المغرب
سياسة

جمعية نسائية تطالب الحكومة بالتزامات مالية وتشريعية لإنصاف المرأة.. وتنتقد عمومية التعهدات

كيفاش4 نونبر 2026 في 20:420 مشاهدة
جمعية نسائية تطالب الحكومة بالتزامات مالية وتشريعية لإنصاف المرأة.. وتنتقد عمومية التعهدات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتقدت “عمومية” التعهدات الحكومية.. جمعية نسائية تطالب بالتزامات مالية وتشريعية لإنصاف النساء" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعت “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب” الفرق والمجموعات البرلمانية، أغلبية ومعارضة، إلى جعل مناقشة البرنامج الحكومي مناسبة “للترافع والمساءلة” بشأن إقرار المساواة بين النساء والرجال “كخيار استراتيجي موجه للعمل الحكومي”. وطالبت الجمعية بـ”اعتماد سياسة وطنية مندمجة وشاملة للمساواة ومناهضة التمييز، تتضمن أهدافا ومؤشرات وميزانية واضحة ومحددة على المستويين القطاعي والترابي”.

وأكدت الجمعية، في نداء أصدرته بمناسبة مناقشة البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر الماضي، أن هذه المحطة السياسية والمؤسساتية تشكل مناسبة لمساءلة التوجهات والاختيارات التي ستؤطر العمل الحكومي خلال الولاية 2026-2031، وتقييم مدى انسجامها مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال المساواة بين الرجال والنساء وحماية حقوق النساء والنهوض بها.

واعتبرت الجمعية أن “تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، يحمل دلالات سياسية ورمزية في مسار ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار، غير أن أهمية هذا التحول تظل رهينة بمدى انعكاسه على السياسات العمومية، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة قائمة على المساواة بين النساء والرجال، وتعزيز المشاركة الفعلية للنساء في صنع السياسات العمومية والترابية الكفيلة بالقضاء على فجوات النوع الاجتماعي والتمييز وتردي أوضاع الطبقات الاجتماعية”.

تعهدات حكومية عامة تفتقر إلى التحديد والضمانات

سجلت الجمعية أن البرنامج الحكومي تضمن تعهدات تتعلق بالنهوض بأوضاع النساء، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، ودعم التمكين الاقتصادي، ومحاربة العنف، وتوسيع مشاركة النساء في مراكز القرار، وتحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، فضلا عن تقوية المؤسسات المعنية بالمساواة والمناصفة. غير أنها اعتبرت أن هذه التعهدات “تظل في مجملها عامة، ولا تقترن بالقدر الكافي من التحديد الكمي والآجال الزمنية والموارد المالية وآليات التنفيذ والتقييم، على نحو مماثل لما ورد بشأن عدد من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى”.

وطرح هذا التفاوت، وفق النداء، “تساؤلات حول الإرادة السياسية والمكانة الفعلية للمساواة الفعلية ضمن سلم الأولويات الحكومية، وحول الضمانات السياسية والمؤسساتية والمالية الكفيلة بتحويل التعهدات المعلنة إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة تنعكس على حياة النساء والفتيات بمختلف جهات المغرب”.

وشددت الجمعية على أن “الرهان لا يتعلق فقط بحضور النساء في الخطاب الحكومي أو إدراج حقوقهن ضمن التعهدات المعلنة، بل بمدى قدرة البرنامج الحكومي على إحداث تغيير فعلي في أوضاعهن، وضمان كرامتهن واستقلاليتهن الاقتصادية، وحمايتهن من التمييز والعنف، وتكريس مشاركتهن المتكافئة في مواقع السلطة وصنع القرار”.

دعوة إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى اختيارات حكومية

وأكدت الجمعية أن “مساءلة البرنامج الحكومي لا يمكن فصلها عن العلاقة بين البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية والتعاقد الحكومي المشترك”. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن نتائج الرصد الذي أنجزته، اعتمادا على 66 مؤشرا لقياس مدى حضور التزامات المساواة وحقوق النساء في البرامج الانتخابية لسنة 2026، أظهرت “تفاوتا واضحا” بين الأحزاب من حيث مستوى إدماج هذه القضايا وطبيعة التعهدات المرتبطة بها. واعتبرت أن ذلك يطرح “مسؤولية سياسية مشتركة بشأن مدى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى اختيارات حكومية واضحة ومنسجمة، بدل الاكتفاء بتوافقات عامة قد تختزل هذه الالتزامات في حدها الأدنى”.

وانطلاقا من مقتضيات الفصل 19 من الدستور، والتزامات المغرب الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، دعت الجمعية إلى “جعل المساواة الفعلية بين النساء والرجال توجها استراتيجيا وخيارا مهيكلا وموجها لمختلف السياسات العمومية، ومبدأ حاكما لتحديد الأولويات الحكومية وتوزيع الموارد وتقييم النتائج”.

إصلاحات تشريعية ومناصفة في مواقع القرار

وطالبت الجمعية، الفرق والمجموعات البرلمانية، باعتماد “سياسة وطنية مندمجة وشاملة للمساواة ومناهضة التمييز، تتضمن أهدافا ومؤشرات وميزانية واضحة ومحددة على المستويين القطاعي والترابي، مع تحديد مسؤوليات القطاعات الحكومية وآليات التنسيق بينها، بما يضمن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها”.

كما دعت إلى الالتزام بأجندة تشريعية محددة زمنيا للقضاء على التمييز ضد النساء، من خلال تسريع الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الضرورية، وملاءمة التشريعات الوطنية مع الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، خاصة مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون الشغل، بما يضمن المساواة في الحقوق ويحمي النساء من مختلف أشكال التمييز، ويكفل لهن الولوج الفعلي إلى العدالة وآليات الانتصاف وجبر الضرر.

وفي ما يتعلق بالمشاركة السياسية، طالبت الجمعية ذاتها باتخاذ تدابير فعلية لتحقيق المناصفة في مواقع السلطة وصنع القرار، عبر وضع أهداف واضحة للتمكين السياسي، وآليات عملية لتعزيز تمثيلية النساء في المناصب العليا والمؤسسات والمقاولات العمومية والهيئات التقريرية والمجالس المنتخبة، وضمان ولوجهن إلى مواقع المسؤولية في القطاعات الاقتصادية والمالية والاستراتيجية على أساس المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق، دون محسوبية أو زبونية.

مناهضة العنف ضد النساء أولوية حكومية

ودعت الجمعية إلى جعل مناهضة العنف ضد النساء “أولوية حكومية”، من خلال تعزيز آليات الوقاية والحماية والتكفل والانتصاف وجبر الضرر، والتصدي لمختلف أشكال العنف، بما فيها العنف السياسي والاقتصادي والرقمي. كما شددت على ضرورة توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لتفعيل التدابير المعتمدة، وضمان وصول النساء والفتيات إلى مختلف خدمات الحماية والعدالة دون تمييز.

وأكدت الجمعية أن مسؤولية الفرق والمجموعات البرلمانية “لا تنتهي بانتهاء مناقشة البرنامج الحكومي، بل تمتد إلى ممارسة اختصاصاتها التشريعية والرقابية والتقييمية طوال الولاية الحكومية، بما يضمن استمرارية المساءلة بشأن تنفيذ التعهدات، ويحول دون تراجع المساواة والمناصفة إلى مرتبة ثانوية ضمن الأولويات العمومية”.

التمكين الاقتصادي وإدماج اقتصاد الرعاية

وفي الجانب الاقتصادي، دعت الجمعية إلى ضمان الاستقلال الاقتصادي والمساواة المهنية للنساء، عبر اعتماد تدابير ملموسة للرفع من مشاركتهن في سوق الشغل، ومحاربة التمييز في الولوج إلى العمل والترقي المهني والأجور، وتيسير وصولهن إلى التمويل والموارد الإنتاجية، وتعزيز فرص المبادرة الاقتصادية. كما طالبت بدعم إحداث وتطوير التعاونيات والمقاولات الاجتماعية التي تقودها النساء، وتيسير ولوجهن إلى التمويل والتكوين والمواكبة التقنية والتسويق، وتعزيز إدماج منتجاتهن في سلاسل القيمة والصفقات العمومية، مع إيلاء عناية خاصة للنساء في الوسط القروي والمناطق الهامشية.

واعتبر البلاغ ذاته أن هذه التدابير من شأنها “تثمين مهارات النساء ومعارفهن، وتحسين دخلهن، وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية، وإرساء اقتصاد اجتماعي وتضامني قائم على المساواة والعدالة المجالية والعمل اللائق”. كما دعت الجمعية إلى إدماج اقتصاد الرعاية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية لأعمال الرعاية والعمل المنزلي غير المؤدى عنه، وتثمينه عبر تقديم دخل الكرامة لمساعدات الأسر، وتطوير خدمات عمومية وميسرة للرعاية، تشمل رعاية الأطفال والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.

وشددت على أهمية تعزيز التقاسم المنصف للمسؤوليات الأسرية بين النساء والرجال، بما يحد من الأعباء غير المتكافئة التي تتحملها النساء، ويعزز فرص مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

حماية اجتماعية شاملة

وطالبت “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب” بضمان المساواة الفعلية في الولوج إلى الحقوق والخدمات الأساسية ومختلف خدمات القرب، من خلال تحسين الولوج المنصف إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والسكن والتكوين، وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية التي تحد من تمتع النساء والفتيات بحقوقهن، مع إعطاء الأولوية للنساء في الوسط القروي والمناطق النائية والفئات التي تواجه أشكالا متداخلة من الهشاشة والتمييز.

كما دعت إلى إرساء منظومة حماية اجتماعية شاملة ومنصفة تضمن الكرامة والاستقلالية لجميع النساء، من خلال ضمان استفادتهن، دون تمييز أو إقصاء، من حماية اجتماعية فعالة ومستدامة، تكفل لهن الولوج إلى التغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية والتقاعد والتأمين ضد المخاطر الاجتماعية، وتوفر الحماية اللازمة في حالات المرض والأمومة وفقدان الشغل والعجز والشيخوخة والهشاشة الاقتصادية.

وأكدت الجمعية على ضرورة تطوير آليات ملائمة لتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل النساء العاملات في القطاع غير المهيكل، والعاملات الزراعيات والنساء في الوسط القروي، والنساء اللواتي يزاولن أعمال الرعاية غير المؤدى عنها، والنساء في وضعية إعاقة، والنساء المعيلات لأسرهن، مع مراعاة أوضاع النساء الأكثر عرضة للفقر والتهميش. كما شددت على أهمية ضمان استدامة تمويل منظومة الحماية الاجتماعية، وتيسير الولوج إلى خدماتها، وتطوير خدمات عمومية للقرب، بما يضمن الحماية من الفقر والإقصاء ويعزز الاستقلال الاقتصادي للنساء، ويكرس الحق في العيش الكريم باعتباره حقا أساسيا مكفولا لجميع المغربيات.

ميزانيات مستجيبة للنوع الاجتماعي وآليات لتقييم الالتزامات

وفي ما يتعلق بالاختيارات المالية، دعت “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب” إلى ترجمة الالتزامات المتعلقة بالمساواة والمناصفة إلى “اختيارات مالية واضحة”، من خلال جعل المساواة بين النساء والرجال معيارا موجها لإعداد السياسات المالية والميزانيات العمومية وتنفيذها وتقييمها، بما يضمن توزيعا منصفا للموارد والثروات، وتوجيه الإنفاق العمومي نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية والاقتصادية بين النساء والرجال.

وطالب بلاغ الجمعية بتعزيز الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، وتخصيص اعتمادات مالية كافية ومستدامة لتنفيذ السياسات والبرامج الرامية إلى إعمال حقوق النساء، مع اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثر الاختيارات المالية والجبائية والاستثمار العمومي على تحقيق المساواة الفعلية، وضمان الشفافية والمساءلة بشأن مدى وفاء المالية العمومية بالتزامات الدولة في مجال المساواة والمناصفة.

كما دعت الجمعية إلى إقرار آليات مؤسساتية فعالة لتتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية وتقييمها، من خلال اعتماد أهداف ومؤشرات قابلة للقياس، وآجال زمنية معلنة، وتقارير دورية حول مستوى الإنجاز والنتائج المحققة، بما يتيح مساءلة الحكومة برلمانيا ومؤسساتيا، مشددة في هذا الإطار على ضرورة ضمان مشاركة فعلية للحركة النسائية والحقوقية في عمليات التتبع والتقييم، وتعزيز الشفافية وإتاحة المعطيات الضرورية لتقييم أثر السياسات العمومية على أوضاع النساء والفتيات.

واختتمت الجمعية نداءها بدعوة الفرق والمجموعات البرلمانية، أغلبية ومعارضة، إلى “إدراج هذه الأولويات ضمن مداخلاتها خلال مناقشة البرنامج الحكومي”، ومطالبة رئيسة الحكومة بـ”تقديم أجوبة واضحة ومحددة بشأن التدابير التشريعية والمؤسساتية والمالية، والآجال الزمنية، ومؤشرات التقييم الكفيلة بتنفيذ الالتزامات المعلنة في مجال المساواة والمناصفة وحقوق النساء”.

شارك الخبر: