بأمرٍ من حفنة طغاة، تولاهم بمثل المناصب الوزير الجنرال أفقير الماسك العصا ودفتر الشيكات. يداوي هذا بتلك، وهذه حسب عقد المزاج بأخريات، غير تارك لنفس الإدارة وكأنها خلية رهيبة، يمكن أن تكون أي شيء إلا وزارة الداخلية. فأي مهنة حابسة لأنفاس الجميع، ما كنت لأستصيغها، فقررت العبور لدنيا هذا الغرب لانتقاء الأحسن والأفضل للتمتع بحياةٍ آخرها كبدايتها مسرات. (يتبع)
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – استراليا
أخبار ذات صلة
منوعاتمراكش: 20 ألف نسمة في بلعكيد يعتمدون على حافلتين فقط.. ومطالب بتعزيز الخط 36
منوعاتملتقى أولماس في دورته العاشرة: آخر المستجدات والتفاصيل
منوعاتمن طيبتك إلى استغلالهم: كيف تحمي نفسك من جحود البعض؟
منوعات
