تقرير النزاهة يكشف مفارقات الفساد بالمغرب: تحسن في الإدراك وتحديات مستمرة في الحكامة


هذا الخبر بعنوان "تحسن الأرقام لا يحجب اختلالات الحكامة.. تقرير النزاهة يرصد تحديات الفساد بالمغرب" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2025 عن تباين ملحوظ في نتائج المؤشرات الدولية المتعلقة بالفساد في المغرب. فبينما سجل المغرب تحسناً في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إلا أن تحديات مستمرة لا تزال تواجه مؤشر الفساد السياسي المعتمد ضمن مؤشرات أنماط الديمقراطية (V-Dem).
وفقاً لنتائج مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025، حصل المغرب على 39 نقطة من أصل 100، محتلاً بذلك المرتبة 91 عالمياً من بين 182 دولة. يمثل هذا تقدماً ملحوظاً بنقطتين وثماني مراتب مقارنة بسنة 2024، وهو أول ارتفاع يسجله المغرب في هذا المؤشر منذ عام 2018 بعد مسار من التراجع. ومع ذلك، يظل هذا التنقيط دون المتوسط العالمي المحدد في 42 نقطة.
على المستوى المغاربي، تقاسم المغرب صدارة الترتيب مع تونس بنفس النقاط، فيما احتل المرتبة 15 إفريقياً من أصل 54 دولة، متجاوزاً المتوسط الإفريقي البالغ 32 نقطة. أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد حل في المرتبة الثامنة عربياً.
في المقابل، وعلى عكس التحسن المسجل في مؤشر مدركات الفساد، أظهرت معطيات مؤشرات أنماط الديمقراطية (V-Dem) ارتفاعاً في مؤشر الفساد السياسي بالمغرب خلال سنة 2025، حيث انتقل من 0,664 إلى 0,671. هذا الارتفاع، وفق منهجية المؤشر التي تعتمد قراءة عكسية، يعكس زيادة في مخاطر الفساد السياسي. وقد أدى هذا التطور إلى تراجع ترتيب المغرب بثلاث مراتب عالمياً ليحتل المرتبة 119 من أصل 179 دولة، وبمرتبة واحدة على المستويين الإفريقي والإقليمي، منهياً بذلك مرحلة من الاستقرار النسبي امتدت بين سنتي 2020 و2024.
على مستوى مكونات مؤشر الفساد السياسي، ارتبط الارتفاع المسجل بشكل أساسي بمكون الفساد المتعلق بالجهاز التنفيذي، الذي انتقل من 0,603 إلى 0,616. في حين حافظت مؤشرات القطاع العام والسلطتين التشريعية والقضائية على استقرارها دون تسجيل تغيرات جوهرية.
بالعودة إلى التطور التاريخي لمؤشر الفساد السياسي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2000 و2025، سجل المغرب تحسناً إجمالياً بلغ 0,079 نقطة. وحققت السلطة القضائية أكبر مستويات التحسن بواقع 0,419 نقطة، تليها السلطة التشريعية بـ0,315 نقطة. في المقابل، استمرت حالة شبه استقرار في المكون المرتبط بالقطاع العام منذ سنة 2016 دون تسجيل تحسن ملموس، حيث احتل القطاع العام المرتبة 131 عالمياً، ليظل أضعف مكونات المؤشر أداءً.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شدد التقرير على أهمية تحويل الإصلاحات المعيارية إلى نتائج ملموسة تنعكس على إدراك المواطنين والمستثمرين، وتعزيز آليات الإنفاذ والمساءلة والشفافية، بما يساهم في تجاوز التدبير القطاعي المجزأ.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة