قصة لحبيب باللوك: الغرفة السرية و رحلة مختطف الشرف في سنوات الرصاص


هذا الخبر بعنوان "غرفة سرية و"معتقلات الموت".. نتف من سيرة لحبيب باللوك المنسية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاش المناضل الاتحادي لحبيب باللوك قرابة عام مختبئاً في غرفة سرية بناها بمعونة زوجته في بيته بكلميمة، بعد أحداث مولاي بوعزة في مارس 1973، حين لاحقته السلطات بتهمة المساهمة فيها، وصدر في حقّه حكم بالإعدام غيابياً.
كانت الغرفة الجديدة تفصل بين عالمين: في الخارج دولة تبحث عنه، وفي الداخل أسرة تحاول أن تتصرف كما لو أن الغائب غائب حقاً، مع أنه قريب إلى حدّ سماع أنفاسه. ولم يكن لحبيب زعيماً معروفاً ولا خطيباً تصفق له الحشود، بل كان تاجراً بسيطاً يقود شاحنته بين كلميمة والمناطق المجاورة، ناقلاً الخضر والسلع، قبل أن تقتحم السياسة حياته ويجد نفسه في قلب حركة 3 مارس 1973 إلى جانب باقي أعضاء مجموعة بنونة.
حين حملت زوجته، وجد لحبيب نفسه أمام قرار مصيري، إذ إن ظهور الحمل في مجتمع محافظ قد يهدد كرامة الأسرة. ولم يقبل أن تكون زوجته خط الدفاع الأخير عن نجاته، فخرج من مخبئه وسلّم نفسه لكيلا تتحمل امرأة أحبها عاراً لم ترتكبها، وليحمي طفله المنتظر من الأسئلة الجارحة، مما جعل رفاقه في الزنزانة من مجموعة بنو هاشم يطلقون عليه لقب «مختطف الشرف».
نُقل لحبيب باللوك إلى المعتقل السري المعروف بـ«الكومبليكس» في الرباط، حيث أمضى أكثر من سنتين تعرض خلالهما لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي والإعدام الوهمي، تلتها مرحلة الاعتقال في معتقل أكدز السري بتاريخ 5 غشت 1977 برفقة مجموعة بنو هاشم التي ضمت أسماء بارزة مثل محمد الرحوي، عبد الرحمان قنسي، مولاي إدريس الحريزي، محمد النضراني، وعبد الناصر بنو هاشم. وفي 22 أكتوبر 1981، نُقل إلى معتقل قلعة مكونة.
في فاتح يناير 1985، أُفرج عن لحبيب باللوك رفقة عبد الرحمان القونسي ومحمد النضراني وعبد الناصر بنو هاشم، لكن سنوات الاعتقال والتعذيب تركت ندوباً عميقة في جسده وصحته، ظل يعاني منها حتى فجر الجمعة 22 نونبر 2019 حين وافته المنية، تاركاً خلفه سيرة إنسانية وموقفاً نادراً انتصر فيه الوفاء على غريزة النجاة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة