نهاية المينورسو: هل تتجه الصحراء المغربية نحو حرب أم سلام تاريخي مع الجزائر؟


هذا الخبر بعنوان "الصحراء المغربية بعد نهاية المينورسو: هل تدق طبول الحرب أم يولد سلام تاريخي بين المغرب والجزائر؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، تقف قضية الصحراء المغربية عند مفترق طرق حاسم، عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) في 31 أكتوبر 2026، إثر عجز مجلس الأمن عن التوصل إلى اتفاق لتمديد مهمتها. هذا التطور يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل النزاع المستمر منذ أكثر من خمسة عقود، وما إذا كانت المنطقة المغاربية مقبلة على مواجهة عسكرية جديدة، أم أن بلوغ الأزمة لطريق مسدود قد يفتح الباب أمام اختراق دبلوماسي تاريخي يضع حدا للعداء بين المغرب والجزائر.
إن انتهاء مهمة المينورسو لا يعني بالضرورة نهاية النزاع أو اندلاع حرب، ولكنه يضع الأطراف أمام واقع جديد، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. كما أن غياب المراقبين الأمميين قد يزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري وسوء التقدير، في منطقة لم تستعد هدوءها الكامل منذ أحداث الكركرات عام 2020.
وإذا كان سيناريو العودة إلى الحرب مطروحاً، فإن أي مواجهة مستقبلية لن تكون نسخة مكررة من حروب الماضي. فقد تغيرت طبيعة الحروب مع انتشار الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة والحرب الإلكترونية، مما يثير قلقاً بشأن انتقال العمليات إلى العمق المغربي وتهديد مدن كبرى. ورغم عدم وجود معلومات مؤكدة عن قدرات عملياتية لجبهة البوليساريو لتنفيذ هجمات واسعة، فإن استشراف المخاطر يظل ضرورياً، خاصة لدولة تستعد لاستضافة كأس العالم 2030.
أما الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، فتواجه خيارات معقدة. فالدعم السياسي والعسكري يختلف عن الانخراط في مواجهة مباشرة، التي ستكون باهظة التكلفة عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، وتهدد استقرار المنطقة. كما أن أي تصعيد سيضع القوى الدولية أمام تحدٍ في إدارة التوازنات الإقليمية.
لكن القراءة السياسية لا يجب أن تقتصر على سيناريو الحرب. فالتاريخ يثبت أن الأزمات الكبرى قد تتحول إلى فرص لإعادة ترتيب العلاقات. وربما يدفع وصول ملف الصحراء إلى عنق الزجاجة، بعد عقود من المفاوضات المتعثرة، المغرب والجزائر إلى مراجعة حساباتهما، خاصة إذا أدركا أن استمرار النزاع أصبح أكثر تكلفة من تسويته.
من هذا المنطلق، لا يستبعد تصور اختراق تاريخي بوساطة دولية، قد يؤدي إلى تسوية سياسية لقضية الصحراء، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، وفتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994، وصولاً إلى تطبيع شامل للعلاقات وإرساء سلام دائم. ورغم وجود عقبات سياسية عميقة أمام هذا السيناريو، إلا أنه يستحق الاهتمام نفسه الذي توليه فرضيات التصعيد العسكري. فالمغرب والجزائر يجمعهما تاريخ مشترك وروابط إنسانية وثقافية واقتصادية عميقة، وقد أثبتت عقود القطيعة أن استمرار التوتر لم يحقق الاندماج المغاربي المنشود، بل عطل فرصاً تنموية هائلة.
تقف المنطقة المغاربية اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، بين الانزلاق نحو حرب استنزاف حديثة، أو تحويل الانسداد السياسي إلى لحظة تأسيسية لمصالحة تاريخية. ولعل نهاية المينورسو، التي تبدو مؤشراً على تعمق الأزمة، يمكن أن تتحول إلى عامل يدفع الأطراف نحو تسوية طال انتظارها، إذا توفرت الإرادة السياسية والضمانات الدولية. فهل تكون الذكرى الحادية والخمسون للمسيرة الخضراء بداية مرحلة جديدة من المواجهة، أم لحظة تاريخية تتحول فيها عقود الخصومة بين المغرب والجزائر إلى سلام وتطبيع وتكامل مغاربي؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة