نهاية ولاية "المينورسو": الصحراء المغربية تتجه نحو مفاوضات الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية


هذا الخبر بعنوان "نهاية "المينورسو" تنقل ملف الصحراء إلى مفاوضات تنزيل الحكم الذاتي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الأكاديمي والخبير المغربي في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية، الشرقاوي الروداني، أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار قضية الصحراء المغربية. وأوضح الروداني أن هذا التطور، الذي يأتي بعد عقود من تعثر التسوية الأممية، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتغير فيها مرجعية التفاوض، مع تقديم مبادرة الحكم الذاتي كركيزة أساسية للحل السياسي تحت السيادة المغربية.
وأشار الروداني، في مقال تحليلي بعنوان “الصحراء المغربية بعد المينورسو: تحول مرجعية التسوية وإعادة تشكيل موازين التفاوض”، إلى أن الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي، وفشل المقترح الروسي البديل في مجلس الأمن، كشفا عن محدودية التوافق الدولي حول استمرار البعثة. وأكد أن القرار الأممي 2797 لسنة 2025 قد أحدث تحولاً في مسار النزاع بجعل الحكم الذاتي مرجعية للمفاوضات.
وفيما يتعلق بالبعد الأمني، أوضح الخبير المغربي أن مرحلة ما بعد “المينورسو” تستدعي مواجهة تحديات أمنية جديدة، خاصة في ظل غياب آلية المراقبة الأممية واحتمالات التصعيد الميداني. وشدد على أهمية تعزيز قدرات الرصد والاستطلاع والإنذار المبكر، مع الحفاظ على جاهزية القوات المسلحة الملكية للتعامل مع التهديدات المحتملة في محيط إقليمي يتسم بتشابك المخاطر الأمنية.
واعتبر الروداني أن مستقبل التسوية يرتبط ببلورة الترتيبات المؤسساتية للحكم الذاتي، بالتوازي مع المشاريع الاستراتيجية التي يقودها المغرب في أقاليمه الجنوبية، مثل ميناء الداخلة الأطلسي والمبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مما يعزز موقع الصحراء المغربية في شبكات التجارة والطاقة والربط الإفريقي.
من جهة أخرى، أوضح المقال أن تعذر تجديد ولاية بعثة المينورسو يوم 30 أكتوبر 2026، بعد استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، أدى إلى انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر دون تجديد، وبدء إجراءات تصفيتها. وأشار إلى أن بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر وضع هذا التطور في سياقه السياسي، معلنًا الانتقال من «مجرد منطق التدبير» إلى «مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات».
وتناول المقال تاريخ إنشاء المينورسو بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لتقرير المصير، إلا أن الخلاف حول تحديد الهيئة الناخبة ومعايير المشاركة حال دون تنظيمه. كما تطرق إلى الصيغتين اللتين قدمهما المبعوث الشخصي السابق للأمين العام، جيمس بيكر، في عامي 2001 و2003، والتحفظات المغربية عليهما.
وسلط المقال الضوء على أزمة الكركرات في نونبر 2020، وما كشفته من هشاشة الترتيبات الميدانية، وإعلان جبهة البوليساريو إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار. وأكد أن هذا التطور كشف تراجع فعالية الترتيبات الأمنية بالتزامن مع استمرار الجمود السياسي، واصفًا تجربة البعثة بمفهوم «استنفاد المشروعية الوظيفية للآلية المؤقتة».
وفيما يتعلق بتصويت مجلس الأمن في 30 أكتوبر، أوضح المقال أن المشروع الأمريكي اقترح مراجعة إطار عمل البعثة وتغيير تسميتها، مع جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية مرجعًا للمفاوضات، بينما دعا المشروع الروسي إلى تمديد الولاية سنة إضافية دون تغييرات جوهرية. وأشار إلى أن الفيتو الروسي لم يكن رفضًا لمبادرة الحكم الذاتي بحد ذاتها، بل كان خلافًا حول صياغة المشروع الأمريكي وتغييراته المقترحة.
وتناول المقال البعد الأمني في مرحلة ما بعد المينورسو، مشيرًا إلى أن غياب آلية المراقبة الأممية قد يؤدي إلى فقدان القدرة على رصد الوضع الميداني واحتواء التوتر، خاصة في ظل احتمالات تكرار تحركات ميدانية مشابهة لأزمة الكركرات. وأكد على ضرورة تعزيز مراقبة المجال وتطوير قدرات الاستطلاع والرصد والاستخبارات والإنذار المبكر لدى المغرب.
كما تطرق المقال إلى أهمية دور الجزائر في المعادلة، مؤكدًا أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية لا يمكن أن تتعامل مع الوضع بمعزل عن دورها وصلتها السياسية والعسكرية بالبوليساريو.
على المستوى السياسي، أبرز المقال أن القرار 2797 لسنة 2025 يمثل محطة أساسية في تطور مرجعية التسوية، بجعل مبادرة الحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات. وأوضح أن هذا التحول يوجه النقاش نحو مضمون صيغة سياسية قابلة للتطبيق، وما تستلزمه من مؤسسات واختصاصات وضمانات، بدلًا من العودة إلى الخيارات النهائية التي ظلت موضع خلاف.
واستعرض المقال مواقف بيتر فان فالسوم، المبعوث الشخصي السابق للأمين العام، وجوليان هارستون، الرئيس السابق للمينورسو، اللذين أثارا مسألة واقعية المسار الأممي وجدوى استمرار البعثة بصيغتها الأصلية، ودعيا إلى التخلي عن خيار الاستقلال والتعامل مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وفي الختام، ربط المقال مستقبل الصحراء المغربية بتحول موقع المملكة في إفريقيا والفضاء الأطلسي، من خلال مشاريع مثل ميناء الداخلة الأطلسي والمبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي. وأكد أن هذه المشاريع تمنح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية امتدادًا اقتصاديًا وإقليميًا طويل الأمد، وتجعل استقرار المنطقة مرتبطًا بمصالح تتجاوز نطاق النزاع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة