المغرب يحول الفيتو الروسي إلى انتصار سيادي في قضية الصحراء


هذا الخبر بعنوان "عندما يتحول الفيتو إلى انتصار سيادي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منتدى العمق - عبد العزيز ملوك
في 3 نوفمبر 2026، شهدت أروقة مجلس الأمن فصلاً جديداً في قضية الصحراء المغربية، حيث أثبتت الدبلوماسية المغربية قدرتها على الاستباق وقراءة الأحداث بعمق. تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار يدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي للنزاع، وهو ما كان سيعزز المكتسبات الدبلوماسية للمملكة. إلا أن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) لإسقاط المشروع الأمريكي.
في المقابل، اعتقد خصوم الوحدة الترابية للمملكة، في قصر المرادية، أنهم حققوا نصراً دبلوماسياً. لكنهم لم يدركوا أن هذا الفيتو كان متوقعاً ومحسوباً في الاستراتيجية الدبلوماسية المغربية. وعندما قدمت روسيا مشروعها المضاد الذي يدعو إلى العودة للصيغة القديمة لبعثة المينورسو، سقط هو الآخر لعدم حصوله على الأصوات اللازمة، مما أدخل القضية في فراغ قانوني غير مسبوق.
وهنا تكمن عبقرية الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس. فانتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة دون تجديده، بسبب الفيتو المتبادل، لا يعني الفوضى، بل يعني قانونياً الدخول في مسطرة تصفية البعثة وانسحابها. هذا يعني أن الصحراء لم تعد منطقة نزاع تديرها الأمم المتحدة، بل أصبحت أرضاً مغربية خالصة سيادياً وميدانياً، تديرها الدولة المغربية بشكل كامل.
بهذه الطريقة، حول المغرب الفيتو الذي كان موجهاً لإحراجه إلى أداة لتحقيق السيادة الكاملة. فبينما فرح الخصوم بإسقاط قرار، خسروا الإطار الأممي برمته الذي كانوا يراهنون عليه لعقود. إنها ليست مجرد مناورة دبلوماسية، بل هي مدرسة في التخطيط الاستراتيجي الملكي المغربي تستحق أن تدرس.
تؤكد هذه الأحداث أن السياسة ليست في كسب معركة إعلامية عابرة، بل في كسب الحرب القانونية والسياسية على المدى الطويل. ومن هنا، يتوجب على الدبلوماسية الجزائرية أن تعيد حساباتها وتفتح صفحة جديدة مع المملكة المغربية، صفحة التعاون والتكامل الاقتصادي، لأن لغة الحسابات الضيقة والفرح اللحظي لا تصنع موقفاً دولياً، بينما الرؤية الملكية البعيدة هي من صنعت وستصنع تاريخ وحاضر ومستقبل الشعبين المغربي والجزائري. فالمغرب من طنجة إلى الكويرة جزء واحد لا يمكن أبداً أن يتجزأ، والذكاء الدبلوماسي هو سلاح السيادة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة