محاكم السوشيال ميديا: كيف يقضي التشهير الرقمي على مبدأ قرينة البراءة؟


هذا الخبر بعنوان "إدانة بلا محاكمة: كيف ينسف التشهير “قرينة البراءة”؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحول منصات التواصل الاجتماعي وقنوات يوتيوب، في كثير من الأحيان، إلى محاكم بديلة تصدر أحكاماً قاطعة بالإدانة بمجرد توقيف شخص على ذمة التحقيق. إن نشر صور المشتبه بهم وكشف هوياتهم الكاملة وعرضهم أمام الرأي العام في صورة المجرمين قبل أن تقول العدالة كلمتها، لا يمثل مجرد تجاوز مهني، بل هو انتهاك جسيم لمنظومة حقوق الإنسان وضوابط القانون الجنائي.
تنص المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الحادية عشرة، والعهود الدولية، وكذا الدساتير الوطنية الحديثة، على مبدأ كوني ثابت مفاده أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بموجب محاكمة عادلة تؤمَّن له فيها ضمانات الدفاع. فحين تقوم صفحة رقمية بنشر وجه المشتبه به، فإنها تهدم قرينة البراءة بضربة زر، إذ تصنع حكماً مسبقاً في ذهن المجتمع يجعل تبرئة المتهم لاحقاً بلا قيمة فعلية أمام محكمة الرأي العام.
لكل فرد الحق في حماية صورته وحياته الخاصة، وتوقيف شخص من طرف السلطات الأمنية لا يجرّده من هذا الحق الدستوري. ونشر ملامح الوجه دون إذن صاحبها أو دون مسوغ قانوني يعد جريمة تشهير مكتملة الأركان تتجاوز المشتبه به لتصل إلى عائلته وأطفاله عبر عقاب اجتماعي ووصمة عار لا ذنب لهم فيها.
لهذا الادعاء المسبق آثار كارثية، منها صعوبة إعادة الإدماج حتى في حال صدور حكم بالبراءة نظراً لبقاء المقاطع والصور متداولة، فضلاً عن الضغط الشعبوي الذي قد يؤثر على مجريات التحقيق والمحاكمة، وتحريض المجتمع الذي قد يدفع البعض لتطبيق العدالة بأيديهم. ومن ثم، تقع مسؤولية مدنية وجنائية على أصحاب هذه القنوات والصفحات، مع ضرورة الالتزام بتجهيل هوية المشتبه به واعتماد صيغ حذرة لأن العدالة مكانها قاعات المحاكم لا صفحات التواصل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة