الحكومة تشدد الرقابة على التعويضات المهنية: ضريبة الدخل تترقب "الوهمية"


هذا الخبر بعنوان "الحكومة تتجه إلى إخضاع "التعويضات المهنية الوهمية" للضريبة على الدخل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الحكومة المغربية نحو فرض رقابة أشد على شروط الإعفاء الضريبي للتعويضات المهنية التي تُمنح للموظفين، لا سيما تلك المتعلقة بالنقل والتنقل والتمثيل. يأتي هذا التوجه ضمن مستجدات مشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف مكافحة الممارسات التي تستخدم "تعويضات وهمية" كغطاء لمكملات أجور فعلية، مستفيدة من الإعفاء الضريبي المفترض للمصاريف المهنية. يثير هذا التغيير تساؤلات حول تأثيره على صافي رواتب الموظفين وتكاليف الشركات.
ينص المشروع على أن الإعفاء الضريبي سيقتصر على التعويضات التي تُخصص فعلياً لتغطية مصاريف مهنية مثبتة قانوناً وتحملها الموظف لصالح المشغل. سيتم استبعاد التعويضات المدفوعة بشكل دائم لمزاولة العمل والتي تُعتبر في حقيقتها مكملات للأجور. يهدف هذا الإجراء إلى تضييق نطاق الاستفادة من الامتيازات الضريبية للمبالغ التي تُصرف تحت مسمى تعويضات مهنية لكنها في الواقع جزء من الراتب.
سيشمل التعديل المرتقب المادتين 56 و57 من المدونة العامة للضرائب، للتمييز بين التعويضات المهنية المشروعة و"التعويضات الوهمية" التي تخفي أجوراً مقنّعة. ستدخل الشروط الجديدة للإعفاء حيز التنفيذ اعتباراً من فاتح يناير 2031، مع استمرار العمل بالمقتضيات الحالية على الدخول المكتسبة حتى 31 ديسمبر 2030، مما يمنح الشركات فترة انتقالية لمراجعة آليات صرف التعويضات والتأكد من ارتباطها بالمصاريف المهنية الفعلية.
بالتوازي مع ذلك، يقترح مشروع قانون المالية رفع نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية إلى 45% ابتداءً من فاتح يناير 2027، مع الإبقاء على سقف سنوي للخصم عند 35 ألف درهم للموظفين المعنيين. يهدف هذا الإجراء إلى مراجعة المقتضيات الضريبية المتعلقة بالدخل الناتج عن الأجور، ولكنه لا يعني إعفاء جميع التعويضات المهنية من شروط الإثبات.
تعويضات تحت المجهر
تكشف الصياغة المقترحة للمادة 56 عن توجه نحو توضيح قانوني أوسع للمبالغ التي تُعتبر جزءاً من الأجور والدخول المعتبرة في حكمها. سيتم التنصيص على التعويضات والمكافآت بغض النظر عن طبيعتها أو تسميتها، مما يحد من إمكانية التهرب الضريبي عبر تسميات مختلفة في كشوف الأجور. هذا يعني أن تسمية مبلغ ما "تعويض نقل" أو "تعويض تمثيل" لن تكون كافية للإعفاء الضريبي؛ بل يجب أن تقابل هذه المبالغ نفقات مهنية فعلية ومثبتة تحملها الموظف لصالح المشغل. التعويضات التي لا تستوفي هذه الشروط ستُعتبر مكملات للأجر وتخضع للمعاملة الضريبية المقررة.
يستهدف هذا التوضيح بشكل خاص الحالات التي تُدرج فيها مبالغ ثابتة ومتكررة في كشوف الأجور كمصاريف مهنية دون وجود ارتباط واضح بنفقات فعلية تحملها الموظف. قد تتحول هذه المبالغ إلى وسيلة لزيادة الدخل الصافي للموظفين دون إدراجها في الوعاء الخاضع للضريبة. ومع ذلك، فإن صرف التعويضات بشكل جزافي لا يجعلها تلقائياً "وهمية"؛ إذ يحتفظ القانون بإمكانية إعفاء المبالغ الجزافية إذا كانت مخصصة لاسترداد مصاريف مهنية حقيقية ومثبتة. المعيار الأساسي للتمييز هو طبيعة النفقة والوثائق الداعمة لها.
ستدفع هذه المقتضيات الشركات إلى تعزيز توثيق المصاريف المهنية المرتبطة بمهام الموظفين، خاصة في الوظائف التي تتطلب تنقلات أو مصاريف تمثيل واتصال. يجب اعتماد بيانات واضحة حول طبيعة النفقات وأسباب صرف التعويضات وكيفية تحديد مبالغها، لتجنب إعادة تصنيفها ضريبياً عند المراقبة. يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة للشركات التي تعتمد تعويضات جزافية، حيث أن انتظام صرف مبلغ معين لا يكفي وحده لتحديد طبيعته الضريبية؛ بل يعتمد الاستحقاق على مدى استيفاء الشروط القانونية المتعلقة بحقيقة المصاريف وارتباطها بمصلحة الشركة.
انعكاسات على الأجور
تضع التعديلات المقترحة الشركات أمام تحديات تتعلق بإعادة تنظيم مكونات الأجور، خاصة عندما تشكل التعويضات المهنية جزءاً كبيراً من دخل الموظفين الشهري. قد يؤدي إخضاع بعض المبالغ التي كانت معفاة إلى زيادة الوعاء الضريبي وبالتالي زيادة الاقتطاعات من المنبع، ما لم تتخذ الشركات إجراءات للحفاظ على صافي الأجور. تختلف الانعكاسات المحتملة حسب طبيعة التعويضات وقيمتها والوضع الضريبي للموظف والتزامات المشغل التعاقدية. قد تتحمل بعض الشركات تكلفة إضافية للحفاظ على صافي الأجور المتفق عليه، بينما قد يتأثر المستخدمون الآخرون بزيادة الاقتطاعات الضريبية.
تُعد الفترة الانتقالية الممتدة حتى نهاية عام 2030 فرصة للشركات لمراجعة أنظمة التعويضات المعتمدة لديها، والتأكد من ارتباطها بمصاريف مهنية فعلية، والتمييز بين المبالغ المخصصة لاسترداد النفقات والمكملات الدائمة للأجور. لا تعني هذه المهلة تعليق تطبيق القواعد الضريبية الحالية.
من ناحية أخرى، يُتوقع أن يساهم رفع نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية إلى 45%، مع الحفاظ على سقف 35 ألف درهم سنوياً، في تعديل طريقة احتساب الدخل الصافي الخاضع للضريبة للموظفين المعنيين. ومع ذلك، سيعتمد أثر هذا الإجراء على مستوى الدخل وبقية المقتضيات الضريبية المطبقة.
يعكس الجمع بين مراجعة الخصم الجزافي وتشديد شروط إعفاء التعويضات المهنية توجهاً نحو إعادة ضبط المعاملة الضريبية لمكونات الأجور. يهدف ذلك إلى الحفاظ على الامتيازات المخصصة للمصاريف المهنية الحقيقية، مع تضييق نطاق استخدامها لإخفاء مكملات الأجور. يتطلب هذا من الشركات تحقيق التوازن بين الامتثال الضريبي والحفاظ على جاذبية سياسات التعويض لديها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد