المغرب
سياسة

الصحراء المغربية: نهاية صراع طويل وبداية مسؤولية تاريخية جديدة

العمق المغربي31 أكتوبر 2026 في 19:340 مشاهدة
الصحراء المغربية: نهاية صراع طويل وبداية مسؤولية تاريخية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصحراء المغربية.. نهاية مرحلة وبداية مسؤولية تاريخية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجهة نظر سعيد الغماز

31 أكتوبر 2026 - 18:28

في تطور لافت، يتزامن قرار أمريكي مع القرار 2779 الذي صادق عليه مجلس الأمن في أكتوبر 2025، ويهدف إلى تسريع الحل النهائي لصراع دام لأكثر من نصف قرن. إلا أن الفيتو الروسي حال دون تمرير هذا القرار، مما يشير إلى سعي روسيا لاستدامة الصراع المغاربي وعرقلة أي محاولة للحل النهائي. يطرح هذا الموقف تساؤلات حول دوافع روسيا لإطالة النزاع، في مقابل سعي الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد حل جذري له.

في سابقة تاريخية، يشهد مجلس الأمن الدولي عرض قرارين مختلفين للتصويت. القرار الأمريكي، الذي حصل على الشرعية الدولية بتصويت 11 عضواً من أصل 15، تم إسقاطه بالفيتو الروسي. ورغم ذلك، لم يفقد القرار شرعيته الدولية، حيث رفضت أغلبية أعضاء المجلس التصويت على المقترح الروسي الذي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات، وهو ما يجعله مرفوضاً لعدم استيفائه النصاب القانوني (تسعة أصوات على الأقل).

لكن لماذا استعملت الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو ضد قرار روسي مرفوض من قبل غالبية المجلس؟ يُنظر إلى استعمال الفيتو الأمريكي ضد قرار لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات على أنه رسالة واضحة لروسيا والجزائر، مفادها أن صراع الصحراء الذي استمر لأكثر من 50 عاماً قد بلغ نهايته، وحان وقت إيجاد حل له. ويتمثل هذا الحل، من وجهة نظر الولايات المتحدة وأغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي، في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

هذا الموقف الحاسم من قوة عظمى، وأكبر قوة اقتصادية وعسكرية عالمياً، دفع المغرب إلى استباق الأحداث. فقد أصدر بلاغاً فورياً يطالب فيه بسحب بعثة المينورسو لجميع معداتها ومركباتها وطواقمها ورموزها، مع تأكيد التزام المملكة بوقف إطلاق النار.

نحن الآن أمام طريقين متباينين. الطريق الجزائري، الذي يدرك خسارته للمعركة الدبلوماسية الدولية لصالح المملكة المغربية، يسعى جاهداً لإيجاد سبل لتمديد الصراع، ربما عبر تمديد مهمة المينورسو لسنة إضافية. يُعد تمديد هذا الصراع بمثابة هدية جزائرية لبعض الدول الكبرى، التي تستمر في ابتزاز طرفي النزاع (الجزائر والمغرب) وخدمة مصالحها على حساب تنمية البلدين المغاربيين ومستقبل شعوبهما. سيكشف التاريخ عن الثمن الباهظ الذي دفعه النظام الجزائري مقابل الفيتو الروسي، على حساب تنمية الجزائر وقوة الشعب الجزائري.

أما الطريق الثاني فهو طريق المملكة المغربية، التي اعتبرت أن هذا الصراع طال أمده، وأن استمراره يعني خسارة مستمرة للدول المغاربية وشعوبها، مقابل استفادة الدول الكبرى، وعلى رأسها روسيا الاتحادية، التي تحقق مكاسب من صفقات الأسلحة الضخمة بتمويل من الشعب الجزائري، بالإضافة إلى الامتيازات التي يوفرها النظام الجزائري مقابل الدعم الروسي لأطروحته في المحافل الدولية.

في حين يبدو النظام الجزائري مستعداً للتضحية بمستقبل شعبه وجعل ثرواته تحت تصرف الدول الكبرى مقابل دعم دولي، فإن المغرب قد أعد نفسه خلال السنوات الأخيرة لوضع حد لهذا الابتزاز وهذا الاستغلال لصراع مصطنع يخدم مصالح الدول العظمى على حساب ثروات المغرب والجزائر. بلاغ الديوان الملكي كان واضحاً في هذا الصدد. فالمغرب، على عكس الجزائر، يمتلك مشروعاً اقتصادياً واستراتيجية واضحة للمشاريع الكبرى، وهو عازم على توفير الشروط الضرورية لنجاح هذا الطموح التنموي وجعل المغرب في مصاف الدول الصاعدة.

إن إصرار الولايات المتحدة على وضع حد لهذا الصراع العبثي، والذي تجلى في الفيتو ضد القرار الروسي، قد وضع الشروط الدولية في صالح المغرب، وفتح أمامه مرحلة جديدة. هذه المرحلة ليست في صالح النظام الجزائري الذي أصبح معزولاً دولياً، سواء في مجلس الأمن الدولي حيث لا يحظى توجهه بدعم غالبية الأعضاء، أو على الصعيد الدولي بشكل عام، بينما يحظى التوجه المغربي نحو الحكم الذاتي بدعم غالبية دول العالم، مما يزيد من عزلة الجزائر.

بعد الفيتو الذي يبدو أنه تم دفعه ثمناً باهظاً من قبل النظام الجزائري، دخلت قضية الصحراء مرحلة جديدة تؤكد أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، وأنها أقاليم جنوبية مشمولة بالطموح التنموي للدولة، ولم يعد هناك أي وجود لما يسمى بالشريط العازل. العناصر الانفصالية أصبحت الآن متواجدة في التراب الجزائري، وعلى نظام قصر المرادية تحمل مسؤوليته تجاههم وتجاه المحتجزين في مخيمات تندوف.

أما التلويح بالعودة إلى الحرب، فإن الجزائر وجبهة البوليساريو تدركان جيداً أنهما خسرتا المعركة. وأي رصاصة تنطلق من التراب الجزائري ستواجه رداً ساحقاً، لأننا وصلنا إلى نهاية مرحلة وبداية مسؤولية جديدة يعمل عليها المغرب منذ سنوات. لم يبق أمام النظام الجزائري سوى الاعتراف بهزيمته الدبلوماسية، بعد هزيمته العسكرية. والتلويح بالعودة إلى السلاح هو مجرد فقاعة فارغة. لم يستوعب النظام الجزائري اليد الممدودة من جلالة الملك في أكثر من مناسبة لإنهاء الصراع، والآن سيبحث عن هذه اليد الممدودة بأي ثمن.

شارك الخبر: