المغرب
تكنولوجيا

الرباط تحتضن مؤتمراً دولياً: دعوة عاجلة لإعادة هيكلة التعليم لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي

اليوم 241 نونبر 2026 في 00:300 مشاهدة
الرباط تحتضن مؤتمراً دولياً: دعوة عاجلة لإعادة هيكلة التعليم لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مؤتمر دولي بالرباط يدعو إلى إعادة التفكير في جودة التعليم والتقييم لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعا خبراء وباحثون من المغرب وخارجه، خلال مؤتمر دولي عُقد في الرباط يومي 28 و29 أكتوبر 2026، إلى ضرورة إعادة النظر في أنظمة التعليم العالي والمدرسي والهندسي، وتطوير آليات ضمان الجودة والتقييم لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. وشدد المشاركون على أهمية وضع الإنسان والإنصاف والتفكير النقدي في صميم السياسات التعليمية.

جاءت هذه الدعوات خلال المؤتمر الدولي للجودة والتقييم، الذي استضافته المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط (ENSAM)، بتنظيم مشترك بين مؤسسة أماكن لجودة التعليم والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة. حمل المؤتمر عنوان «إعادة التفكير في الهندسة والتعليم العالي والمدرسة في عصر التحول التكنولوجي وزمن اللايقين»، وشهد مشاركة واسعة لخبراء وباحثين ومسؤولين من المغرب وفرنسا وبلجيكا وكندا وسويسرا وأرمينيا.

افتتحت أعمال المؤتمر بكلمتين للأستاذين حسن أوريد وعبد السلام الصديقي، تطرقتا إلى التحولات العميقة في قطاع التعليم، وطرحتا تساؤلاً محورياً حول كيفية إعادة بناء أنظمة التعليم والهندسة والتكوين حول الإنسان، في ظل صعود الذكاء الاصطناعي كفاعل رئيسي في إنتاج المعرفة والتقييم وسوق العمل.

تضمن المؤتمر 20 محاضرة رئيسية، وجلسات نقاش، وورشة تطبيقية، وطاولة مستديرة، وأربع جلسات موازية لعرض الأبحاث العلمية. تناولت هذه الجلسات قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحولات الاقتصادية والتشغيل، ودمج الثقافة والأخلاق والتفكير النقدي في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى تقييم الكفايات والقيم وتطوير نماذج جديدة لقياس الجودة والأثر في البيئات الرقمية.

كما ناقش المشاركون مستقبل البيداغوجيا الجامعية في ظل التحولات الرقمية، والتقييم الذاتي للمؤسسات التعليمية، وعلاقة الذكاء الاصطناعي باللغة والتعلم. وشملت المناقشات أيضاً تكوين أساتذة التعليم العالي لمواجهة التعقيد والأزمات، وهندسة التكوين والمسارات التعليمية المرنة، والشهادات التكيفية، وإمكانيات توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز الإدماج في التعليم ما بعد الثانوي.

حذرت مداخلات المؤتمر من اتساع الفجوة بين سرعة التحول التكنولوجي وبطء أنظمة ضمان الجودة والتقييم في المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة لا تزال تعمل وفق دورات مراجعة واعتماد طويلة تعود إلى العصر الصناعي، بينما تتغير المعارف وطرق التدريس وأدوات التقييم بوتيرة متسارعة.

اعتبر المشاركون أن هذه الفجوة تمثل مشكلة بنيوية تواجه المنظومات التربوية، وتستدعي الانتقال من مفهوم تقليدي للجودة يعتمد على مطابقة معايير ثابتة، إلى مفهوم أكثر مرونة يركز على قدرة المؤسسات التعليمية على تحقيق أهدافها ومراجعة ممارساتها باستمرار في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية.

في هذا السياق، تم تحديد أربعة مرتكزات أساسية لإعادة بناء منظومات الجودة: تعدد الغايات (الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، المعرفية) للتعليم، تبني تحول تكنولوجي يتمحور حول الإنسان، ترسيخ العدالة المعرفية والإنصاف، وضمان الانسجام بين المدرسة والتعليم العالي والتكوين المهني والمجتمع.

وشددت المداخلات على ضرورة إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم ضمن ضوابط أخلاقية وبيداغوجية، مع خضوعه لآليات المراقبة البشرية وإمكانية الاعتراض والتبرير، وحماية البيانات التعليمية من الخصخصة والاستغلال، وتفادي تعميق الفوارق الرقمية والاجتماعية.

على صعيد التوصيات، دعا المؤتمر إلى مراجعة شاملة لمفهوم الجودة التعليمية، بالانتقال من جودة المطابقة إلى جودة الاتساق مع الأهداف التربوية، وتقليص دورات المراجعة والتقييم، وإحداث آليات لليقظة المستمرة لمواكبة التطورات التكنولوجية. كما أوصى المشاركون بتوخي الحذر من استنساخ النماذج البيداغوجية الدولية الموحدة، وعدم اختزال جودة التعليم في نتائج الاختبارات أو مؤشرات الأداء الكمية، مع التأكيد على أهمية مراجعة أساليب التدريس والتقييم والاعتماد المؤسسي بشكل نقدي يراعي الخصوصيات الاجتماعية والثقافية والغايات الأساسية للتعليم.

ودعت التوصيات أيضاً إلى تطوير نماذج جديدة لتقييم الكفايات والقيم والأثر التعليمي، وتكوين المدرسين والباحثين في مجالات الذكاء الاصطناعي والكفايات الرقمية والبيداغوجيا النقدية، لتمكينهم من التعامل مع التحولات التكنولوجية دون التخلي عن الأبعاد الإنسانية والتربوية.

في السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية الاستثمار في تحليلات التعلم وأنظمة التقييم الذكي، مع إخضاعها لتقييم علمي يقيس أثرها على التحصيل الدراسي والدافعية والقدرات المعرفية، لتفادي الاستخدام غير النقدي للتكنولوجيا.

من بين التوصيات الهامة، تعزيز الإنصاف والإدماج، ومعالجة الفوارق المرتبطة بالنوع الاجتماعي والولوج إلى التكنولوجيا، وضمان استفادة جميع الطلبة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتفادي تحولها إلى عامل جديد لإنتاج اللامساواة.

دعا المؤتمر أيضاً إلى تطوير مسارات تعليمية وتكوينية مرنة، تقوم على الشهادات الصغرى والمسارات التكيفية وإحداث جسور بين مختلف التكوينات، استناداً إلى تطور المهن والكفايات المطلوبة في سوق الشغل. وشملت التوصيات توسيع الشراكات بين الجامعات والمدارس والمقاولات والمجتمع المدني، ودعم التعليم المقاولاتي وبيئات التعلم المفتوحة.

أكد المشاركون أن هذه التوصيات يمكن أن تشكل أرضية لإغناء السياسات العمومية في مجال التربية والتكوين، خاصة في ظل التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على طبيعة الوظائف والمؤهلات المطلوبة، وعلى العلاقة بين المؤسسات التعليمية والمحيط الاقتصادي والاجتماعي.

خلصت أشغال المؤتمر إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح تحولاً بنيوياً يستدعي إعادة التفكير في العلاقة بين المعرفة والتكوين والتقييم وسوق الشغل، ووضع أطر واضحة للحكامة والمساءلة والتقويم المستمر.

اعتبر المشاركون أن الرهان الأساسي هو توجيه التطور التكنولوجي نحو بناء تعليم أكثر جودة وإنصافاً وإنسانية، لمنع تعمق الفوارق التعليمية والاجتماعية في «زمن اللايقين». وانتهت النقاشات بالتأكيد على أن مستقبل جودة التعليم يرتبط بسؤال جوهري يتجاوز المؤشرات التقنية ونتائج الاختبارات، وهو تحديد المستفيد الحقيقي من السياسات التعليمية، والجهة التي تضع معايير الجودة، والفئات التي قد تتحمل كلفة التحولات الجارية، وهو ما اختصره المشاركون في سؤال: «جودة لمن، وبحسب من، وعلى حساب من؟»

شارك الخبر: