المغرب
ثقافة

مخيم السلام في المغرب: أطفال القدس ينسجون ذكريات الأمل والتواصل عبر رحلة صيفية

اليوم 2416 أكتوبر 2026 في 03:580 مشاهدة
مخيم السلام في المغرب: أطفال القدس ينسجون ذكريات الأمل والتواصل عبر رحلة صيفية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أطفال القدس في المغرب: حين تتحول العطلة الصيفية إلى جسر للذاكرة والسلام (صور)" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشارك خمسون طفلاً وطفلة من مدينة القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 سنة، في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف. كل طفل يحمل قصة مدينة عريقة تعيش تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي منذ سبعة عقود. وبين أزقة القدس وأسوارها، وشوارع الرباط وطنجة والدار البيضاء وتطوان وشفشاون، يخوض هؤلاء الأطفال تجربة تبدو في ظاهرها ترفيهية تثقيفية، لكنها في عمقها تحمل أبعاداً إنسانية وثقافية وتربوية تتجاوز حدود المخيم.

في المغرب، يجد أطفال القدس صورة أخرى للحياة: فضاءات مفتوحة، رحلات، ألعاب، رياضة، اكتشاف للمدن، ولقاءات مع أطفال مغاربة. الأهم أنهم يكتشفون أن المسافة الجغرافية بين القدس والمغرب لا تنعكس على المشاعر والذاكرة. صباح اليوم الأحد، استقبلت الأميرة للا مريم، بقصر الضيافة بالرباط، هؤلاء الأطفال المقدسيين بأمر من الملك محمد السادس.

تعكس مبادرة المخيم الصيفي، المنظمة برعاية من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والتي تشرف عليها وكالة بيت مال القدس الشريف، الدعم الثابت للملك للمدينة المقدسة وسكانها. كما تعزز جهود الوكالة في دعم مدينة القدس الشريف وساكنتها من خلال مشاريع ذات أثر مباشر على المقدسيين، لاسيما النساء والأطفال والأشخاص في وضعية صعبة.

تنظم هذه الدورة السابعة عشرة تحت اسم «منارة السلام»، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 26 غشت 2026. قبل وصولهم إلى المغرب، خضع الأطفال لبرنامج تحضيري في القدس شمل أنشطة رياضية وفنية وثقافية وتربوية. انطلقت فعاليات الدورة بتنظيم المدرسة الصيفية بالصخيرات، التي جمعت أطفالاً مقدسيين ومغاربة تحت شعار «نتعلم- نبدع.- نتطلع بأمل للمستقبل»، وشملت ورشات حول الاستعمال الآمن للإنترنت والتكنولوجيا، وعروض ومسابقات تربوية وفنية.

في الرباط، اتخذت الرحلة طابعاً ثقافياً وتربوياً. زار الأطفال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والمدينة العتيقة للوداية، ونهر أبي رقراق، وضريح محمد الخامس. كما زاروا مقر الحرس الملكي بالمشور السعيد، وتعرفوا على مرافق الخيالة والرياضة والتكوين الموسيقي، وشاهدوا عروضاً في الفروسية، وزاروا متحف الحرس الملكي.

في الدار البيضاء، زار الأطفال مسجد الحسن الثاني، والحي المحمدي وحي الأحباس، والقطب المالي للدار البيضاء، وكورنيش عين الذئاب، ومدينة بوسكورة الخضراء، مستكشفين مغرب التاريخ والدين والصناعة التقليدية والمدن الحديثة والانفتاح الاقتصادي.

في طنجة، شارك الأطفال في دوري رياضي جمعهم بأقرانهم المغاربة، من خلال كرة القدم المصغرة وكرة السلة، حيث تحولت الرياضة إلى لغة مشتركة. جاب الأطفال طنجة في حافلة مكشوفة، واكتشفوا فيلا هاريس، والمنطقة الدولية، وحدائق بيرديكاريس، ورأس سبارطيل ومغارة هرقل، وشاهدوا ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. كما اقترب الأطفال من الثقافة المغربية الأصيلة، حيث شاركت الفتيات في طقوس مستوحاة من العرس المغربي، وارتدين القفطان والتكشيطة، فيما شارك الأولاد في أنشطة رياضية وألعاب جماعية، وتخللت البرنامج عروض من الدقة المراكشية والموسيقى الجبلية.

في شفشاون، أضاف اللون الأزرق والفضاء الجبلي بعداً جمالياً جديداً. العلاقات التي نسجت بين الأطفال من المغرب وفلسطين تمثل دبلوماسية إنسانية صامتة تقوم على الصداقة والتجربة المشتركة.

يهدف المخيم إلى تنمية قدرات الأطفال واليافعين، وتوسيع آفاقهم الثقافية، وتعزيز التواصل والتبادل مع أقرانهم المغاربة. تسمية الدورة «منارة السلام» تجسد قيم الوحدة والحرية والعدالة والسلام التي يؤمن بها المغاربة.

منذ إطلاقه سنة 2008، تحول المخيم إلى موعد سنوي ثابت، استفاد منه 850 طفلاً مقدسياً و85 مؤطراً، وجابوا مختلف جهات المملكة، واكتشفوا التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني. كل طفل عاد إلى القدس حاملاً قصة عن المغرب، ليصبح هؤلاء الأطفال جسراً بشرياً حقيقياً بين مجتمعين وشعبين تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية عميقة.

يحمل هؤلاء الأطفال معهم صوراً جديدة عن المغرب، وذاكرة صيف مغربي، وأصدقاء جدد، وحكايات عن بلد ساند وتضامن معهم ملكاً وشعباً. «منارة السلام» أضاءت في قلوبهم مساحة واعدة من الأمل.

شارك الخبر: