أزيلال: زيادة ضخمة في ميزانية إطعام التلاميذ.. هل تصل الفائدة إلى مستحقيها في أفقر أقاليم المملكة؟


هذا الخبر بعنوان "أزيلال.. هل تصل الزيادة في ميزانية المطعمة إلى بطون تلاميذ أفقر أقاليم المملكة؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وثائق حصلت عليها جريدة “العمق” عن ارتفاع كبير في كلفة صفقة إطعام التلاميذ بإقليم أزيلال، حيث قفزت من حوالي 53 مليون درهم في عام 2025 إلى ما يزيد عن 73 مليون درهم في الصفقة الجديدة. وتظهر مقارنة دفاتر التحملات تغييرات في طريقة احتساب بعض المواد الغذائية وكمياتها ونوعيتها، مما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الزيادة المالية على الوجبات المقدمة لتلاميذ إقليم يُعرف بانتشار المناطق القروية والجبلية ويُصنف كأفقر إقليم في المملكة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الصفقة الجديدة قد تؤدي إلى تقليص عدد المستفيدين من خدمات المطاعمة المدرسية، إلا أن جريدة “العمق” لم تتمكن من التحقق من هذا المعطى من مصدر مستقل، بانتظار توضيحات رسمية حول عدد التلاميذ المستفيدين في ظل الصيغة الجديدة.
وكانت الجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، قد فجرت هذا الملف عبر بيانات متفرقة طالبت فيها بفتح تحقيق مستعجل حول التغييرات التي طالت دفاتر التحملات الخاصة بصفقات المطاعمة المدرسية، والكشف عن الأسس التي اعتمدت في مراجعة شروطها، ومدى ارتباط الرفع من الميزانية بتحسين جودة الوجبات المقدمة للتلاميذ.
وشددت الهيئة النقابية على ضرورة تقديم توضيحات للرأي العام بشأن القيمة المضافة الفعلية للميزانية الجديدة، مؤكدة أن أسر التلاميذ بالمناطق القروية والجبلية من حقها معرفة تفاصيل التغييرات التي همت وجبات أبنائها والجهات المسؤولة عنها.
وكشفت وثائق رسمية أن دفترَي الشروط الخاصة بصفقتي الإطعام المدرسي لسنتي 2025 و2026 عرفا تعديلات جوهرية مست طريقة احتساب كميات بعض المواد الغذائية، بالتزامن مع الانتقال من كلفة يوم غذائي حددت في 23 درهما خلال سنة 2025 إلى 52 درهما في السنة الموالية. وأوضحت الوثائق أن المادة 48 من دفتر شروط سنة 2025 كانت تنص على تحديد أوزان اللحوم والأسماك بعد الطهي، حيث حددت حصة التلميذ في 80 غراما من اللحم الأحمر، و250 غراما من الدجاج، و150 غراما من السمك. وأضافت أن دفتر شروط سنة 2026، وتحديدا المادة 32 منه، اعتمد طريقة مختلفة تقوم على احتساب الأوزان قبل الطهي، مع رفعها إلى 110 غرامات بالنسبة للحم، و250 غراما للدجاج، و200 غرام للسمك. وأشارت المعطيات التقنية المرتبطة بهذا التغيير إلى أن اعتماد الوزن قبل الطهي يختلف عن الكمية النهائية التي تصل إلى صحن التلميذ بعد الإعداد، بالنظر إلى فقدان المواد جزءا من كتلتها أثناء الطهي.
وأبرزت الوثائق تغييرا آخر هم نوعية الخبز المقدم للتلاميذ، إذ نص دفتر سنة 2025 على إعداد الخبز من دقيق القمح الكامل الغني بالألياف بوزن 200 غرام للحصة، بينما نص دفتر سنة 2026 على اعتماد الدقيق الممتاز المستخرج من القمح اللين الأبيض، مع تقليص وزن الحصة إلى 160 غراما. وأوضحت المعطيات أن التغيير شمل أيضا المشروبات الساخنة المقدمة في وجبة الفطور، بعدما كان دفتر سنة 2025 يحدد كميات المواد الأولية المستعملة لكل تلميذ، والمتمثلة في 5 غرامات من الشاي و3 غرامات من البن و25 سنتيلترا من الحليب، مقابل الاكتفاء في دفتر سنة 2026 بتحديد حجم المشروب النهائي في 22 سنتيلترا دون التنصيص على كمية المواد الخام.
وسجلت المقارنة بين الدفترين تقليص وتيرة تقديم اللحم الأحمر في وجبات الغداء من مرتين أسبوعيا إلى مرة واحدة، مقابل رفع عدد مرات تقديم لحم الديك الرومي إلى مرتين. ورصدت الوثائق أيضا إدراج صيغ تخييرية في بعض مكونات الوجبات عبر استعمال حرف “أو”، بما يسمح بالاختيار بين بدائل مختلفة، سواء في الفطور بين الزبدة والمربى أو الجبن وزيت الزيتون والبيض المسلوق، أو في التحلية بين فاكهة بوزن 160 غراما وعلبة ياغورت.
وكشفت المعطيات ذاتها عن إلغاء البند الذي كان يسمح بإشراك التلاميذ في تقييم الوجبات عبر استطلاعات الرأي، وتعويضه بمقتضى جديد يسند مهام المراقبة لفريق داخلي يعينه مقدم الخدمة، وفق ما ورد في دفتر شروط سنة 2026.
وفي سياق متصل، طالب المكتب الإقليمي لأزيلال للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بإحالة ملف الاختلالات المالية المسجلة بالمديرية الإقليمية للتعليم على الفرقة الوطنية والسلطة القضائية، لفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات. وجاء هذا المطلب خلال لقاء جمع وفدا نقابيا بالمدير الإقليمي، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، حيث شددت النقابة على ضرورة الكشف عن حقيقة هذه الاختلالات، ضمانا للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد