المغرب
اقتصاد

شكايات مقاولين تكشف عن تجاوزات محتملة في "قروض كورونا" وتثير تساؤلات حول مسؤولية البنوك

هسبريس6 نونبر 2026 في 09:400 مشاهدة
شكايات مقاولين تكشف عن تجاوزات محتملة في "قروض كورونا" وتثير تساؤلات حول مسؤولية البنوك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شكايات مقاولين تسائل "قروض كورونا"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت شكايات تقدم بها مقاولون استفادوا من قروض في إطار برنامجي “أوكسجين” و”إقلاع” عن شبهات تورط مسؤولين بنكيين في التلاعب بتمويلات مُنحت لمقاولات بالدار البيضاء والرباط وبني ملال ومراكش وفاس. هذه الشكايات، التي وصلت إلى مؤسسة الوسيط البنكي، تشير إلى منح هذه التمويلات دون استيفاء الشروط والضمانات المطلوبة للاستفادة من البرنامجين المذكورين، اللذين أُحدثا لدعم المقاولات المتضررة من تداعيات جائحة كورونا.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المعطيات الواردة عن مقاولين متعثرين كشفت عن شبهات تجاوزات في دراسة طلبات التمويل وتقييم الملاءة المالية للمستفيدين، إلى جانب اختلالات في التحقق من الوثائق المحاسبية والضمانات المقدمة. وقد ساهمت هذه الاختلالات في تعثر سداد قروض وتحولها إلى ديون متنازع بشأنها، مما أثار تساؤلات حول مسؤولية الأطر البنكية التي أشرفت على معالجة الملفات والمصادقة على صرف التمويلات.

وامتدت تداعيات هذه الملفات إلى داخل مجموعات بنكية، اضطرت إلى إجراء تنقيلات ذات طابع تأديبي شملت مسؤولين مركزيين ومديري وكالات تجارية. جاء ذلك على خلفية شبهات إخلال بمساطر منح “قروض كورونا” وتتبع استعمالها واستخلاص مستحقاتها، خصوصاً بعد ظهور صعوبات في تسديد الأقساط المستحقة وتزايد حالات التعثر لدى مقاولات استفادت من تمويلات بالمليارات خلال الأزمة الصحية.

وأوضحت مصادر أن بعض الملفات الائتمانية أثارت شكوكاً بشأن ظروف الموافقة على طلبات القروض، ومدى احترام المسؤولين البنكيين للمعايير المعتمدة في تحديد أهلية المقاولات للاستفادة من التمويل، خصوصاً ما يتعلق بالتحقق من وضعيتها المحاسبية وحجم معاملاتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. ولم تظهر تداعيات هذه الاختلالات المفترضة إلا بعد شروع البنوك في إجراءات تحصيل الديون المتأخرة.

لم تقتصر النزاعات المحالة على الوسيط البنكي على تعثر الأداء، بل شملت اعتراضات بشأن كيفية احتساب الأقساط والفوائد المترتبة عليها، وشروط إعادة جدولة المديونيات. يأتي ذلك في ظل تباين مواقف المؤسسات الدائنة والمقاولين حول أسباب التعثر وحجم المبالغ المستحقة، ما دفع عدداً من المتضررين إلى طلب تدخل مؤسسة الوساطة لتسوية الخلافات.

وتزامنت هذه التطورات مع تناسل إجراءات الحجز على حسابات بنكية وممتلكات مقاولين متعثرين، بعد استصدار المؤسسات البنكية الدائنة أحكاماً قضائية ضدهم أمام المحاكم التجارية. ساهمت إجراءات التنفيذ في تعميق الصعوبات المالية لبعض المقاولات، خصوصاً تلك التي لم تتمكن من استعادة مستويات نشاطها السابقة بعد انتهاء الأزمة الصحية، وظلت تواجه التزامات مالية متراكمة تجاه البنوك والموردين.

أعادت هذه الملفات إلى الواجهة إشكالات تدبير المخاطر المرتبطة بالقروض الممنوحة خلال الجائحة، بعدما جرى اعتماد آليات استثنائية لتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، في مقدمتها الضمانات العمومية التي ساهمت في تخفيف المخاطر التي تتحملها المؤسسات البنكية، دون أن تعفيها من واجب التحقق من أهلية المستفيدين واحترام المساطر المعتمدة في دراسة طلبات الاقتراض.

أظهرت الشكايات المعروضة على الوسيط البنكي انعكاسات النزاعات المرتبطة بالمديونيات على استمرارية نشاط المقاولات المتعثرة. فقد ساهمت الحجوزات المنفذة على حساباتها البنكية بموجب أحكام قضائية في شل حركتها المالية وتعطيل معاملاتها التجارية، ما حد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والموردين، وضاعف الصعوبات التي تواجهها في تسوية وضعيتها مع المؤسسات الدائنة.

شارك الخبر: