غياب التلاميذ: هاجس يؤرق المؤسسات التعليمية المغربية وفق دراسة علمية


هذا الخبر بعنوان "ظاهرة غياب التلاميذ تتحول إلى هاجس داخل المؤسسات التعليمية المغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت دراسة علمية حديثة بأن ظاهرة غياب التلاميذ باتت تشكل مصدر قلق متزايد داخل العديد من المؤسسات التعليمية في المغرب. وصنف مديرو المدارس هذه الظاهرة ضمن المشكلات الخطيرة التي تواجههم في إدارة الحياة المدرسية، حيث بلغت نسبتها 43.1 في المائة حسب تقديرات الدراسة، مما يشير إلى حجم الانشغال بتأثير هذه الظاهرة على انتظام العملية التعليمية.
جاءت هذه النتائج في بحث علمي نُشر في مجلة “Large-scale Assessments in Education”، وأشرف عليه باحثون من جامعات ومؤسسات أكاديمية مغربية بارزة، منها جامعة ابن زهر، والمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية بالرباط، وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. استند البحث إلى بيانات المغرب ضمن الدراسة الدولية لتوجهات الرياضيات والعلوم “TIMSS 2023”.
وقد اعتمد الباحثون على معطيات جمعت من 250 مؤسسة تعليمية مغربية شاركت في التقييم الدولي للسنة الثامنة من التعليم الأساسي. هدف البحث إلى تقييم مدى خطورة غياب التلاميذ من منظور مديري المدارس، ودراسة ارتباط هذه المشكلة ببعض العوامل التنظيمية والاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية.
وأظهرت النتائج أن 108 مؤسسات تعليمية، من أصل 243 مؤسسة قدمت إجابات صالحة، اعتبرت غياب التلاميذ مشكلة خطيرة. وبعد تطبيق الأوزان الإحصائية المستخدمة في الدراسة الدولية، بلغت هذه النسبة 43.1 في المائة، مما يؤكد على أن غياب التلاميذ يعد من أبرز الانشغالات التي عبر عنها مسؤولو المؤسسات التعليمية.
لاحظ الباحثون وجود تفاوت في تقديرات المديرين لخطورة الغياب، مع مجال ثقة إحصائي تراوح بين 29.2 و57 في المائة عند مستوى ثقة 95 في المائة. هذا التفاوت يؤكد على أهمية أخذ هامش عدم اليقين في الاعتبار عند تفسير النتائج وتعميمها على كافة المؤسسات التعليمية المغربية.
كما شمل البحث تحليل العلاقة بين تقييمات المديرين وخصائص المؤسسات التعليمية، مع التركيز على الظروف التنظيمية والاجتماعية المرتبطة بالتمدرس. هدف هذا التحليل إلى تحديد العوامل المحتملة التي قد تساهم في زيادة الانشغال بظاهرة غياب التلاميذ، ومدى اختلاف هذه التقييمات بين المؤسسات المختلفة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج تستند إلى آراء مديري المدارس حول خطورة المشكلة داخل مؤسساتهم، ولا تعني بالضرورة أن 43.1 في المائة من التلاميذ يتغيبون فعلياً عن الدراسة. فالاستنتاج لم يعتمد على إحصاء أيام الغياب المسجلة في سجلات الحضور، بل على إجابات المسؤولين التربويين ضمن الاستبيانات الخاصة بالتقييم الدولي.
وتؤكد هذه المعطيات على ضرورة تتبع الغياب المدرسي بشكل منتظم، من خلال الاستفادة من سجلات الحضور والمعلومات المتوفرة لدى إدارات المؤسسات. كما يتطلب الأمر دراسة الظروف التي قد تؤثر على انتظام التلاميذ، لا سيما فيما يتعلق بالمسافة إلى المدرسة، ووسائل النقل، والظروف الصحية والاجتماعية للأسر.

صحة
صحة
سياسة