المغرب
سياسة

تعثر المسار الأممي: هل يمهد الطريق لإعادة هيكلة مفاوضات الصحراء ومستقبل المينورسو؟

اليوم 243 نونبر 2026 في 14:020 مشاهدة
تعثر المسار الأممي: هل يمهد الطريق لإعادة هيكلة مفاوضات الصحراء ومستقبل المينورسو؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعثر المسار الأممي يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المفاوضات ومستقبل بعثة المينورسو في الصحراء (تحليل)" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اعتبر المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إبراهيم بلالي اسويح، أن التطورات التي تلت التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن الصحراء، تفتح مرحلة جديدة أمام مسار التسوية السياسية. وأشار إلى أن هذه التطورات تستدعي إعادة ترتيب المرجعيات التفاوضية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو». وأوضح أن تعثر المسار الأممي وعدم اعتماد أي من المشروعين المتنافسين لا يمكن اختزاله في استخدام روسيا حق النقض، أو فشل مشروع بديل لم يحظ بالنصاب المطلوب، خاصة وأن الأخير كان يقتصر على الجانب التقني المتعلق بتمديد ولاية البعثة، بينما لا تتولى موسكو مهمة صياغة القلم في هذا الملف.

وأوضح بلالي اسويح، في تصريح لموقع «اليوم 24»، أن قراءة هذه التطورات تتطلب التمييز بين مسار التسوية السياسية الأممي وما رافق عملية التصويت الأخيرة من مستجدات. واعتبر أن المرحلة التي تلت صدور القرار 2797 كانت تتيح الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية تنتج نتائج ملموسة، لا سيما وأن القرار حدد المرجعية السياسية للمفاوضات بجعل مقترح الحكم الذاتي أساساً لها، وأقر بأن الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الأكثر قابلية للتطبيق.

وأضاف أن القرار لم يتعامل مع تمديد ولاية المينورسو كإجراء روتيني، بل ربط مستقبل البعثة بمراجعة استراتيجية لدورها وصيغتها، بناءً على ما ستسفر عنه المفاوضات بين الأطراف المعنية بالنزاع. وهذا ما كان يفتح المجال، بحسب تقديره، أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

السيناريو الأول: الانتقال من تحديد المرجعية السياسية للتفاوض إلى البحث الفعلي عن تسوية، بما يعني تجاوز الاكتفاء بإدارة النزاع نحو إنتاج نتيجة سياسية ملموسة.

السيناريو الثاني: إعادة تكييف مهام بعثة المينورسو والحسم في مستقبلها، بدلاً من الاستمرار في تجديد ولايتها بشكل آلي وغير مشروط.

السيناريو الثالث: رفع كلفة الجمود السياسي الذي تسعى إليه الأطراف الأخرى، من خلال تثبيت الحكم الذاتي كأساس للحل النهائي، بما يضعها أمام خيار الانخراط في المرجعية الجديدة أو العودة إلى نقطة البداية.

وأشار بلالي اسويح إلى أن مؤشرات هذا التوجه ظهرت، بحسب قراءته، في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر مطلع أكتوبر، لا سيما الفقرات السادسة والثالثة عشرة والخامسة عشرة. كما برزت في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام أعضاء مجلس الأمن في الثامن من أكتوبر، حين حمّل جبهة البوليساريو مسؤولية عدم الانخراط في مناقشة مقترح الحكم الذاتي، وهو الموقف الذي أثار استنكار الجبهة.

وأضاف أن المسودة الأمريكية بصيغتها الزرقاء، التي عُرضت على التصويت، ركزت بدورها على إعادة النظر في مهمة المينورسو، من خلال حذف خيار الاستفتاء الذي تعذر تطبيقه ولم يعد مطروحاً بالشكل السابق، إلى جانب مراجعة بنية البعثة وتسميتها، وتحديد المرجعية التفاوضية في مقترح الحكم الذاتي المفصل الذي قدمه المغرب خلال جولات التفاوض المنعقدة في يناير وفبراير من السنة الجارية.

وفي مقابل هذه التطورات التي قال إنها كانت متوقعة في ضوء القرار 2797، توقف المحلل السياسي عند ما وصفه بالجانب غير المتوقع، والمتمثل في تعثر المسار الأممي نتيجة عدم اعتماد المشروعين المتنافسين. واعتبر أن هذه النتيجة تكشف مفارقة تتمثل في أن عدم تجديد ولاية المينورسو لم يكن امتداداً آلياً للقرار السابق، بل جاء في سياق حسابات تنافسية بين الولايات المتحدة وروسيا، قد تتجاوز في أبعادها حدود النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، ربط بلالي اسويح دلالات بلاغ الديوان الملكي الذي أعقب التصويت، والذي اعتبر عدم التجديد لولاية البعثة الأممية خطوة مهمة في اتجاه إنهاء تدبير هذا الملف داخل الأمم المتحدة، بالانتقال من منطق التدبير إلى منطق التحول العميق في المحددات التي تحكم مسار التسوية.

وأوضح أن المغرب سعى، من خلال هذا الموقف، إلى بعث رسالة سياسية تروم تثبيت مرحلة جديدة في التعامل مع الملف، بعد مرحلة اتسمت بإدارة النزاع واستمرار تداعيات المسار الأممي دون التوصل إلى تسوية نهائية، بما يفتح المجال أمام مفاوضات تتجه نحو تحديد صيغة الحل. وأضاف أن بلاغ الديوان الملكي يحمل، من الناحية الرمزية والسياسية، توجهاً نحو حسم النقاش بشأن مستقبل السيادة على الأقاليم الجنوبية للمملكة، واستبعاد لغة الغموض التي تتيح المجال لتأويلات مختلفة، حتى عندما يتعلق الأمر بمقاربات أممية أثبتت، بحسب تقديره، محدوديتها في تجاوز حالة الجمود، نتيجة التمسك بتوافقات وصفها بالهشة، حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات.

واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من لغة القرارات التي لا تواكب التطورات المتسارعة التي يعرفها الملف، إلى ترجمة المرجعية التفاوضية الجديدة إلى نتائج ملموسة تقود نحو الطي النهائي لهذا النزاع الإقليمي.

وفي قراءته للموقع الذي بات يحتله المغرب في هذا المسار، قال بلالي اسويح إن المملكة توجد في موقع سياسي وقانوني يتجاوب مع مضمون الدعم الذي حظيت به مبادرتها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يؤهلها، وفق تعبيره، لإعادة النظر في طريقة التعاطي مع قواعد ظلت مفروضة عليها لأكثر من ثلاثة عقود، في سياقات مختلفة، وكادت تكتسب طابعاً من القدسية أو الحصانة ضد أي تغيير، رغم أنها لا تخدم سوى استمرار تدويل النزاع وتدبيره دون حسم.

وشدد على أن تداعيات الموقف السيادي للمملكة لا يمكن فصلها عن السياقات الدولية والإقليمية المحيطة بالملف، مشيراً إلى أن تركيبة مجلس الأمن وطريقة تدبيره للتصويت الأخير قد تجعل الخروج من الوضع الحالي أكثر تعقيداً، خاصة في ظل الخيارات التي يتيحها النظام الداخلي للمجلس. وفي هذا الصدد، أشار إلى المادتين 32 و36 من النظام الداخلي لمجلس الأمن، المتعلقتين بالتصويت على التعديلات، سواء بشكل مرتب أو منفصل، فضلاً عن القاعدة الثانية التي تتيح لدولة عضو الدعوة إلى عقد اجتماع للمشاورات السياسية أو مناقشة مشروع بديل أو البحث عن توافق جديد، دون أن يعني ذلك استبعاد إمكانية الرفض.

واعتبر أن تكثيف المشاورات بين واشنطن وموسكو وبكين وباريس ولندن قد يشكل أحد المسارات الممكنة للبحث عن مخرج من الوضع الحالي، غير أن هذا الإجراء، بحسب قراءته، يظل منفصلاً عن أي التزام قانوني يفرضه النظام الداخلي لمجلس الأمن.

وفي المقابل، أبرز المحلل السياسي أن الدينامية والزخم اللذين بات يحظى بهما الموقف المغربي، واللذين قال إنهما برزا في مداخلات عدد من أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة التصويت على القرار الجديد، لم يكونا متوفرين للمغرب خلال فترة التسعينيات، معتبراً أن هذا التحول يشكل إطاراً مساعداً للتحرك الدبلوماسي، القائم على توظيف شرعية العلاقات الثنائية والإقليمية لتعزيز اندماج الأقاليم الجنوبية في محيطها.

وأضاف أن هذا التوجه يستند إلى ما وصفه بنجاعة العلاقات والشراكات الإقليمية في تدبير عدد من النزاعات، في ظل تراجع دور الأمم المتحدة بشكل ملحوظ في بعض الملفات الدولية.

وبخصوص مستقبل بعثة المينورسو، سجل بلالي اسويح أن استمرارها بصيغتها الحالية لم يعد محل انتقاد من الجانب المغربي وحده، الذي ظل ينظر إليها باعتبارها بعثة لم تحقق الأهداف المنتظرة منها، بل أصبح موضوع انتقاد من طرف عدد من المسؤولين السابقين والحاليين الذين أشرفوا على تدبير شؤون المنظمة الأممية، من كوفي عنان إلى أنطونيو غوتيريش، بسبب محدودية إمكانياتها والصعوبات التي تواجهها، فضلاً عن عدم تمكنها من تنفيذ المهمة الرئيسية التي أُحدثت من أجلها، والمتمثلة في تنظيم الاستفتاء، الذي اعتبره غير ممكن التطبيق ومتجاوزاً في السياق الحالي.

كما اعتبر أن مهمة مراقبة وقف إطلاق النار لم تعد بدورها ذات جدوى بالصيغة الحالية، في ظل ما وصفه بضرورة توفر الجدية والالتزام بالحل السلمي لدى الأطراف المعنية بالمفاوضات، مشيراً إلى أن تنصل جبهة البوليساريو من وقف إطلاق النار، وما تحدث عنه من خروقات وتهديدات عسكرية تستهدف المدنيين وأفراد بعثة المينورسو، خصوصاً شرق الجدار الأمني، تشكل وقائع مدرجة في وثائق وتقارير الأمم المتحدة نفسها.

وبناءً على ذلك، يرى المتحدث أن استمرار وجود البعثة، وإن لم يكن شرطاً ملزماً أو ضرورياً للتوصل إلى تسوية سياسية، يقتضي، على الأقل، ملاءمة مهامها مع التوجه الأممي نحو حل سياسي واقعي. واقترح في هذا السياق أن ينتقل دورها إلى تيسير الوساطة، أو الاضطلاع بمهام أخرى مرتبطة بإعادة الإدماج والتسريح خلال مرحلة انتقالية قد تفرزها المفاوضات بشأن تنزيل مضامين الحكم الذاتي، باعتبار ذلك أحد الخيارات الممكنة لاستمرار البعثة بصيغة توافقية جديدة.

وعن السيناريوهات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، توقع بلالي اسويح أن تتأطر التطورات القادمة بثلاثة احتمالات، في ظل حالة الترقب والمخاوف من حدوث فراغ مؤسساتي في مسار التسوية السياسية السلمية.

السيناريو الأول: إعادة ترتيب مسار التسوية نفسه، من خلال التوصل، في مرحلة أولى، إلى توافق بشأن ولاية بعثة المينورسو أو طبيعة الحضور الأممي، مع الإبقاء على مبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش، وهو احتمال يرتبط أساساً بمواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

السيناريو الثاني: مواصلة المغرب توسيع دائرة الدعم السياسي والدبلوماسي لمقترح الحكم الذاتي، وهو التوجه الذي قال إن بلاغ الديوان الملكي أشار إلى بعض مؤشراته، بما يتيح للمملكة تحويل المواقف الدولية الداعمة إلى مبادرات تعاون وشراكات وتفاهمات إقليمية أكثر رسوخاً.

السيناريو الثالث: احتمال حدوث فراغ مؤسساتي مؤقت، في حال تعذر التوصل إلى توافق بشأن تعديل مهام المينورسو أو صيغة حضورها، وهو ما سيفرض، بحسب المحلل السياسي، على الأطراف المعنية والمجتمع الدولي البحث عن ترتيبات تحول دون التصعيد، في سياق حسابات جيوسياسية قد تتجاوز تداعياتها حدود النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

شارك الخبر: