المغرب
ثقافة

منتج فيلم

العمق المغربي3 نونبر 2026 في 17:420 مشاهدة
منتج فيلم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منتج “الهاربون من تندوف”: بعت منزلي لتمويل الفيلم.. والركراكي دعمنا بـ12 مليون سنتيم" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف المخرج والمنتج عبد الحق نجيب أن الناخب الوطني السابق وليد الركراكي ساهم بمبلغ 12 مليون سنتيم في تمويل فيلمه السينمائي “الهاربون من تندوف”. يتناول الفيلم معاناة مغاربة تعرضوا للاختطاف والاحتجاز في مخيمات تندوف، قبل أن يتمكنوا من الفرار والعودة إلى المغرب. وأكد نجيب أن إنجاز العمل تطلب تعبئة موارد مالية خاصة في ظل غياب أي دعم من المركز السينمائي المغربي أو مؤسسات أخرى.

وأوضح نجيب، في تصريح لـ”العمق”، أن مساهمة الركراكي جاءت بمبادرة منه، بعدما بلغه عبر أحد أصدقائه أن فريق الفيلم يواجه صعوبات مالية كبيرة لتوفير تكاليف الإنتاج. وأشار إلى أن المبلغ، رغم حجمه المحدود مقارنة بميزانيات الإنتاج السينمائي، شكل دعما حاسما في مرحلة كان فيها طاقم العمل يبحث عن كل مورد ممكن لاستكمال المشروع.

وأضاف أن الفيلم أنجز بتمويل ذاتي، بمشاركة المنتجة إيمان القنديل، التي ساهمت بدورها من مالها الخاص، إلى جانب قروض ومساعدات قدمها عدد من الأصدقاء، من بينهم أطباء. وفي هذا السياق، اضطر نجيب إلى بيع بعض لوحاته الفنية، فضلا عن التخلي عن منزل كان يتوفر عليه، لتأمين نفقات التصوير.

وأشار المخرج إلى أن التحدي لم يكن مرتبطا فقط بتوفير الميزانية، بل بإنجاز فيلم سينمائي حول قضية وطنية وإنسانية ظل تناولها محدودا في السينما المغربية. ولفت إلى أن 128 شخصا اشتغلوا في هذا العمل، وحصل جميعهم على مستحقاتهم، رغم الإكراهات المالية التي رافقت مراحل الإنتاج.

وعد قطعه قبل عقدين يتحول إلى فيلم

يرتبط مشروع “الهاربون من تندوف” بوعد قطعه نجيب قبل نحو عشرين سنة لأحد المغاربة الناجين من مخيمات تندوف، بعدما التقى مجموعة من العائدين إلى المغرب خلال اشتغاله في المجال الصحفي، وأجرى معهم حوارات تناولت تجربتهم في الاحتجاز والتعذيب ورحلة الفرار.

وقال نجيب إن لقاءه بالمحتجزين السابقين، ومن بينهم عبد الله لمني، الذي أصبح صديقا له، ترك لديه أثرا عميقا، ودفعه إلى الالتزام بتحويل قصتهم إلى عمل سينمائي متى توفرت له الإمكانات. وبعد سنوات، عاد إلى الفكرة وقرر تنفيذها، مستندا إلى شهادات أشخاص عاشوا التجربة، وما راكموه من تفاصيل عن سنوات الأسر ومحاولات النجاة.

ولم يقتصر اشتغال نجيب على المادة الصحفية التي جمعها في وقت سابق، بل استند أيضا إلى لقاءات ومحادثات متواصلة مع عدد من العائدين، سعيا إلى بناء معالجة سينمائية تستند إلى وقائع وتجارب إنسانية مباشرة، بعيدا عن الاكتفاء بسرد الأحداث من الخارج.

من تجربة الأسر إلى رحلة استعادة الحرية

يستعيد الفيلم تجربة مغاربة قضوا سنوات طويلة في الاحتجاز، قبل أن يخوضوا رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء، بحثا عن طريق العودة إلى وطنهم. ويضع العمل المشاهد أمام ظروف الجوع والعطش والخوف، وما رافق الفرار من مخاطر، في مقابل تشبث المحتجزين بالأمل في استعادة حريتهم والعودة إلى أرضهم.

وفي هذا السياق، اعتبر نجيب أن الرهان السينمائي تمثل في نقل حجم المعاناة دون السقوط في عرض مشاهد قاسية ومباشرة. وأوضح أن بعض أشكال التعذيب التي تعرض لها هؤلاء الأشخاص يصعب حتى تجسيدها بالصورة، بالنظر إلى فظاعتها، وهو ما دفعه إلى توظيف أدوات سينمائية مختلفة، من بينها الصمت والموسيقى وطريقة بناء المشاهد، لإيصال أبعاد المأساة.

وتتجاوز القصة -بحسب المخرج- تجربة مجموعة من الناجين، لتطرح سؤال قدرة الإنسان على مقاومة ظروف قاسية عندما يظل الأمل في العودة حاضرا. واستشهد بتجربة أحد العائدين الذي أمضى 45 سنة في تندوف، قبل أن ينجح في الفرار وقطع الصحراء خلال 17 يوما، في رحلة اعتمد فيها على معرفته بالبيئة الصحراوية وقدرته على تحمل الجوع والعطش.

كما يتناول العمل -وفق نجيب- الظروف التي دفعت بعض الأشخاص إلى الوقوع ضحايا للاستقطاب والتضليل، قبل أن يجدوا أنفسهم في وضعية احتجاز طويلة. ويسلط الضوء على ما يصفه المخرج بالممارسات والانتهاكات التي تعرض لها مغاربة في مخيمات تندوف، وما يترتب عنها من كلفة إنسانية ظلت بعيدة عن اهتمام قطاع واسع من الجمهور.

رهان على وصول الفيلم إلى الجمهور خارج المغرب

ولا يحصر نجيب طموح الفيلم في عرضه داخل القاعات السينمائية المغربية، إذ كشف أن العمل سبق أن عرض في جنيف أمام هيئة معنية بحقوق الإنسان، وحصل على جائزتين. وتجري حاليا التحضيرات لتوزيعه في عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا والنمسا وهولندا وبلجيكا، فضلا عن السعي إلى تقديمه في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا اللاتينية.

ويتتوفر الفيلم على ترجمات بالفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، في إطار توجه يرمي إلى توسيع دائرة الجمهور، وإتاحة الفرصة أمام مشاهدين من جنسيات مختلفة للاطلاع على التجربة التي يتناولها. كما يعتزم فريق العمل تكييف النسخة الموجهة إلى الجمهور المصري باللهجة المصرية، لتيسير متابعة أحداثه.

وفي حديثه عن السياق الذي يخرج فيه الفيلم إلى القاعات، ربط نجيب العمل بالتطورات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن السينما والفنون عموما مطالبة بمواكبة القضايا الوطنية والتحولات التي يشهدها المغرب، وتقديمها من خلال أعمال إبداعية تستند إلى الذاكرة والشهادات الإنسانية.

وشدد المخرج على أن “الهاربون من تندوف” لا يقتصر على استعادة وقائع الماضي، بل يسعى إلى نقل تجربة أشخاص عانوا سنوات من الاحتجاز، وإثارة انتباه الجمهور والمؤسسات الحقوقية إلى أوضاع المحتجزين، من خلال معالجة سينمائية تضع الإنسان ومعاناته في صلب الحكاية.

شارك الخبر: