تعزيز الوحدة الوطنية في المغرب والتصدي لخطاب الكراهية والعصبية


هذا الخبر بعنوان "صيانة الوحدة الوطنية بالمغرب في مواجهة خطاب الكراهية والعصبية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدُّ الوحدة الوطنية ركيزةً أساسية لاستقرار الدول وتقدمها، كما يُمثل التماسك المجتمعي أحد أهم مقومات التنمية المستدامة والأمن والاستقرار. وفي المغرب، الذي يتميز بتعدد روافده الحضارية والثقافية واللغوية، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتعايش والتعاون، ونبذ جميع أشكال الكراهية والعصبية والتمييز، بما يحفظ وحدة المجتمع ومعززا قوته.
وقد جاء في الذكر الحكيم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وفي آية أخرى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وتؤكد هذه النصوص أن وحدة الصف والتعاون بين أفراد المجتمع هما من أعظم أسباب القوة والاستقرار، في حين يؤدي التنازع والفرقة إلى إضعاف المجتمعات وإهدار طاقاتها.
ومن المظاهر التي تستحق الانتباه انتشار بعض الخطابات عبر شبكة الإنترنت التي تستهدف مكونات من المجتمع المغربي على أساس الانتماء العرقي أو اللغوي، ومن ذلك مهاجمة بعض المغاربة العرب لمجرد انتمائهم، أو محاولة تأجيج الصراعات بين مكونات الشعوب العربية والإسلامية. ومهما كانت دوافع هذه الخطابات، فإنها لا تخدم المصلحة الوطنية، بل قد تؤدي إلى تعميق الانقسام وإثارة الفتن، وهو ما يقتضي مواجهتها في إطار القانون.
كما أن الإساءة إلى الهوية الإسلامية للمغرب، أو توجيه الإهانات إلى المتدينين دون مبرر، أو السخرية من الرموز الدينية، كلها ممارسات تزيد من الاحتقان داخل المجتمع. وبالمثل، فإن أي خطاب يحرض على الكراهية أو يحتقر فئة من المواطنين لا ينسجم مع قيم الاحترام المتبادل والعيش المشترك، فالاختلاف بين الناس سنة كونية ينبغي أن يكون وسيلة للتعارف والتعاون لا سببا للصراع.
وفي المقابل، ينبغي أن يبقى النقاش العمومي قائمًا على الموضوعية والإنصاف، بعيدًا عن الانتقائية، مع التأكيد على أن تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التحريض على الكراهية والعنف يظل من مسؤولية المؤسسات المختصة. وما يجمع المغاربة أكثر بكثير مما قد يفرقهم؛ فهم أبناء وطن واحد يجمعهم تاريخ مشترك ومؤسسات وطنية وروابط متينة.
وأخيرًا، فإن نشر الوعي المجتمعي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، لتبقى الوحدة الوطنية رصيدًا مشتركًا يجمع جميع المغاربة في ظل قيم المواطنة والتعايش والتعاون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة