مشروع الجنسية الإسبانية للصحراويين: أبعاد سياسية وتساؤلات حول الذاكرة الاستعمارية


هذا الخبر بعنوان "الجنسية الإسبانية للصحراويين تفتح أسئلة السياسة والذاكرة الاستعمارية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير مشروع منح الجنسية الإسبانية لفائدة الصحراويين المرتبطين بفترة الإدارة الإسبانية للصحراء أكثر من سؤال، ليس فقط على المستوى القانوني، وإنما أيضا على المستويين التاريخي والسياسي. فالمسألة لا تتعلق بمجرد تسوية وضعية أفراد أمام الإدارة الإسبانية، وإنما تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وفي لحظة تعرف فيها قضية الصحراء تحولات عميقة على مستوى المواقف الدولية.
ومن المهم توضيح أن الأمر لا يتعلق بمنح تلقائي للجنسية الإسبانية لجميع سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وإنما بمشروع قانون إسباني يستهدف فئات مرتبطة بالوجود الإسباني السابق في الصحراء، ولا سيما الأشخاص المولودين هناك خلال فترة الإدارة الإسبانية وأبناءهم. غير أن مجرد طرح هذا المشروع يفتح الباب أمام نقاش يتجاوز الحالات الفردية إلى طبيعة العلاقة التي تريد إسبانيا إعادة صياغتها مع منطقة كانت تحت إدارتها الاستعمارية.
أول الأسئلة يتعلق بالجانب القانوني؛ فالصحراويون الذين يعيشون اليوم في الأقاليم الجنوبية مواطنون مغاربة ويتمتعون بالجنسية المغربية. وإذا كان المشروع الإسباني سيمنحهم طريقا خاصا إلى الجنسية، فإن السؤال هو كيف ستتم معالجة العلاقة بين الجنسية المغربية والجنسية الإسبانية؟ فالقانون الإسباني يضع قواعد وشروطا محددة ويستثني دولا معينة من شرط التخلي عن الجنسية السابقة، والمغرب ليس ضمن الدول التي يشملها هذا الاستثناء العام.
ويأتي التوقيت ليطرح تساؤلات أعمق، خصوصا أن المشروع يأتي في مرحلة تغيرت فيها بشكل كبير خريطة المواقف الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث تعزز الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي، وتبنّت فرنسا موقفا أكثر وضوحا، ثم انتقلت إسبانيا نفسها منذ مارس 2022 إلى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية وحل النزاع. كما جاء قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025 ليؤكد أهمية المسار السياسي.
وتبرز مقارنة تاريخية أخرى مع علاقة إسبانيا باليهود السفارديم سنة 2015 لتطرح تساؤلات حول لماذا لم تعرف الذاكرة الإسلامية الأندلسية مسارا مماثلا يمنح أحفاد المسلمين الأندلسيين وضعا قانونيا خاصا، مما يعكس ازدواجية تحتاج إلى تفسير في فلسفة التشريع الإسباني. وفي النهاية، تبقى القضية قضية ذاكرة وتاريخ وسيادة وفهم للدور الذي تريد إسبانيا أن تلعبه في علاقتها بالمغرب وبأقاليمه الجنوبية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة