تعارض قانوني حول أصل عقد الزواج: مدونة الأسرة وقانون العدول الجديد في مواجهة


هذا الخبر بعنوان "أصل عقد الزواج بين مدونة الأسرة وقانون العدول الجديد..التعارض التشريعي وآفاق الملاءمة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دخول القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول حيز التنفيذ يوم الإثنين المقبل، تبرز إشكالية جوهرية تمس الأمن التوثيقي في الشأن الأسري. تتمثل هذه الإشكالية في التوفيق بين إلزام العدول بالاحتفاظ بأصول العقود، وبين المادة 69 من مدونة الأسرة التي تنص على أن الزوجة تحوز العقد الأصلي فور الخطاب عليه من قبل قاضي التوثيق، بينما يحوز الزوج نظيراً له. تتجاوز هذه المسألة مجرد اختلاف في قواعد حفظ العقود والجهة المخولة قانوناً بحيازتها، لتطرح تساؤلات حول نطاق تطبيق النصوص القانونية المتعارضة وإمكانية الترجيح بينها استناداً إلى القواعد الفقهية.
تنص المادة 69 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة على أن "يُسلم أصل رسم الزواج للزوجة، ونظير منه للزوج فور الخطاب عليه". هذا المقتضى يحدد بوضوح الجهة التي يؤول إليها أصل رسم الزواج، وهي الزوجة، بعد اكتمال كافة المراحل الإجرائية ليصبح حجة إثبات قاطعة. في المقابل، تنص المادة 80 من القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول على أن "يجب على العدل الذي ضمنت البيانات الموجزة للعقد أو الشهادة بسجل البيانات الخاص به، أن يحفظ بمكتبه وتحت مسؤوليته وبصفة دائمة: أصل ونظير الوثيقة المخاطب عليه..."، كما تنص المادة 81 على أنه "لا يمكن للعدل تسليم أصل الوثيقة المحفوظ لديه، أو تمكين الغير من الاطلاع عليها أو على المستندات الملحقة بها أو تسليمه نسخاً منه إلا بمقتضى إذن كتابي من القاضي المكلف بالتوثيق".
تندرج هاتان المادتان ضمن الباب الثامن من قانون العدول، المعنون بـ "حفظ العقود والشهادات والسجلات وتسليم النسخ". وتكشف الأعمال التحضيرية لهذا الباب عن توجه تشريعي يهدف إلى توحيد نظام حفظ الوثائق العدلية وحمايتها من الضياع أو التلف. إلا أن المشرع أغفل التنصيص في مدونة الأسرة على مسألة "تسليم أصل رسم الزواج للزوجة"، مما يثير صعوبة في تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق على رسم الزواج.
يمكن طرح فرضية النسخ الضمني للمادة 69 من مدونة الأسرة، نظراً لصدور القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول لاحقاً، وتكريسه نظاماً جديداً لحفظ أصول العقود، خاصة وأن عقد الزواج يندرج ضمن العقود التي يقتصر توثيقها على العدول بعد الحصول على إذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج. ومع ذلك، فإن مجرد صدور نص تشريعي لاحق لا يكفي لاعتبار النص السابق منسوخاً، ما لم يثبت وجود تعارض حقيقي يستحيل معه تطبيق النصين معاً، أو تتضح إرادة المشرع في استبدال الحكم السابق بحكم جديد. وبناءً عليه، تظل المادة 69 من مدونة الأسرة قائمة من الناحية القانونية، ما لم يثبت نسخها صراحة أو ضمناً وفقاً للمسطرة التشريعية المعتمدة، مما يجعل الوضع الحالي يخلق صعوبة في التنسيق التشريعي والتطبيق العملي.
ومن ثم، يمكن الاستناد إلى القاعدة الفقهية "تقديم النص الخاص على النص العام"، والتي يشمل مجال تطبيقها مجال التشريع أيضاً، للقول باستمرار العمل بالمادة 69، باعتبارها تنظم حالة خاصة لم يرد بشأنها نص صريح يقضي بإلغائها أو تعديلها. إلا أن هذا التأويل يتطلب استحضار مجموع مقتضيات القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول، ومدى اتساقها مع الخصوصية التي قررتها المادة 69 من مدونة الأسرة كنص خاص ينظم وضعية محددة تتمثل في تسليم أصل رسم الزواج للزوجة، بينما تندرج المادتان 80 و81 من قانون العدول ضمن مقتضيات عامة تهدف إلى تنظيم حفظ أصول العقود العدلية.
وعلى غرار الدوريات السابقة التي صدرت لحسم الخلاف بشأن استمرار تلقي المذكرات في سجل الحفظ وتعليق العمل بسجل البيانات إلى حين صدور نص تنظيمي، يقتضي الأمر إصدار دورية مشتركة بتنسيق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والهيئة الوطنية للعدول. تهدف هذه الدورية إلى توضيح كيفية تطبيق المادتين 80 و81 من قانون العدول الجديد على أصل رسم الزواج، وتحديد ما إذا كان يتعين تسليمه للزوجة طبقاً للمادة 69 من مدونة الأسرة، أم الاحتفاظ به بمكتب العدل عملاً بالمادة 80 من قانون المهنة. كما يجب أن تبين وضعية النظائر وكيفية توقيع الأطراف عليها، وذلك في انتظار تدخل تشريعي يستثني أصل رسم الزواج من قاعدة الاحتفاظ بأصول العقود، باعتبار أنه يسلم للزوجة طبقاً للمادة 69 من مدونة الأسرة، مع اكتفاء مكتب العدل بالاحتفاظ بنظير منه ضمن ملف الزواج.
*عدل باستئنافية الرباط وباحث في القانون
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة