المغرب
سياسة

الخلفي ينتقد منهج الحكومة في مكافحة الفساد:

العمق المغربي5 نونبر 2026 في 16:220 مشاهدة
الخلفي ينتقد منهج الحكومة في مكافحة الفساد:

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخلفي ينتقد منهج الحكومة في محاربة الفساد ويصفه بـ”المحافظ جدا وغير المطمئن”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتقد مصطفى الخلفي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، منهج الحكومة الحالي في محاربة الفساد، واصفاً إياه بـ”المحافظ جدا وغير المطمئن”. جاء ذلك خلال مداخلته في ندوة وطنية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، حول موضوع ما بعد انتخابات 2026.

وأشار الخلفي إلى أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، رغم ما شهدته من تنافس ومساءلة، لم تنجح في تكريس شروط التداول السياسي الحقيقي بسبب اختلالات في القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، مثل إلغاء العتبة الانتخابية، وطريقة احتساب القاسم الانتخابي، والتقطيع الانتخابي، بالإضافة إلى محدودية تمثيلية المجال الحضري مقارنة بالعالم القروي.

واستعرض الخلفي التحول الذي عرفه حزب العدالة والتنمية، منتقلاً من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في الاستحقاقات الأخيرة، مرجعاً هذا التقدم إلى تجديد القيادة والهياكل، وإعادة بناء الهوية السياسية للحزب من موقع المعارضة، ومراجعة الخطاب وتقديم نقد ذاتي.

وفي المقابل، وجه انتقادات إلى توجهات الحكومة الحالية في عدد من الملفات، خصوصاً محاربة الفساد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التدافع بين الاختيار الليبرالي والاختيار الاجتماعي بشأن السياسات العمومية.

اختلالات القواعد الانتخابية تحد من التداول السياسي

أوضح الخلفي أن المسار العام للمغرب خلال العشرين سنة الماضية إيجابي بالنظر إلى التقدم المحقق في المجالين السياسي والديمقراطي، إلا أن انتخابات 2026 لم تتمكن من استكمال شروط التداول السياسي الحقيقي.

وأشار إلى أن مجموعة من القواعد المنظمة للعملية الانتخابية أصبحت تحد من قدرة الأحزاب على تحقيق نتائج انتخابية وازنة، مثل إلغاء العتبة الانتخابية، مما يكرس تعددية حزبية واسعة ويجعل حصول حزب سياسي على أغلبية برلمانية أمراً بالغ الصعوبة.

كما انتقد استمرار اعتماد التقطيع الانتخابي على معطيات ديمغرافية قديمة، مما أدى إلى عدم انعكاس التحولات السكانية بشكل منصف على توزيع المقاعد البرلمانية بين المجالين الحضري والقروي، حيث يستحوذ العالم القروي على حوالي 60 في المائة من مقاعد مجلس النواب رغم أن ساكنته لا تمثل سوى نحو 35 في المائة من مجموع السكان.

وانتقد أيضاً اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية عوض الأصوات المعبر عنها، مما يؤثر على فرص الأحزاب في الحصول على المقاعد البرلمانية.

“اقتصاد الانتخابات” وتنامي تأثير المال وجماعات المصالح

حذر الخلفي من تفاقم ظاهرة استعمال المال في الانتخابات، معتبراً أن المغرب يواجه أزمة حقيقية في مراقبة النفقات الانتخابية والتصريح بالمصاريف الفعلية للحملات.

واقترح الاستفادة من التجربة المعتمدة في المراقبة الضريبية للمقاولات، من خلال وضع آليات تسمح بمقارنة التصريحات المالية للمرشحين بالمؤشرات الفعلية للأنشطة والنفقات التي قاموا بها.

ولفت إلى تنامي تأثير جماعات المصالح المالية التي وصفها بغير المرئية، موضحاً أنها أصبحت قادرة على تنظيم تدخلاتها والتأثير في مسار الانتخابات، بما يطرح إشكالا حقيقيا بشأن استقلال القرار السياسي.

نقد ذاتي ومراجعة للخطاب

سجل الخلفي أن عودة حزب العدالة والتنمية لم ترتبط فقط بتجديد القيادة وإعادة بناء هويته المعارضة، بل شملت أيضاً مراجعة الخطاب السياسي والقيام بنقد ذاتي لعدد من الاختيارات التي دبرها خلال تجربته الحكومية، مثل عدم تسقيف أسعار المحروقات، والتوقيع على الاتفاق الثلاثي المرتبط بالتطبيع، وتدبير ملف تقنين القنب الهندي، واعتماد الفرنسية في التعليم.

وأشار إلى أن الحزب أعاد تجديد مختلف أجهزته التنظيمية، ومنح الأولوية للشباب، حيث بلغت نسبة الشباب والمرشحين الجدد حوالي 70 في المائة من مجموع مرشحيه خلال الانتخابات الأخيرة.

تناوب برامجي بين الاختيار الليبرالي والتوجه الاجتماعي

اعتبر الخلفي أن غياب التداول السياسي الحقيقي لا يعني غياب التناوب البرامجي، موضحاً أن البلاد عرفت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية صراعاً بين توجهين اقتصاديين واجتماعيين مختلفين.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية سيمنح الحكومة الفرصة لإثبات توجهها نحو محاربة الفساد من خلال السياسات العمومية والإجراءات العملية، مؤكداً أن التقييم لن يكون على أساس التصريحات وحدها، بل على ما ستفرزه الممارسة الحكومية من نتائج ملموسة.

“المنهج المحافظ” للحكومة في محاربة الفساد

انتقد الخلفي بشدة منهج الحكومة في محاربة الفساد، معتبراً أن المقاربة التشريعية التي يعبر عنها وزير العدل تتسم بالمحافظة الشديدة.

وتساءل عن مبررات التعامل مع ضمانات المحاكمة العادلة باعتبارها عائقا أمام تطوير التشريسات المتعلقة بمحاربة الفساد، مشدداً على أن هذه الضمانات قائمة في مختلف المجالات القانونية، ولا ينبغي توظيفها لتبرير إضعاف آليات مكافحة الفساد أو الحد من فعاليتها.

تسقيف هامش أرباح المحروقات ضمن أولويات المرحلة المقبلة

أكد الخلفي أن الحزب راجع موقفه السابق من تسقيف أسعار المحروقات، وأصبح يدعو بوضوح إلى تسقيف هامش الربح، باعتباره مدخلاً لمعالجة الاختلالات المرتبطة بأسعار هذه المواد.

وخلص الخلفي إلى أن تعميق مسار التدافع بين التوجه الليبرالي والتوجه الاجتماعي بشأن الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسات العمومية من شأنه أن يشكل مدخلا لإطلاق مسار جديد للتحول الديمقراطي والسياسي بالمغرب.

شارك الخبر: