من هبة تنموية إلى خردة مهملة: سيارة إسعاف حديثة بجماعة بني ليث تركن لسنوات رغم ميزانيات الصيانة


هذا الخبر بعنوان "من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطوان - العمق المغربي
تتواصل معاناة ساكنة جماعة بني ليث، بقيادة بني حسان في إقليم تطوان، مع غياب إحدى سيارتي الإسعاف التابعتين للجماعة. فقد ظلت سيارة إسعاف حديثة من نوع “ميتسوبيشي”، سلمتها وزارة الداخلية للجماعة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عام 2019، خارج الخدمة لأكثر من أربع سنوات، لتنتهي بها الحال مركونة وسط المتلاشيات بمستودع الجماعة، وذلك رغم تخصيص الجماعة سنوياً لاعتمادات مالية لصيانة آلياتها.
تثير هذه الوضعية تساؤلات جدية حول تدبير ممتلكات الجماعة ومدى انعكاس الميزانيات المرصودة للصيانة على أرض الواقع. فمشروع ميزانية سنة 2027، الذي صادق عليه المجلس في دورة أكتوبر المنصرم، تضمن تخصيص مبلغ 80 ألف درهم لصيانة السيارات والآليات، وهو اعتماد مالي دأبت الجماعة على تخصيصه سنوياً لنفس الغرض.
وكانت سيارة الإسعاف المعنية قد وُضعت رهن إشارة جماعة بني ليث عام 2019، على عهد الرئيس السابق للمجلس، الذي تسلمها من عامل إقليم تطوان السابق، يونس التازي، ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. إلا أنها توقفت عن العمل منذ أكتوبر 2022، ولم تعد إلى الخدمة حتى نوفمبر 2026.
تعود تفاصيل القضية إلى يونيو 2024، عندما وجه عبد السلام أخريف، مستشار بمجلس جماعة بني ليث، شكاية إلى عامل إقليم تطوان ورئيس دائرة تطوان، نبه فيهما إلى اختفاء سيارة الإسعاف لأكثر من 18 شهراً، دون أن يقدم رئيس المجلس الحالي أي توضيحات بشأن مصيرها. وأوضح أخريف، في مراسلته المؤرخة في 4 يونيو 2024، أنه عثر، بالصدفة، على سيارة الإسعاف في أحد مرائب مدينة تطوان، وهي في وضعية متدهورة، وتظهر عليها علامات التكسير واختفاء بعض أجزائها، بعدما كانت مغطاة بغطاء كبير ومربوطة بالحبال.
طالب أخريف عامل الإقليم بالتدخل لاستفسار رئيس الجماعة عن أسباب اختفاء السيارة طيلة تلك المدة، والظروف التي أدت إلى تكسيرها وتدهور حالتها، مع إلزامه بإعادتها إلى الجماعة لاستئناف وظيفتها. وحذر من تداعيات استمرار حرمان السكان من هذه الخدمة الحيوية، خاصة في الحالات المرضية الحرجة.
لكن، وبعد مرور أكثر من عامين على توجيه تلك الشكاية، لم تتغير وضعية الإهمال التي تعرفها السيارة. فقد انتقلت من مرآب تطوان إلى مستودع الجماعة، حيث ترقد وسط المتلاشيات، دون أن يستفيد منها السكان.
علمت الجريدة أن معارضة المجلس تطالب سلطات إقليم تطوان بالتدخل لإجراء خبرة تقنية وفتح تحقيق إداري لكشف ملابسات وظروف تعطل سيارة الإسعاف واختفائها، وتحديد أسباب تكسيرها واختفاء بعض أجزائها، فضلاً عن الكشف عن المسؤوليات المرتبطة بإهمالها طيلة أربع سنوات، رغم أهميتها القصوى لساكنة الجماعة، وما يمثله استمرار تعطيلها من تهديد لحق المواطنين في خدمات الإسعاف والتدخل الاستعجالي.
ملايين السنتيمات للصيانة دون أثر
تطرح هذه الوضعية مفارقة صارخة بشأن الاعتمادات المالية التي تخصصها الجماعة سنوياً لصيانة سياراتها وآلياتها. فقد رصدت الجماعة خلال السنة الجارية 2026 مبلغ 80 ألف درهم لهذا الغرض (8 ملايين سنتيم)، فيما رصدت مبلغ 130 ألف درهم لنفس الغرض (13 مليون سنتيم) خلال مشروع مالية 2027. ورغم ذلك، لم تتمكن الجماعة من إصلاح سيارة الإسعاف وإعادتها إلى الخدمة.
كما ترصد الجماعة اعتمادات سنوية بقيمة 100 ألف درهم لأجور العمال العرضيين، وهي نقطة تثير تساؤلات لدى المعارضة بشأن مدى انعكاس هذه الاعتمادات على أرض الواقع في ظل غياب هؤلاء العمال أصلاً، وفق ما سجلته المعارضة في ملاحظاتها على تدبير ميزانية الجماعة.
ترى المعارضة أن استمرار تعطيل سيارة الإسعاف الحديثة، التي لم تستفد منها الساكنة سوى لأقل من ثلاث سنوات منذ تسلمها عام 2019، يطرح علامات استفهام حول كيفية تدبير ممتلكات الجماعة والمحافظة على تجهيزاتها، خاصة وأن الأمر يتعلق بمركبة اقتنيت لتقديم خدمة اجتماعية وإنسانية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وحياتهم.
وتزداد حدة هذه الإشكالية بالنظر إلى أن سيارة الإسعاف الأخرى المتوفرة لدى الجماعة قديمة نسبياً، إذ تعود إلى عام 2008، وتتعرض لأعطال متكررة. هذا الوضع يهدد جماعة بني ليث بالبقاء دون أي سيارة إسعاف في حال تعطل المركبة الوحيدة التي لا تزال تشتغل.
في مثل هذه الحالات، يجد السكان أنفسهم مضطرين للاستعانة بسيارات إسعاف تابعة لجماعات مجاورة، مما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بسرعة التدخل ونقل المرضى، خصوصاً في الحالات الاستعجالية التي يكون فيها عامل الزمن حاسماً.
ترى المعارضة أن استمرار هذا الوضع يعكس اختلالات في تدبير ممتلكات الجماعة والتعامل مع المال العام. وتحمل الرئيس الحالي ومكتبه المسير مسؤولية توضيح أسباب عدم إصلاح السيارة وإعادتها إلى الخدمة. وتعتبر أن تعطيل تجهيز حيوي من هذا النوع لا يقتصر أثره على إهدار المال العام، بل يمتد إلى حرمان المواطنين من مرفق قد يكون حاسماً في إنقاذ حياتهم.
الصور أسفله من حفل تسليم سيارة الإسعاف المذكورة من طرف عامل تطوان السابق، يونس التازي، إلى رئيس جماعة بني ليث السابق، سنة 2019.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة