المغرب
سياسة

محمد السادس "الفاتح": 51 عاماً على المسيرة الخضراء وإنجازات دبلوماسية وتنموية ترسم مستقبل المغرب

العمق المغربي6 نونبر 2026 في 21:580 مشاهدة
محمد السادس "الفاتح": 51 عاماً على المسيرة الخضراء وإنجازات دبلوماسية وتنموية ترسم مستقبل المغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في الذكرى 51 للمسيرة الخضراء.. محمد السادس “الفاتح”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذكرى الواحدة والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، يحتفي الشعب المغربي بهذه المناسبة التاريخية التي شكلت، منذ عام 1975، تجسيداً لرؤية ملكية عبقرية جمعت بين التحدي والدهاء السياسي، وأسفرت عن واحدة من أعظم الملاحم الكفاحية في التاريخ المعاصر. لقد لبى الشعب المغربي نداء الوطن، مشاركاً في مسيرة سلمية خضراء لم تحمل سوى القرآن الكريم والإيمان، مدفوعاً بواجب المواطنة والدفاع عن وحدة الأرض وسلامة التراب في سياقات جيوسياسية معقدة. لازالت روح هذه الملحمة، التي أرساها الملك الحسن الثاني، مترسخة في الوجدان الوطني، معززة بعيد الوحدة، لتشكل رابطاً قوياً بين الأجيال وتعمق التلاحم بين الملك، القائد والملهم، والشعب المغربي الصابر المكافح.

سجل التاريخ للملك الحسن الثاني هندسة ملحمة المسيرة الخالدة في ظل الحرب الباردة، بينما حمل الملك محمد السادس أمانة المسيرة وقضية المغاربة الأولى. ورغم اختلاف الظروف، تحولت المسيرة الخضراء إلى روح جامعة للمغاربة، ورمزاً للوحدة الوطنية، يربط بين أمجاد الماضي ومسؤوليات صون السيادة على الأقاليم المسترجعة.

في عهد الملك محمد السادس، تحولت المسيرة الخضراء إلى قوة دافعة لفتوحات دبلوماسية مستدامة، مدعومة بـ"صمت استراتيجي" و"دهاء سياسي" أربك الخصوم وحشد المنتظم الدولي حول عدالة القضية المغربية. وقد أدت هذه الجهود إلى تغيير مواقف دولية وإقليمية، حيث بات ثلثا دول الأمم المتحدة يدعمان الطرح المغربي القائم على الاعتراف بالسيادة المغربية على صحرائه في إطار مبادرة الحكم الذاتي، التي أصبحت محل إجماع دولي.

بدأت فتوحات الملك محمد السادس في ملف الصحراء مبكراً بطرح مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، والتي أصبحت مرجعية قانونية وشرعية دولية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797. وشملت هذه الفتوحات اعترافاً أمريكياً غير مسبوق بمغربية الصحراء عام 2020، ومواقف أوروبية داعمة، كان أبرزها الموقف الإسباني عام 2022 والموقف الفرنسي عام 2024، الذي أكد أن "حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية".

لم تتوقف الفتوحات عند البعد الدبلوماسي، بل امتدت لتشمل التنمية الشاملة بأبعادها البشرية والاجتماعية والاقتصادية. وتشمل هذه الجهود مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والبنيات التحتية، والموانئ الكبرى مثل "طنجة المتوسط" و"الناظور غرب المتوسط" و"الداخلة الأطلسي". كما تم وضع الأقاليم الجنوبية في صلب نموذج تنموي جديد، يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وضمان الحق في التنمية العادلة.

لقد أدار الملك محمد السادس ملف الصحراء بحكمة وتبصر وحزم، جاعلاً المسألة التنموية والمصالح المتبادلة في إطار معادلة رابح-رابح. ومن المبادرات الاستراتيجية الداعمة لمغربية الصحراء، مشروع "أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي" نيجيريا-المغرب، و"المبادرة الأطلسية الإفريقية"، التي تهدف إلى تحويل الواجهة الأطلسية الإفريقية إلى فضاء للتواصل والازدهار. كما راهن الملك على سياسة الانفتاح على الخارج، من خلال شراكات وتحالفات استراتيجية مع دول الخليج العربي وقوى دولية وإقليمية وازنة.

كرست هذه الفتوحات المغرب كدولة ذات مصداقية، آمنة ومستقرة وطموحة، لها مكانتها الجيوسياسية والاستراتيجية في محيط إفريقي يواجه تحديات. وقد أتاحت هذه الجهود كسب معركة تحصين الصحراء المغربية، وإنتاج بيئة محلية دافعة نحو النهوض والصعود. وتعتمد هذه المنهجية على الصمت والصبر والثبات والقراءة العميقة للسياقات.

في مجلس الأمن الدولي، استثمرت الدبلوماسية المغربية ببراعة التضارب بين الموقفين الأمريكي والروسي، مما أدى إلى عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهو ما شكل منعطفاً بارزاً نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة.

ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل لمتابعة مرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة، مؤكداً على الأولويات المتمثلة في الاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها، وأمنها الوطني، وطمأنينة مواطنيها، خاصة ساكنة الأقاليم الجنوبية. وشدد على التفعيل الحازم واليقظ لهذه الأولويات، بما يعزز الإجماع الوطني ويكفل مواصلة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية.

إنها منهجية ملك متبصر واستراتيجية "قائد فاتح"، ورث عن والده الملك الحسن الثاني ملف الصحراء، ونجح في تدبيره بحكمة وتبصر وواقعية وخبرة، محافظاً على الوحدة الترابية للمملكة، وجاعلاً الصحراء محل إجماع المغاربة. ويسجل له التاريخ أنه صان الوحدة الترابية وحافظ على الصحراء، مؤكداً أن "المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها".

لقد بصم "محمد الفاتح" في المحافظة على سلامة الأرض والتراب، وحشد المنتظم الدولي حول مغربية الصحراء، ووضع المملكة على سكة البناء والنماء والازدهار، ودعم القدرات الاقتصادية والعسكرية والأمنية. كما انشغل بهموم إفريقيا والأفارقة، ومد جسور الأخوة والتعاون مع عدد من البلدان الإفريقية، تعزيزاً للتعاون جنوب-جنوب.

لم ينجرف الملك محمد السادس تيار الانفصال أو الابتزاز، بل استمر في نهج "سياسة اليد الممدودة"، بحثاً عن مسؤولين يدركون ثقل العداء ووحدة المغرب. وفي ظل أجواء الأعياد المجيدة، تستدعي التطورات الإيجابية لقضية الوحدة الترابية المزيد من التعبئة واليقظة والالتفاف حول قائد الأمة "محمد السادس.. الفاتح"، لضمان الطي النهائي للملف والتنزيل الأمثل لمشاريع التنمية.

نستحضر ما تحمله الآباء والأجداد من متاعب في سبيل الوحدة الترابية، ونتذكر جهود الملك الحسن الثاني في هندسة المسيرة الخضراء. ونترحم على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، وأرواح شهداء الوحدة الترابية، مع التنويه بالضباط والجنود المرابطين في الثغور.

إذا كان التاريخ قد سجل للسلطان العثماني محمد الثاني لقب "الفاتح" بفتحه القسطنطينية، فيحق للمغاربة الافتخار بالملك محمد السادس، وترقيته إلى مكانة "الفاتح"، لما حققه من فتوحات دبلوماسية زكت مغربية الصحراء، ودبر العلاقات الخارجية بذكاء وتبصر، مما أكسب المغرب الثقة والمصداقية على الصعيد الدولي، ورصع قلادة الأعياد الوطنية بعيد "الوحدة"، وفاء لروح المسيرة الخضراء.

شارك الخبر: