المغرب
سياسة

المغرب: السيادة الوطنية والوعي بين ثوابت الانتماء وفقه الأولويات

العمق المغربي5 نونبر 2026 في 23:180 مشاهدة
المغرب: السيادة الوطنية والوعي بين ثوابت الانتماء وفقه الأولويات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بوصلة الوعي والسيادة الوطنية: بين ثوابت الانتماء، فقه الأولويات، وسقوط الخلط المنهجي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من أرض مراكش الحمراء، حاضرة التاريخ والشموخ، نستعرض اليوم مشهداً وطنياً فريداً ونحن نخلد ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة. لم تكن هذه الملحمة مجرد حدث لاستعادة أراضٍ مغتصبة، بل كانت إعلاناً تاريخياً عن هندسة مغربية سلمية لصنع التاريخ، وصون السيادة الوطنية بحكمة، وتدبير الأزمات بروح التضامن بين العرش والشعب. نقارب قضيتنا الوطنية الأولى، الصحراء المغربية، من منظور التحليل الاستراتيجي الشامل لمسارنا الوطني وتكاملنا المؤسساتي وأفقنا الإقليمي والدولي الذي يرسمه جلالة الملك محمد السادس. في هذا السياق، تبرز أسئلة الجبهة الداخلية، ودور المجتمع المدني، وضرورة ضبط بوصلة النضال المدني والوطني بما يخدم المصلحة العليا للمملكة، بعيداً عن التشتت أو الخلط المنهجي.

أولاً: مبادرة الحكم الذاتي.. الهندسة الملكية التي غيرت قواعد اللعبة الجيوسياسية

منذ طرح مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، أحدثت الرؤية الملكية السامية انقلاباً مفاهيمياً واستراتيجياً في الدبلوماسية العالمية. لم يعد هذا المقترح مجرد ورقة تفاوضية، بل أصبح معياراً أخلاقياً وسياسياً يختبر صدقية الشراكات الاستراتيجية مع المغرب. استطاع جلالة الملك بحنكته نقل الصراع حول الأقاليم الجنوبية من خانة الاستنزاف الدبلوماسي إلى خانة "فرض الأمر الواقع التنموي والسيادي الجبّار". وبفضل هذه المقاربة، أصبحت سيادة المغرب على صحرائه قاعدة صلبة، والحل الوحيد الأكثر واقعية لدى المنتظم الدولي، مما عزز مكانة المملكة كقوة إقليمية مستقرة.

ثانياً: ثالوث الحزم والسيادة.. التكامل العضوي لمؤسسات الدولة

نقف اليوم أمام مشهد وطني متكامل الأركان، يتجسد في تقاطع ثلاث محطات كبرى تشكل درعاً منيعاً للسيادة المغربية:

  1. القرارات الأممية الحازمة: التي كرست عزلة الأطروحات الانفصالية، مؤكدة سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار واقعي للحل.
  2. بلاغ الديوان الملكي: بوصلة اليقظة والسيادة، يعكس الثبات الملكي في حماية المصالح العليا للوطن والتصدي الحازم للمناورات التي تستهدف استقرار البلاد.
  3. اللقاء التاريخي لمجلسي البرلمان: حيث التأم ممثلو الأمة في صف واحد، مشكلين حصناً منيعاً حول الثوابت المقدسة والعرش العلوي المجيد، ومؤكدين أن الجبهة الداخلية المغربية صخرة صلبة تحطمت عليها كل المناورات.

ثالثاً: المجتمع المدني وبوصلة السيادة.. نقد الخلط المنهجي وفقه الأولويات

إذا كانت مؤسسات الدولة في خط الدفاع الأول، فإن الرهان الأكبر يقع على عاتق الفاعلين في المجتمع المدني. هنا يبرز مبدأ أساسي: "السيادة ومصالح المملكة هما الأساسان اللذان يجب أن تبنى عليهما كافة برامج العمل النضالي المدني". للأسف، نلاحظ أحياناً خلطاً منهجياً وقيمياً؛ حيث تخلط فئة معينة بين أمور الوطن الجوهرية وقضايا الأوطان الأخرى، غير آبهة بأن الوطن الأم يستحق نضالاً مستمراً وتفانياً لا ينقطع. الانشغال المفرط بقضايا خارجية على حساب الأولوية المطلقة للتراب الوطني يعكس قصوراً في الوعي المدني والوطني. قضية فلسطين، وهي قضية كل المغاربة، يجب أن تُفهم من منظور أن أغلبية الفلسطينيين يرون أن قضيتهم الوطنية وتقرير مصيرهم وسيادتهم على أرضهم هي الأولوية المطلقة. يجب على كل فاعل مدني مغربي أن يستوعب أن الدفاع عن وحدة المغرب الترابية هو الفرض الأعين والأولوية المطلقة، لأن المغرب القوي والمستقر هو السند الأصدق لكل قضايا الحق والعدل في العالم.

رابعاً: رسالة صدق وأخوة.. إلى الشعب الجزائري الشقيق في وجه التضليل الممنهج

بينما ندافع عن مصالحنا ووحدتنا الترابية، يفرض التحليل الرزين قراءة الواقع بحكمة فيما يتعلق بمحيطنا الإقليمي، وخصوصاً تجاه الشعب الجزائري الشقيق، بعيداً عن حسابات نظام الثكنات. يواصل "نظام الثكنات" في الجزائر افتعال الأزمات وتصدير العداوات، مستخدماً إعلاماً موجهاً لتخدير الشعب الجزائري وحجب الحقيقة عنه، والتغطية على فشله التنموي الداخلي. في المقابل، تكن المملكة المغربية – قيادة وشعباً ومؤسسات – للشعب الجزائري كل الحب والتقدير، استناداً إلى أواصر التاريخ المشترك والدين الحنيف. ما يربط الشعبين أعمق بكثير من أن تشوهه أصوات النشاز أو مقالات الصحافة الموجهة. يؤمن المغرب بمبدأ عدم التدخل في شؤون الجيران، ويريد لشقائنا في الجزائر كل الخير والاستقرار والرخاء، بعيداً عن أوهام التوسع وأطماع الجنرالات.

بعهد الوفاء ومجد الوطن نمضي

المغرب يقوى بمؤسساته، ويزداد مناعة بتلاحم شعبه، ويسير بخطى واثقة نحو المستقبل تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. فلنحيي في أنفسنا روح المسيرة الخضراء، ولنظل درعاً متيناً لحماية وطننا، واعين بحقائق التاريخ وفقه الأولويات، مادّين أيدينا للسلام والخير، ورافضين أي مساس بسيادتنا ومصالحنا الكبرى. وعاشت المملكة المغربية حرة، منيعة، أبية، بروابطها المقدسة، وشعبها العظيم، وعرشها المجيد. الله الوطن الملك.

شارك الخبر: