المغرب
سياسة

تقييم عشرية إصلاح التعليم بالمغرب: الحكامة الترابية والمساءلة على محك الواقع

اليوم 2423 غشت 2026 في 11:120 مشاهدة
تقييم عشرية إصلاح التعليم بالمغرب: الحكامة الترابية والمساءلة على محك الواقع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 30: إصلاح التعليم على محكّ المساءلة والحكامة الترابية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

"من السهل ملاحظة الفارق المذهل بين النوايا المعلنة للإصلاحات وتطبيقها الفعلي في مؤسسات التعليم والتكوين." هذا التحذير، الوارد في تقرير "المدرسة الجديدة" الصادر عن المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي، يختزل المفارقة التي تواجه إصلاح التعليم في المغرب؛ إذ يصطدم إطار قانوني واستراتيجي طموح بتطبيق متعثر على أرض الواقع. وبينما التزم المغرب، عبر الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51-17، بإرساء "مدرسة جديدة" ترتكز على الإنصاف والجودة، لا تزال الحكامة الترابية تعاني من تناقضات عميقة تحول دون اكتمال ركائز اللامركزية والشفافية والمساءلة.

وضعت الرؤية الاستراتيجية مبادئ واضحة كمبدأ التفريع واستقلالية المؤسسات، وترجمها القانون الإطار 51-17 إلى التزامات، إلى جانب إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين كمؤسسات عمومية مستقلة مالياً. غير أن تقرير المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي أشار إلى أن القانون 07-00 حمل بوادر الفشل بترجمته الضيقة لتوصيات الميثاق، مما أبقى هامشاً للسلوكيات المركزية للإدارة. وأدى التوزيع غير الملائم للاختصاصات إلى تركيز جديد للسلطات على مستوى الأكاديميات وظهور بيروقراطية جهوية جديدة على حساب الدور المنشود للمديريات الإقليمية.

وعلى صعيد الشفافية والمساءلة، يشير تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم (2017/2018) إلى أهمية تحديد المسؤوليات والالتزام بتقديم الحساب. وعلى الرغم من تحقيق المغرب لتقدم في مؤشرات الشفافية المالية وفق استطلاع الميزانية المفتوحة 2025 الصادر عن منظمة الشراكة الدولية للميزانية، حيث ارتفعت الدرجة إلى 51/100 مقارنة بـ38/100 عام 2015، إلا أن ثغرات مثل تأخر صدور تقارير التدقيق والتقرير الختامي للسنة المالية 2023 تعيق رقابة الأطراف المعنية على الأموال العمومية. كما أن المقاربات العقابية لتقييم المديرين دون توفير هامش مناورة حقيقي تعالج الأعراض بدل الأسباب الهيكلية.

وفيما يخص التكوين والقيادة، شكل صدور المرسوم رقم 2.24.140 في 23 فبراير 2024 خطوة هامة عبر إقرار نظام أساسي خاص بموظفي وزارة التربية الوطنية ومديري المؤسسات، وهو ما يستدعي مواكبته بتكوين مستمر في القيادة البيداغوجية. كما يبرز التحدي نفسه لدى مديري الأكاديميات والأطر الوسيطة والمفتشين لتعزيز مهاراتهم في مواجهة التعقيدات التدبيرية، بالتوازي مع معالجة اهتزاز الثقة لدى الجماعات الترابية وآباء وأمهات التلاميذ والأساتذة.

ويخلص التقريران إلى مجموعة من التوصيات لإرساء حكامة ترابية متجددة تشمل مراجعة القانون 07-00، وتفعيل النظام الأساسي لمدير المؤسسة، وتأمين المسارات المهنية للمسؤولين بولايات محددة المدة، وتعزيز الشفافية والمشاركة، وإرساء عقد ثقة تشاركي، بغية الانتقال من الإصلاح إلى النهضة نحو مجتمع المعرفة.

شارك الخبر: