تحذير دولي: المغرب يواجه ضغوطاً جديدة على أسعار المواد الغذائية في 2027


هذا الخبر بعنوان "تقرير دولي يحذر من ضغوط جديدة على أسعار المواد الغذائية في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأسر المغربية نحو مواجهة ضغوط متزايدة على قدرتها الشرائية في عام 2027، وذلك بفعل توقعات بارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات الجيو-سياسية واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، على الرغم من التوقعات بانحسار أسعار الطاقة نسبياً خلال العام المقبل. يضع هذا الوضع الاقتصاد الوطني أمام تحدٍ جديد في مواجهة التضخم المستورد وتأثيراته على تكاليف المعيشة والإنتاج.
وكشف البنك الدولي، في تقريره الأخير حول آفاق أسواق المواد الأولية الصادر في أكتوبر 2026، عن توقعات بارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية بنسبة 10% خلال العام الجاري، وزيادة إضافية بنسبة 7% في عام 2027. هذا الارتفاع التراكمي الذي يقارب 17.7% خلال سنتين، من شأنه أن يزيد الضغوط على فاتورة الواردات الغذائية للمملكة، خاصة للمواد التي يعتمد السوق الوطني على الخارج في تأمين جزء من احتياجاته.
وأفاد التقرير بأن أسواق المواد الأولية تشهد تداخلاً بين اضطرابات الإمدادات الطاقية والغذائية، نتيجة استمرار النزاعات في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأسود، بالإضافة إلى التداعيات المناخية لظاهرة “النينيو” التي تهدد إنتاج عدد من المحاصيل الزراعية عالمياً. هذا الوضع يزيد من احتمالات انتقال تقلبات الأسعار الدولية إلى الأسواق المستوردة، بما فيها المغرب.
تأتي هذه التوقعات في سياق يتسم بحساسية الاقتصاد المغربي المتزايدة تجاه التحولات في الأسواق الدولية. فقد بلغت الفاتورة الطاقية للمملكة، وفقاً لمعطيات التجارة الخارجية، 111.59 مليار درهم حتى نهاية شتنبر الماضي، بزيادة بلغت 37%، بالتزامن مع اتساع العجز التجاري إلى 323.94 مليار درهم، مما يبرز حجم الضغوط المحتملة لاستمرار ارتفاع كلفة الواردات على التوازنات الخارجية.
على الرغم من انتعاش المحصول الوطني من الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار، فإن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب والزيوت والمواد الغذائية الأساسية قد يحد من المكاسب المتوقعة من تحسن الإنتاج الفلاحي. ويرجع ذلك إلى ارتباط كلفة بعض المنتجات المحلية بأسعار المحروقات والنقل والأسمدة والمدخلات المستوردة، مما يجعل انعكاسات الغلاء العالمي لا تقتصر على السلع المستوردة في شكلها النهائي.
رسم البنك الدولي صورة مقلقة لتطور أسعار المواد الغذائية خلال السنتين الجارية والمقبلة. فقد ساهمت اضطرابات صادرات الحبوب والزيوت عبر البحر الأسود في ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب بنسبة 14% بين يونيو وشتنبر الماضيين، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الظروف المناخية الاستثنائية على الإنتاج الزراعي العالمي.
وتوقع التقرير استمرار ارتفاع أسعار الحبوب خلال عام 2027 بنسبة تقارب 9%، مدفوعاً بتدهور الظروف الزراعية المؤثرة على إنتاج القمح عالمياً والأرز في آسيا، إلى جانب الاضطرابات التي تواجه حركة الصادرات من روسيا وأوكرانيا. وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، نظراً لارتباط السوق الوطنية بواردات القمح اللين والذرة وعدد من المواد الغذائية الأساسية. يمكن أن تؤدي الزيادات في الأسعار الدولية إلى ارتفاع تكاليف التموين والطحن وإنتاج الأعلاف، قبل انتقال جزء من هذه الأعباء إلى أسعار المنتجات الموجهة للاستهلاك النهائي.
لم تقتصر التحذيرات على الحبوب؛ فقد توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الزيوت والمواد المشتقة من البذور الزيتية بنسبة 8% خلال عام 2027، تحت تأثير الطلب المتزايد على الأعلاف الحيوانية والوقود الحيوي، فضلاً عن الاضطرابات المناخية التي تهدد إنتاج زيت النخيل في عدد من البلدان الآسيوية. وأشار التقرير إلى أن توقعات أسعار زيت النخيل للسنة المقبلة خضعت لمراجعة تصاعدية بنسبة 15% مقارنة بتقديرات أبريل الماضي، فيما جرى رفع توقعات أسعار الأرز بنسبة 21% والسكر بنسبة 12%، بسبب المخاوف المتعلقة بتراجع المحاصيل في المناطق المتأثرة بالجفاف والفيضانات.
من شأن هذه التطورات أن تزيد الضغوط المحتملة على تكاليف الصناعات الغذائية بالمغرب، خصوصاً المقاولات التي تعتمد على الزيوت والسكر والحبوب ومدخلات الإنتاج المستوردة. وقد تجد بعض الوحدات الصناعية صعوبة في امتصاص زيادات التكلفة دون مراجعة أسعار البيع أو تقليص هوامش أرباحها.
وحذر البنك الدولي من أن ظاهرة “النينيو” خلال الفترة 2026-2027 قد تكون من بين الأقوى المسجلة منذ بدء القياسات المقارنة عام 1950، مما يرفع احتمالات وقوع اضطرابات مناخية حادة تؤثر على إنتاج الأرز والزيوت النباتية والصويا والقهوة والكاكاو. وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن إجمالي الإمدادات العالمية من الحبوب خلال موسم 2026-2027 قد يظل أعلى بنحو 3% مقارنة بموسم 2024-2025، مما يعني أن مخاطر ارتفاع الأسعار لا ترتبط بالضرورة بنقص شامل في المعروض العالمي، بقدر ما تعكس تفاوت ظروف الإنتاج واضطراب حركة التجارة وارتفاع تكاليف الإمداد.
مخاطر الطاقة:
بموازاة الضغوط المرتقبة على أسعار المواد الغذائية، نبه البنك الدولي إلى استمرار هشاشة أسواق الطاقة العالمية، رغم توقعاته بتراجع متوسط سعر برميل نفط برنت من 91 دولاراً خلال 2026 إلى 79 دولاراً في عام 2027، في ظل فرضيات تستند إلى تحسن الإمدادات النفطية وعدم تسجيل تصعيد كبير للنزاعات الجيو-سياسية.
أظهرت تقديرات المؤسسة الدولية أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32% خلال العام الجاري، قبل تراجعها بنسبة 12% العام المقبل. فيما ينتظر أن تسجل أسعار المواد الأولية إجمالاً زيادة بنسبة 23% خلال 2026، يعقبها انخفاض بنسبة 7% في 2027، دون أن يعني ذلك بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
تكتسي هذه التوقعات أهمية بالنسبة للمغرب، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة. إذ يمكن أن ينعكس استمرار ارتفاع الأسعار الدولية للمحروقات على تكاليف النقل البري والبحري والإنتاج الصناعي والفلاحي، مما يضاعف الأعباء المالية على المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، ويزيد احتمالات انتقال جزء من هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.
وسجل التقرير أن أسعار المنتجات النفطية المكررة، خصوصاً الغازوال ووقود الطائرات، ارتفعت بوتيرة تجاوزت ارتفاع أسعار النفط الخام خلال 2026، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت التكرير واضطراب صادرات المشتقات النفطية من الشرق الأوسط وروسيا. وهذا يبرز أن تراجع أسعار الخام لا يضمن بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في أسعار الوقود.
وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، توقع البنك الدولي ارتفاع متوسط أسعاره في الأسواق الأوروبية بنسبة 58% خلال السنة الجارية، ليبلغ نحو 19 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل تراجعه بنسبة محدودة لا تتجاوز 8% خلال 2027، ليستقر عند 17.5 دولاراً. وهو مستوى يظل مرتفعاً مقارنة بالتقديرات السابقة، مع ما قد يترتب عنه من ضغوط على تكاليف الطاقة والمواد الصناعية المستوردة.
كما توقع التقرير ارتفاع الأسعار العالمية للأسمدة بنسبة 14% خلال 2026، قبل عودتها خلال السنة المقبلة إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة عام 2025، بافتراض تراجع تكاليف الطاقة وتحسن إمدادات المواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، خصوصاً الأمونيا والكبريت. وهذا قد يخفف نسبياً الضغوط على تكاليف الإنتاج الفلاحي.
سيناريو متشائم:
لم يستبعد البنك الدولي تحقق سيناريو أكثر تشاؤماً خلال عام 2027، يقوم على تزامن اضطرابات جديدة في إمدادات النفط مع تدهور الظروف المناخية وتعطل صادرات الحبوب، مما قد يدفع الأسعار العالمية إلى مستويات تتجاوز بكثير التوقعات الأساسية. وفي حال تصاعد النزاعات بالشرق الأوسط واستمرار الهجمات على المنشآت النفطية الروسية، قد يتراجع الإنتاج العالمي للنفط إلى نحو 100 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من العام المقبل، ليرتفع متوسط سعر برنت إلى 105 دولارات للبرميل، أي بزيادة تناهز 33% مقارنة بالسيناريو المرجعي لعام 2027.
وفي الأسواق الغذائية، توقع البنك الدولي، ضمن السيناريو السلبي، أن تؤدي الصدمات المناخية والجيو-سياسية المتزامنة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 12% فوق مستوياتها المتوقعة في السيناريو الأساسي، فيما قد تتجاوز أسعار الحبوب تلك التوقعات بنسبة 20%، مما يهدد بإعادة إنتاج موجة قوية من الضغوط التضخمية العالمية.
في الحالة المغربية، يمكن أن يؤدي تحقق هذا السيناريو إلى ارتفاع إضافي في فاتورة الواردات الغذائية والطاقية، مما يزيد الضغوط على الميزان التجاري ويحد من قدرة المقاولات على التحكم في تكاليف الإنتاج، خصوصاً في الأنشطة التي تعتمد بكثافة على المواد الأولية المستوردة.
تبرز هذه المخاطر في وقت تشير فيه توقعات بنك المغرب إلى إمكانية حصر معدل التضخم في 1.5% خلال عام 2027، وهو مستوى يظل مشروطاً بتطور أسعار المواد الغذائية والمحروقات، إلى جانب عوامل داخلية مرتبطة بالإنتاج الفلاحي والطلب الوطني.
غير أن انتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المغربية لا يتم بالضرورة بالنسب نفسها؛ إذ يتأثر بعوامل متعددة، بينها سعر صرف الدرهم، وتكاليف الشحن والتوزيع، ومستويات المخزون، وآليات الدعم، فضلاً عن قدرة المنتجين والمستوردين على امتصاص جزء من الزيادات دون تحميلها بالكامل للمستهلكين.
في المقابل، شدد البنك الدولي على أن المخاطر المحيطة بتوقعاته تميل نحو ارتفاع الأسعار أكثر من انخفاضها، بسبب احتمال تزامن صدمات متعددة في أسواق الطاقة والغذاء. مع الإشارة إلى أن التوصل إلى تسويات دائمة للنزاعات أو تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أدنى من التوقعات الحالية.
وأكدت هذه المعطيات أن عام 2027 سيشكل اختباراً جديداً لقدرة الاقتصاد المغربي على احتواء التضخم المستورد، في ظل استمرار ارتباط أسعار عدد من المواد الأساسية بالتقلبات الدولية، مما يجعل حماية القدرة الشرائية للأسر والحفاظ على تنافسية المقاولات رهينين-جزئياً-بتطور الأسواق العالمية ومدى استقرار سلاسل التموين خلال الأشهر المقبلة.
منوعات
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد