المغرب
عاجل

الغابة السوداء: ملاذٌ للضياع وتحولٌ إلى وكرٍ للجريمة قرب الدار البيضاء الكبرى

العمق المغربي6 نونبر 2026 في 23:120 مشاهدة
الغابة السوداء: ملاذٌ للضياع وتحولٌ إلى وكرٍ للجريمة قرب الدار البيضاء الكبرى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الغابة السوداء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب المغرب النابض، وتحديداً في المثلث الذي يضم بنسليمان والمحمدية وبوزنيقة، تقع مساحة غابوية حساسة تُعرف بـ "الغابة السوداء". هذه الغابة، التي تبعد أمتاراً قليلة عن عيون الدولة، تحولت من ملاذٍ روحي وفلسفي إلى بؤرةٍ للفساد والجريمة، مما أثار استياءً واسعاً ودفع الشباب إلى التدخل قبل أن تتدخل الدولة بكامل ثقلها.

كانت الغابة السوداء، التي اشتهرت برقم 33، ملاذاً لصناع العاهات الهلوسية وفلسفة الضياع في متاهات الأزقة الخلفية، حيث الرطوبة والنتانة وسقوط البشر. ظلت الغابة، لسنين عديدة، لا يخبو فيها الرواج الهلوسي ليلاً ونهاراً، يقصدها تجار الجملة والتقسيط والزبناء، في مشهدٍ يعكس إهمالاً مقصوداً من "العيون التي لا ترى".

تُعد هذه الغابة، التي تقع على مقربة من القصر الملكي، هبة بيئية طاهرة وسط كثافة سكانية ضخمة. لكنها تحولت، بفعل الإهمال، إلى محرضٍ على التخدّر بأنواعه، وكأنها خُلقت لإنتاج الأوكسجين فقط، لا لإنتاج الحياة.

في ليلة القبض على الغابة السوداء، تحولت عروس بنسليمان، بعد أن كانت في منبت عفة وصون، إلى بائعة هوى مشاعة. قصدها الشباب والكهول والفتيات والنساء من كل فج عميق، حتى السيارات الفارهة كانت تتردد عليها. وعندما داهمها شباب الحمى، استقبلتهم بما يُزرع ويُصنَّع كيميائياً، وبأفرشة العهر المنتشرة في أرجائها، بالإضافة إلى الأسلحة النارية والبيضاء ومولدات الكهرباء.

كانت الغابة السوداء ضائعة بفعل "العيون التي اختارت ألا ترى". لكن لم يعد الأمر مجرد تسيب صغير، بل أصبح خطيراً ومجرماً محترفاً. وحيث تلكأت القوة العمومية، بادر الشباب إلى الحلول محلها، موثقين بالصور والفيديوهات خروجهم بأضمومات القنب والطابة وقنينات ملآى وفارغة، وبذعرٍ كبير من هول ما شاهدوا.

أخيراً، تحركت الدولة. حل الدرك الحربي والقوات المساعدة، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بأشرطة الفضيحة. نزلت السلطة العليا بكل ثقلها، مدركةً أن الحدث جللٌ والنازلة أكبر من أن تتصدى لها القوة العمومية ذات الاختصاص الترابي.

لم تولد الغابة سوداء، بل سُوِّدَت. سودتها عيون لا ترى اختياراً، وإهمالٌ يلد إهمالاً. وكل الثقة الآن في القضاء، حتى يعمق التحقيق ويعرف من أين هبت الريح، وأي باب يجب أن يُغلق، لنأمن على أبنائنا وتلاميذنا، وعلى غاباتنا التي كانت تحصِّنها وحوشها الضارية ذات زمن. وحينما انقرضت، دخلتها وحوش آدمية جارحة وقاتلة، لا يعنيها أمر الوطن في شيء. وكل من ثبت تورطه وتواطؤه يجب أن ينال جزاءه.

شارك الخبر: