لشكر: أغلبية المنصوري تنهي عهد التخبط وتلتزم بهموم المواطنين اجتماعياً واقتصادياً


هذا الخبر بعنوان "لشكر: أغلبية المنصوري قطعت مع “التخبط والتغول”.. والحكومة تحمل هم المواطنين اجتماعيا واقتصاديا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اعتبر حسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة الحالية تمثل تحولاً في تدبير الشأن العام، بعدما أنهت، بحسب تقييمه، مرحلة الاختلال المؤسساتي وتغول الأغلبية البرلمانية التي طبعت المرحلة السابقة. وأكد أن الأغلبية الحكومية الحالية اختارت تشكيل أغلبية عددية متوازنة تتيح للمؤسسات الدستورية، أغلبية ومعارضة، ممارسة أدوارها بشكل طبيعي، وتعيد الاعتبار للعمل البرلماني والنقاش المؤسساتي.
وأضاف لشكر، خلال مداخلة له في ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026″، أن التحدي المطروح أمام الحكومة لا يقتصر على تنفيذ برنامجها، بل يمتد إلى قدرتها على مواصلة أوراشها الاجتماعية والاقتصادية في ظل التحولات الدولية والتحديات الداخلية. وشدد على أن تحقيق التنمية المنشودة وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية يقتضي تحصين المسار الديمقراطي وإعادة الثقة في المؤسسات وتقويتها.
وأوضح لشكر أن من أبرز نقاط قوة هذه الأغلبية انسجام اختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدرتها على تقديم إجابات واضحة عن عدد من القضايا التي ظلت مطروحة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، إلى جانب اعتماد إجراءات اجتماعية تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، من خلال الرفع من معاشات الأرامل والدعم الاجتماعي المباشر والحد الأدنى للمعاشات. واعتبر أن هذه التوجهات تعكس انتقالاً من مرحلة التخبط وغياب الانسجام في البرامج الحكومية إلى مرحلة تقوم على مشروع واضح وقيم ناظمة للسياسات العمومية.
مراجعة القوانين وتعقيدات العملية الانتخابية
وفي استعراضه لمسار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مجال الإصلاح السياسي والمؤسساتي، ذكّر لشكر بأن الحزب ارتبط تاريخياً بعدد من المبادرات الرامية إلى تطوير الممارسة الديمقراطية، خصوصاً ما يتعلق بالإصلاحات الدستورية والانتخابية. وسجل أن الحزب ساهم كذلك في اقتراح مجموعة من الإصلاحات المرتبطة بتجويد العملية الانتخابية، معتبراً أن هذه المبادرات أصبحت لاحقاً جزءاً من التحولات التي عرفها المسلسل الديمقراطي بالمغرب.
وأشار إلى أن الاتحاد الاشتراكي بادر، قبل الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، إلى المطالبة بفتح نقاش حول شروط تنظيم الانتخابات وضمان نزاهتها، وهو ما أعقبه تفاعل ملكي تُرجم إلى مشاورات مع وزارة الداخلية. وأضاف أن الحزب كان من بين المبادرين إلى المطالبة بإحداث اللجنة الوطنية واللجان الجهوية والإقليمية لمتابعة الانتخابات.
وفي تقييمه للمسار الانتخابي بالمغرب، اعتبر لشكر أن البلاد حققت تقدماً على مستوى انتظام الانتخابات ودوريتها، وترسيخ حياد السلطة خلال تنظيمها. غير أنه شدد، في المقابل، على أن هذا التطور لا يعني انتفاء الحاجة إلى مراجعة عدد من الجوانب المرتبطة بالعملية الانتخابية، خصوصاً أن النقاش حول القوانين المؤطرة للاستحقاقات المقبلة يفرض استحضار الاختلالات التي أبانت عنها التجارب السابقة والعمل على معالجتها.
وفي هذا السياق، اعتبر أن منع الإعلانات المؤدى عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الانتخابية يشكل خطوة إيجابية في اتجاه حماية نزاهة التنافس. وفي المقابل، أثار لشكر إشكالية العدد الكبير لمكاتب التصويت بالمغرب، الذي يتجاوز 40 ألف مكتب، معتبراً أن هذا الوضع يطرح صعوبات حقيقية أمام مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية. وأوضح أن توزيع مكاتب التصويت بهذا العدد الكبير يجعل عملية المراقبة والتتبع أكثر تعقيداً، ويحد من قدرة الأحزاب والهيئات المعنية على ضمان تغطية شاملة ودقيقة لمختلف مراحل التصويت والفرز.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر أن التجربة الديمقراطية المغربية بلغت من النضج ما يسمح بفتح نقاش جدي ومسؤول حول هذه الإشكالية، مقترحاً الإبقاء على مراكز التصويت بما يضمن القرب من المواطنات والمواطنين، مقابل تقليص عدد مكاتب التصويت بشكل كبير، بما من شأنه تسهيل عمليات المراقبة والتتبع وتعزيز ضمانات نزاهة العملية الانتخابية.
إنهاء مرحلة التغول السياسي والرهان على محاربة الفساد
وانتقل رئيس الفريق الاشتراكي إلى تحليل نتائج انتخابات شتنبر 2026 وما أفرزته من تحولات في المشهد السياسي. وأوضح أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاستحقاقات الأخيرة أفضى إلى تشكيل أغلبية حكومية جديدة، اعتبر أنها تتميز، خلافاً لبعض التجارب السابقة، بقدر أكبر من الانسجام الفكري والسياسي في اختياراتها.
وفي هذا الإطار، توقف لشكر عند ما وصفه بالاختلال المؤسساتي والتغول الذي طبع المرحلة السابقة، موضحاً أن الأغلبية العددية الكبيرة التي كانت تتوفر عليها الحكومة آنذاك أضعفت موقع البرلمان، وقلصت من قدرة المعارضة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية. وأشار إلى أن المعارضة السابقة لم تكن تتوفر، حتى في حال اجتماع مكوناتها، على ثلث مقاعد مجلس النواب، وهو ما حرمها من إمكانية تفعيل عدد من الآليات الدستورية.
الحكومة تحمل همّ المواطنين اجتماعيا واقتصاديا
وبحسب لشكر، فإن أول عناصر القوة في الأغلبية الحالية يتمثل في عدم سعيها إلى تكريس الهيمنة العددية داخل البرلمان، واختيارها أغلبية متوازنة تتيح لكل من الأغلبية والمعارضة القيام بأدوارهما الدستورية والسياسية بصورة طبيعية. أما العنصر الثاني، فيرتبط، وفق المتحدث، بتناول البرنامج الحكومي لقضايا ظلت مهمشة خلال المرحلة السابقة، وفي مقدمتها محاربة الفساد وتعزيز آليات الوقاية منه والتصدي لمختلف مظاهره.
واعتبر أن إعطاء هذه الملفات مكانة متقدمة في البرنامج الحكومي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد رفع لشعارات سياسية، بل باعتباره استجابة لحاجة وطنية ملحة، بالنظر إلى الكلفة التي يفرضها الفساد على الاقتصاد الوطني وعلى فعالية السياسات العمومية.
وفي الجانب الاجتماعي، أبرز لشكر أن الأغلبية الحكومية الحالية قدمت مجموعة من التدابير التي تستهدف المواطنين بصورة مباشرة، من خلال التركيز على آثار السياسات الاجتماعية في الحياة اليومية. ولفت في هذا الصدد إلى الإجراءات المتعلقة بالرفع من معاشات الأرامل، وزيادة الدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين الحد الأدنى للمعاشات، معتبراً أن هذه التدابير تعكس توجهاً نحو جعل الأثر الاجتماعي محوراً أساسياً في صياغة الاختيارات الحكومية.
وأكد أن هذه العناصر مجتمعة تمنح الأغلبية الحالية، من وجهة نظر الاتحاد الاشتراكي، ملامح أغلبية متوازنة تحمل مشروعاً سياسياً وقيمياً واضحاً، وتسعى إلى تأطير مبادراتها الإصلاحية ضمن توجه منسجم، وهو ما اعتبره تحولاً عن حالة التخبط التي عرفتها الحياة الحكومية منذ إقرار دستور 2011.
تحصين الديمقراطية لمواجهة التحديات الداخلية والدولية
وفي المقابل، نبه لشكر إلى أن تقييم أداء الأغلبية الحالية ينبغي ألا ينفصل عن السياق الدولي والإقليمي الذي يتحرك فيه المغرب، مبرزاً أن التطورات العالمية المتسارعة تفرض تحديات جديدة على الحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن الاقتصادي والاجتماعي وضمان استمرارية البرامج العمومية في ظل الأزمات المحتملة.
وشدد على أن الحكومة مطالبة بإظهار قدرتها على التفاعل السريع والفعال مع المستجدات الدولية والداخلية، وضمان استمرارية السياسات الاجتماعية والاقتصادية، بما يحافظ على التوازنات الوطنية ويجنب البلاد انعكاسات الأزمات الخارجية.
وفي ختام مداخلته، اعتبر لشكر أن المغرب، وهو يستعد لمحطات انتخابية مقبلة ويواجه تحديات مرتبطة بقضيته الوطنية وبالتحولات الدولية، يحتاج إلى تعزيز فعالية الأداء السياسي والمؤسساتي، وتسريع وتيرة التنمية، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تكرس واقع “المغرب بسرعتين”. وأكد أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يؤمن بأن الديمقراطية وتحصين المؤسسات الديمقراطية يشكلان الضمانة الأساسية لإنجاح التنمية ومواجهة مختلف التحديات.
ودعا إلى تجاوز الانطباعات والأحكام الجاهزة التي تنتقص من أداء المؤسسات، دون أن يعني ذلك التخلي عن مواكبتها ومحاسبتها وتقييم عملها. وختم لشكر بالتأكيد على أن الديمقراطية ليست عائقاً أمام التنمية، بل شرط أساسي لتحقيقها واستدامتها، كما أن الديمقراطية الحقيقية تحتاج بدورها إلى وطن آمن ومستقر، مشدداً على أن تحصين الاختيار الديمقراطي يظل المدخل الضروري لرفع التحديات الوطنية والدولية وتحقيق التنمية المنشودة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة