عصيد في "جلسة عمل": عيد الوحدة يدعو للتجديد والجزائر تعيش وهم التهديد المغربي


هذا الخبر بعنوان "عصيد في "جلسة عمل": عيد الوحدة يستدعي التجديد .. والجزائر تغرق في الوهم" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد أن الاحتفال بالذكرى الأولى لـ”عيد الوحدة” يمثل مناسبة لاستحضار رهانات تقوية الوحدة الوطنية، في ظل التحولات المجتمعية والتوترات الدولية والنقاشات الداخلية المرتبطة بالهوية والتاريخ والانتماء إلى المغرب. وشدد عصيد، خلال برنامج “جلسة عمل” على جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مقاربات جديدة في تعزيز اللحمة الوطنية، وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية.
وأوضح عصيد أن المغرب يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة في سياق دولي يتسم بتوترات وصراعات متزايدة، ونقاشات داخلية حول الهوية والتاريخ والانتماء الوطني. واعتبر أن تجاوز هذه التحديات والخروج منها أقوى يتطلب العمل على تقوية الوحدة الوطنية بأساليب تستجيب للتحولات المجتمعية.
وأشار إلى أن عيد الوحدة ذكرى مهمة جدا نظرا للرهانات الكبيرة والتحديات الداخلية والخارجية، في ظل توترات عالمية وصراعات ونقاشات داخلية. وأضاف أن خروج المغرب سالما وقويا يتطلب تقوية الوحدة الوطنية، وأن الطرق السابقة لتعزيزها لم تعد صالحة للمرحلة الحالية.
وأكد عصيد على أهمية التماسك الداخلي بالنظر إلى الأدوار الاستراتيجية التي يطمح المغرب إلى الاضطلاع بها إقليميا وقاريا، وعلاقاته الدولية مع الاتحاد الأوروبي، وحوض البحر الأبيض المتوسط، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين. وشدد على أن تمكين المغرب من الوفاء بالتزاماته يقتضي تقوية الجبهة الداخلية وترسيخ اللحمة الوطنية.
فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد المغاربي والعلاقات المغربية الجزائرية، اعتبر عصيد أن تحقيق الاندماج المغاربي يظل رهينا بإيجاد حل للنزاع حول الصحراء ومعالجة الإشكال القائم بين الرباط والجزائر. ولفت الانتباه إلى أن المسار الحالي، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يشكل مدخلا لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين.
وأعرب عن اعتقاده أن المسار الحالي يستدعي ضغطا دوليا كبيرا يدفع الجزائر إلى التخلي عن أطروحتها، مشيرا إلى أن النظام العسكري في الجزائر يجد صعوبة في التخلي عن هذه الأطروحة لأنه يستمد منها جزءا من مبررات استمراره. وأكد أن تجاوز الخلافات بين البلدين سيفتح آفاقا واسعة أمام شعوب المنطقة، وأن المغرب بتنوعه يمكن أن يشكل جزءا أساسيا من فضاء مغاربي متكامل.
واستحضر عصيد تقديرات البنك الإفريقي للتنمية بشأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن النزاع المغربي الجزائري، والتي تقدر بمليارات الدولارات، معتبرا أن هذا النزاع تسبب في ضياع حقوق ومصالح اقتصادية وتنموية على شعوب المنطقة، ووصفه بـ”المشكل الزائف”. وأكد أن المغرب كان مستعدا لضمان مصالح الجزائر، وإتاحة فرص اقتصادية وتجارية واستراتيجية لها، من خلال الاستفادة من إمكانات العبور إلى المحيط الأطلسي، وإطلاق مبادرات تنموية إقليمية تستوعب المصالح الجزائرية.
في تحليله للتصور الجزائري للعلاقات مع المغرب، اعتبر عصيد أن المؤسسة العسكرية الجزائرية كرست ما وصفه بـ”الوهم”، القائم على اعتبار التطور الاقتصادي والاستراتيجي للمغرب تهديدا مباشرا للجزائر. وأوضح أن هذا التصور يعكس عقيدة عسكرية راسخة، مستحضرا رواية عن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين تعكس هذا الشعور بالتهديد.
واعتبر عصيد أن استمرار مثل هذه التصورات لدى بعض الأطراف الإقليمية يضع المغرب أمام وضعية معقدة، حيث يحيط به بلدان يعتبران أن نهضته تشكل خطرا عليهما، في إشارة إلى الجزائر وإسبانيا. ودعا إلى ممارسة ضغط دولي على الجزائر للقبول بالمصالح التاريخية مع المغرب والانخراط في مسار يفضي إلى تجاوز الخلافات.
بخصوص المسار التفاوضي لقضية الصحراء، توقف عصيد عند مسألة إشراك الجزائر في المفاوضات باعتبارها طرفا في النزاع، معتبرا أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة. وأشار إلى أن موريتانيا تحاول الحفاظ على مصالحها وعلاقاتها مع المغرب والجزائر دون الإساءة إلى أي طرف.
وفي قراءته للمواقف الجزائرية من المبادرات التنموية المغربية، قال عصيد إن الجزائر تحاول معاكسة المقترحات التنموية المغربية، مما يعكس استمرار التنافس السياسي والاستراتيجي بين البلدين.
فيما يتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل الإفريقي، ربط عصيد التحركات العسكرية الجزائرية بتراجع الوجود الفرنسي، معتبرا أن الجزائر تعتقد أنها تستطيع ملء الفراغ، لكن المؤشرات لا تدعم هذا التوجه. وأوضح أن التحركات الجزائرية تخل بالتوازنات القائمة في منطقة الساحل، وأن طبيعة تحالفاتها وطريقة تدبيرها للعلاقات مع دول المنطقة لا تضمنان الأمن والسلم.
وحذر عصيد من أن استمرار هذه الممارسات سيجعل منطقة الساحل بعيدة عن الاستقرار، مؤكدا أن المقاربة المغربية تقوم على تعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة الإرهاب، ونزع سلاح المجموعات المسلحة، وتأمين الحدود، قبل الانتقال إلى إعادة بناء مشروع تنموي.
وختم عصيد بالتأكيد على أن “المغامرات العسكرية للجزائر لن تفضي إلى نتائج محمودة بالنسبة لدول الساحل”، معتبرا أن تحقيق الاستقرار يمر عبر التعاون الإقليمي ومواجهة التهديدات الأمنية بشكل جماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة