المغرب
سياسة

المؤتمر الثامن للأحرار: بين تحديات المعارضة وإعادة بناء الهوية السياسية

العمق المغربي6 نونبر 2026 في 10:400 مشاهدة
المؤتمر الثامن للأحرار: بين تحديات المعارضة وإعادة بناء الهوية السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المؤتمر الثامن للتجمع الوطني للأحرار.. السياق والرهانات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: محمد أزوكاغ

لا تقتصر المؤتمرات الحزبية على كونها مجرد لقاءات دورية لتجديد القيادات والهياكل، بل تتجاوز ذلك لتصبح مناسبات حاسمة لإعادة تعريف الهوية وتحديد الموقع السياسي، وتجديد العقد بين الحزب والمجتمع، خاصة في أوقات التحولات السياسية العميقة. ومن هذا المنطلق، يكتسب المؤتمر الوطني الثامن لحزب التجمع الوطني للأحرار، المقرر عقده نهاية يناير المقبل، أهمية استثنائية تتجاوز طبيعته التنظيمية. يأتي هذا المؤتمر في سياق سياسي دقيق، وبعد تحولات شهدها الحزب في السنوات الأخيرة، ليطرح أسئلة جوهرية حول مستقبله، بل حول مستقبل العمل الحزبي برمته.

ينعقد المؤتمر الثامن في أعقاب مرحلة ترأس فيها الحزب الحكومة، وما صاحبها من مسؤوليات وتحديات. واليوم، ينتقل الحزب إلى موقع المعارضة، في ظل مشهد سياسي وطني متغير. يكمن التحدي أمام التجمع الوطني للأحرار في كيفية تحويل هذا الانتقال من الأغلبية إلى المعارضة إلى فرصة لإعادة بناء مشروع سياسي واضح، يرتكز على خيار الوسط، كتوجه فكري وممارسة سياسية تجمع بين الاعتدال والواقعية والقدرة على الموازنة بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. الرهان الأساسي هو الانتقال من حزب ارتبط بتدبير السلطة التنفيذية إلى حزب ذي هوية سياسية مستقلة، قادر على التأثير في النقاش العمومي وصناعة البدائل، وتأطير المجتمع سواء كان في موقع المسؤولية أو المعارضة.

ورغم أن هذا المؤتمر يأتي في إطار استكمال مخرجات المؤتمر الاستثنائي الأخير الذي ركز على ضمان الاستمرارية المؤسساتية وتدبير الانتقال القيادي، إلا أن أهميته الكبرى تكمن في الفرص التي يتيحها لإعادة التفكير في الخيارات السياسية والفكرية والتنظيمية، ورسم معالم المرحلة المقبلة. يتزامن ذلك مع تحولات بنيوية كبرى في السياق العام، تتطلب يقظة سياسية وتنظيمية عالية.

التحولات الرئيسية التي تشكل سياق المؤتمر:

  1. الموقع السياسي للحزب: الانتقال من قيادة الحكومة إلى المعارضة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة يطرح أسئلة حول الخط السياسي للحزب، وعلاقته بتجربته الحكومية السابقة، وكيفية تحويل هذه التجربة إلى رصيد سياسي. المعارضة تتطلب قدرة على المراقبة والاقتراح وتقديم البدائل، مع ضرورة الفصل بين الحزب كمؤسسة سياسية مستقلة والحزب كطرف في تجربة حكومية انتهت.
  2. البنية التنظيمية للحزب: التغييرات في القيادة الوطنية خلال المؤتمر الاستثنائي والنزيف التنظيمي في الامتدادات الجهوية والمحلية يفتحان الباب أمام إعادة ترتيب الأداة الحزبية، بما يشمل العلاقة بين القيادة والقواعد، وبين المركز والمجالات الترابية. يحتاج الحزب إلى تنظيم قادر على إنتاج النخب، استيعاب الكفاءات، وتوسيع فضاءات المشاركة.
  3. الحياة السياسية الوطنية: بروز الحاجة إلى إعادة الاعتبار للسياسة كمجال لإنتاج الأفكار والاختيارات المجتمعية، والنقاش حول العلاقة بين السياسة والتقنوقراطية. يجب التمييز بين مجال تحديد الاختيارات (السياسة) ومجال ترجمتها (الخبرة والتدبير). التقنوقراطية لا يمكن أن تحل محل السياسة لأن القرارات العمومية تتضمن اختيارات اجتماعية.
  4. القضية الوطنية: التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، خاصة بعد انتهاء ولاية المينورسو، تفتح مرحلة جديدة تتطلب يقظة سياسية ودبلوماسية. تطرح هذه المستجدات أسئلة حول مستقبل المسار السياسي وإمكانيات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وتتطلب مساهمة الأحزاب في النقاش حول متطلبات المرحلة المقبلة.

الرهانات الخمسة التي تواجه المؤتمر:

  1. الرهان التنظيمي: إعادة بناء الأداة الحزبية لضمان الفعالية السياسية، وتجديد النخب، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز التكوين السياسي.
  2. الرهان الانتخابي: الحفاظ على الامتداد الانتخابي وتطويره، مع مراجعة طرق التواصل مع المواطنين، وإعادة بناء العلاقة مع الفئات الاجتماعية، وتحديث معايير اختيار المرشحين.
  3. الرهان السياسي: بناء موقع متميز داخل المعارضة، من خلال نموذج يعتمد على الواقعية والاعتدال والاقتراح، مع القدرة على النقد وتقديم البدائل دون الانفصال عن واقع المؤسسات.
  4. الرهان الإيديولوجي: استعادة المبادرة في القضايا المجتمعية والقيمية، وتجديد المرجعية الفكرية للحزب، وإعادة الاعتبار لمفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يجمع بين تشجيع المبادرة الاقتصادية ودور الدولة في ضمان الإنصاف.
  5. الرهان المعنوي: استعادة الثقة والصورة الحزبية من خلال ترسيخ ثقافة النقد الذاتي والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار للبعد الأخلاقي في الممارسة السياسية.

في الختام، يمثل المؤتمر الثامن للتجمع الوطني للأحرار فرصة لإعادة تعريف موقع الحزب ودوره في الحياة السياسية المغربية. إن تكريس

شارك الخبر: