زيادة ميزانيتي الصحة والتعليم بالمغرب.. نساء يشككن في الأثر الفعلي على أوضاعهن


هذا الخبر بعنوان "رغم زيادة ميزانيتي الصحة والتعليم.. أصوات نسائية تشكك في أثر الإنفاق العمومي على أوضاع المغربيات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ضعف طموح مشروع قانون المالية لسنة 2027 في رفع معدل نشاط النساء، حيث حدد المؤشر المستهدف في 21.1 في المائة، مقابل 19.1 في المائة حالياً. وتعتبر الجمعية أن هذه النسبة لا ترقى إلى انتظارات النساء ولا تستجيب للاختلالات البنيوية التي تحد من مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وفي بلاغ توصلت به جريدة “العمق”، اعتبرت الجمعية أن تقييم الميزانية يجب أن يتجاوز حجم الاعتمادات المرصودة ونسب الزيادة في القطاعات الاجتماعية، لينصب على طبيعة الاختيارات الاقتصادية والمالية ذاتها، وعلى أثرها الفعلي على حياة النساء والفتيات. وأكدت أن المساواة الفعلية لا يمكن أن تتحقق إلا بإصلاح جبائي منصف يضمن توزيعاً عادلاً للموارد والأعباء.
وأشادت الجمعية بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة رئيسة للحكومة، واصفة هذه “اللحظة التاريخية” بأنها “ثمرة نضال الحركة النسائية لأربعة عقود”. وشددت على أن قيمتها الديمقراطية الحقيقية ستبرز لحظة ترجمتها إلى “سياسات وخيارات مالية ضامنة للمساواة الفعلية”، بما يضمن العدالة الاجتماعية والترابية.
يأتي هذا البلاغ في سياق مساءلة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب للاختيارات المالية للدولة، ومدى استجابة مشروع قانون المالية لسنة 2027 لمتطلبات المساواة الفعلية، وإعمال الحقوق الإنسانية للنساء، وضمان توزيع منصف للثروة والموارد العمومية. وسجلت الجمعية عدة مؤشرات دالة على الاختلال في النموذج التنموي والسياسات العمومية، من بينها الضعف البنيوي في مشاركة النساء في سوق الشغل، إذ لا تتعدى نسبة نشاط النساء 19.1 في المائة، رغم الالتزامات المعلنة برفع هذا النشاط إلى 30 في المائة في أفق 2026. واصفة المؤشر المعلن عنه في مشروع قانون المالية، الذي يروم بلوغ 21.1 في المائة، بـ”الطموح الضعيف” الذي “لا يرقى إلى انتظارات النساء”.
وانتقدت الجمعية إغفال مشروع المالية تحديد الفئات المستفيدة والمجالات الترابية المستهدفة وجودة الخدمات المقدمة، إلى جانب مؤشرات قياس أثر الإنفاق العمومي، بالنظر إلى أهمية الاعتمادات المعلنة لقطاعي الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والتكوين، والتي تبلغ على التوالي 45.4 مليار درهم و121.3 مليار درهم وفق المعطيات الواردة في مشروع المالية.
وترى الجمعية أن ورش مراجعة مدونة الأسرة يستدعي تعبئة موارد مالية ومؤسساتية وبشرية تضمن تنزيل الإصلاحات، بدل أن يبقى هذا الورش حبيس تعديل النصوص القانونية. وأكدت في هذا السياق على ضرورة الربط بين مدونة الأسرة والقانون الجنائي والسياسات المالية والاجتماعية، لتحقيق استقلالية النساء الاقتصادية وحمايتهن من التمييز والعنف، إلى جانب الدفع باتجاه تقاسم المسؤوليات الأسرية.
في سياق متصل، دعت الجمعية إلى إخضاع سياسة المديونية لتقييم اجتماعي ومنظور للنوع، لمعرفة أثر اختيارات التمويل وتكاليفها على الإنفاق الاجتماعي والاستثمارات الموجهة للنساء والفتيات. واعتبرت أن قراءة مشروع قانون المالية لا تكتمل دون تحليل كلفة الدين العمومي وانعكاساتها على الحيز المالي المتاح لتمويل الحقوق والخدمات الأساسية، سيما أن فوائد وعمولات الدين العمومي تبلغ حوالي 45.9 مليار درهم، فيما يصل مجموع خدمة الدين، بإضافة تسديد أصل الدين متوسط وطويل الأمد، إلى حوالي 115.3 مليار درهم.
أوضحت الجمعية أن أي تقييم للميزانية يأخذ بعين الاعتبار المساواة يجب أن يشمل الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، إلى جانب المؤسسات والمقاولات العمومية، باعتبارها مكونات أساسية في تعبئة الموارد وتنفيذ السياسات العمومية، حتى لا يقتصر التقييم على الميزانية العامة للدولة.
وشددت على أن تحقيق المساواة الفعلية لا يكتفي بالإنفاق الاجتماعي وحده، “بل يقتضي إصلاحا جبائيا منصفا يضمن توزيعا عادلا للأعباء والموارد، إلى جانب إخضاع الإعفاءات والتحفيزات والتسهيلات الضريبية لتقييم منتظم من منظور النوع الاجتماعي، للكشف عن المستفيدين الفعليين منها ومدى مساهمتها في خلق فرص الشغل اللائق للنساء وتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية”.
في ختام بلاغها، طالبت الجمعية بتضمين مشروع مالية 2027 عدة إجراءات عملية، منها وضع هدف سنوي يبدأ بالثلث لرفع معدل نشاط النساء، مع تحديد مساهمة كل قطاع حكومي في تحقيقه. كما دعت إلى تخصيص ثلث الاعتمادات المرصودة للتشغيل والتكوين لصالح النساء، سيما الشابات ونساء العالم القروي والنساء في وضعية إعاقة. ودعت إلى تخصيص 30 في المائة من اعتمادات صندوق دعم المقاولة لفائدة المقاولات النسائية الصغيرة والمتوسطة، مع تبسيط الضمانات وشروط الاستفادة، وتطوير برامج الإدماج الاقتصادي للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل والقطاع الفلاحي، مع تخصيص 4 مليارات درهم إضافية لتعميم الحماية الاجتماعية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد