المغرب
سياسة

المغرب يحقق نجاحاً باهراً في مكافحة زراعة القنب الهندي ويحبط تهريب كميات قياسية من الكوكايين

العمق المغربي3 نونبر 2026 في 12:060 مشاهدة
المغرب يحقق نجاحاً باهراً في مكافحة زراعة القنب الهندي ويحبط تهريب كميات قياسية من الكوكايين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الداخلية تكشف تراجع “زراعة الكيف” بالمغرب بـ 88% ومحجوزات “قياسية” من الكوكايين" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت وزارة الداخلية المغربية عن انخفاض كبير في المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي غير المشروع بنسبة بلغت 88.43%، حيث تراجعت من حوالي 134 ألف هكتار في عام 2003 إلى ما يقارب 15 ألف و496 هكتارا خلال العام الجاري. يأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود الوطنية المتواصلة لمكافحة المخدرات وتقليص عرضها، وتعزيز آليات التصدي لشبكات التهريب والاتجار غير المشروع.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الداخلية حول حصيلة منجزاتها للسنة المالية 2026، أن المملكة تواصل تطبيق استراتيجيتها الوطنية لمكافحة المخدرات عبر مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد. تشمل هذه المقاربة محاربة العرض وتقليص الطلب، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتطوير التدخلات الوقائية والعلاجية للفئات المتضررة من استهلاك المخدرات.

ويُعزى هذا التراجع في المساحات المزروعة بالقنب الهندي غير المشروع إلى مجموعة من التدابير الميدانية والتوعوية، منها تدخلات اللجان الإقليمية المختصة، وتنظيم حملات تحسيسية في الأسواق والدواوير، بالإضافة إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل وتفعيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتوفير بدائل اقتصادية للسكان المعنيين.

كما سلطت الوزارة الضوء على أهمية القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، والذي يهدف إلى دمج المزارعين في الأنشطة القانونية المرتبطة بهذه النبتة، وتشجيع الاستعمالات الصناعية والطبية والتجميلية والغذائية، مما يساهم في خلق فرص اقتصادية بديلة والحد من الزراعة غير المشروعة.

محجوزات قياسية للكوكايين خلال 2026

على صعيد مكافحة التهريب والاتجار في المخدرات، حققت العمليات الأمنية حصيلة مهمة من المحجوزات التي شملت مختلف أنواع المواد المخدرة، وذلك في سياق استهداف شبكات التهريب الدولي والترويج الداخلي.

وفقاً للمعطيات الواردة في التقرير، تمكنت المصالح الأمنية خلال عام 2025 من حجز أكثر من 540 طناً من مخدر الشيرا، وأكثر من 98 طناً من نبتة الكيف، بالإضافة إلى 1924 كيلوغراماً من الكوكايين، وما يزيد عن 6 غرامات من الهيروين، ومليون و785 ألفاً و837 قرصاً مخدراً.

أما خلال الفترة الممتدة حتى غشت 2026، فقد تجاوزت كمية الشيرا المحجوزة 274 طناً، وبلغت محجوزات نبتة الكيف أكثر من 53 طناً، مقابل 2956 كيلوغراماً من الكوكايين، و116 غراماً من الهيروين، و856 ألفاً و102 قرصاً مخدراً.

وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ في محجوزات الكوكايين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 مقارنة بإجمالي عام 2025، بينما تواصل الأجهزة الأمنية تكثيف عمليات المراقبة والتدخل لمواجهة شبكات التهريب التي تستخدم وسائل نقل متنوعة، بما في ذلك الشاحنات والسيارات المخصصة للنقل الدولي، والزوارق السريعة من نوع “Go-Fast” ومراكب الترفيه.

مقاربة وقائية لحماية المؤسسات التعليمية

بالتوازي مع التدخلات الأمنية والزجرية، أكد التقرير استمرار اعتماد إجراءات وقائية تهدف إلى الحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، خاصة بين الناشئة والشباب، من خلال تعزيز حماية محيط المؤسسات التعليمية والتصدي لمحاولات ترويج هذه المواد بالقرب منها.

تعتمد السلطات أيضاً مقاربة اجتماعية وإنسانية في التعامل مع مستهلكي المخدرات، حيث يُنظر إليهم كأشخاص بحاجة إلى المواكبة والرعاية الصحية، ويتم توجيههم إلى المراكز المتخصصة للعلاج والتكفل، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك فعاليات المجتمع المدني.

على الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى مواصلة المغرب التزامه بالاتفاقيات الأممية الثلاث لمكافحة المخدرات، وتعزيز حضوره في آليات التعاون والتنسيق متعددة الأطراف. وقد شاركت المملكة خلال عام 2026 في الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة للمخدرات، واجتماع رؤساء الأجهزة الوطنية المكلفة بإنفاذ قوانين المخدرات (HONLEA) في فيينا.

كما واصلت المصالح المختصة تزويد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ووكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بالمخدرات بالبيانات والإحصائيات المتعلقة بالمجالين الأمني والقضائي، وعززت تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” والهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.

وسجل التقرير أيضاً استقبال وفد عن مديرية الأمن العام الأردنية في يوليوز 2026، في إطار تعاون بتنسيق مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، لتبادل الخبرات في مجال مكافحة المخدرات.

الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات الجديدة

فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، تتجه وزارة الداخلية إلى تطوير منظومة المراقبة والتصدي لشبكات التهريب عبر تحديث الوسائل التكنولوجية المعتمدة في مراقبة الحدود والسواحل، وتجهيزها بكاميرات ورادارات وأنظمة استشعار حديثة، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الرصد والتدخل الاستباقي.

تشمل التوجهات المستقبلية أيضاً تكثيف الجهود لمواجهة التهديدات المرتبطة بالمخدرات التركيبية والسلائف الكيميائية، مثل مادة الفينتانيل، وتعزيز آليات الإنذار المبكر والتنسيق مع الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.

تراهن الوزارة أيضاً على توسيع الشراكات الأمنية مع دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء وأمريكا اللاتينية، بهدف محاصرة شبكات التهريب الدولي، خصوصاً تلك التي تستغل المسالك البحرية والجوية لنقل الكوكايين وتوزيعه عبر الحدود.

تؤكد وزارة الداخلية أن هذه التدابير توجه المغرب نحو تعزيز المقاربة الاستباقية في مكافحة المخدرات، من خلال الجمع بين العمل الأمني والتأطير الاجتماعي والبدائل الاقتصادية والتعاون الدولي، في مواجهة شبكات التهريب والتحديات المتجددة المرتبطة بتجارة المخدرات والمؤثرات العقلية.

شارك الخبر: